الأحد، 28 أبريل 2013

الطابور الخامس في الثورة المصرية (الجزء السادس)


وقفة هامة مع  أحداث المقطم لنفهم طبيعة الصراع على الأرض..........


في الجزء  السابق شرحنا كيفية وقوع الطابور الخامس في الفخ .. في هذا الجزء سنضع النقاط  فوق الخروف قبل أن نتوه في تحليل الفترةالإنتقالية حتى الآن .. ونتوه في تحليل دور الشخصيات المختلفة .. في الطابور الخامس .. وغيرها من الشخصيات

سنضع نقاط هامة لطبيعة المرحلة :
 .................. أنتم على مشارف حرب تفوق .. حرب 73 .. فهي مليئة بالخيانة من بني عروبتكم كما حدث في 48 .. ومليئة بتحالفات دولية ضدكم مثل 56.. ومليئة بخيانة من بني جلدتكم مثل 67 ............ فعليكم أن تواجهوا إختياركم
.................. الجبهة الداخلية أهم من قوة الجيش وعليها الإعتماد على نفسها
..................
ما هو مؤكد  ... أن المواجهة قادمة

.................. حصان طروادة والطابور الخامس الإخوان والتنظيمات الإسلامية جميعاً.. لذلك هروب البعض من الحصان متخفياً .. لن يعطي نجاحاً بنسبة 100% .. فالإستقالات والهروب من المركب فات أوانه
...................المفاجئة أن هناك في كل الأحوال مواجهة مع الناتو وحرب خفية لا نراها .. ستفرض نفسها فليس التخلص من الطابورالخامس  هي آخر المطاف .. والتأخير يجعل المواجهة مع الناتو  ليس ذات معنى لإنه سنرتكز على أنه لا شرعية لمجرم حرب وسيجتهد الجيش لجعل مرسي فقط هو هدف الناتو لرجوعه للسلطة وليس التنظيم كجماعة .. فالهدف الإستراتيجي .. هروب مرسي .. وليس الإنقلاب عليه وليس تصفيته .. فهذه وسائل لغاية يريدها الإخوان .. والأجهزة الأمنية تحمي مرسي وستحمي هروبه عندما يحاط به ..
.................. تلاعب الجيش ضد الناتو هو سبب فتح ملف الجيش وإنتهاكاته أثناء الثورة في الصحف العالمية والكلام عن محاكمة دولية .. رغم أن مرسي فعل ما هو أكثر بكثير وموثقة صوت وصورة
.................  رغم كل الدعوات الغربية غير البريئة لدعوة الجيش للنزول .. لكن الجيش لن يغامر بهذه الخطوة إلا إذا إضطر .. وذلك يحتاج لشهر يوليو أو أغسطس القادم فليس هؤلاء مثل المخلوع .. المشهد مختلف
 ................سيناريو سوريا ليس بعيد عن مصر بل من أخرجوا وينفذوا فيلم سوريا قابعون في السلطة في مصر
................ الجيش لن ينتشرفي الداخل بأي حال من الأحوال حتى عند إحتدام الأمر ولكن سيظل أقرب للحدود وخصوصاً الحدود الغربية ويتركأمر الطابور الخامس بالداخل للشعب .. فالقرار سيكون عن بٌعد (سيكتفي بالبؤرالنشطة فقط)
................. الجيش..لن ينزل .. بل سيترك الشارع يعلن غضبه في لحظة ما .. قد يساهم فيها واضعي الخطة .. فالمطلوب الضغط على أمريكا من خلال سريان الأمور نحو إمكانية خروج الأمور عن السيطرة وتفقد أمريكا مصر بسبب طابورهاالخامس الذي زرعته وقد تجني ثورة لا يمكن السيطرة عليها .. فهناك من تلاعب بالخمس أطراف بل تلاعب بالجميع وأنهى على أسطورة الطابور الخامس ..
.......................والجيش لن يسبق الشعب إلا في ثلاث حالات فقط  :
1- إذا ماتم هجوم مليشيات الاخوان من على الحدود .. فخطة الإخوان مبنية على بدءالهجوم بعد إنشغال الجيش في الشارع وليس قبل إنشغاله ولكن عدم نزول الجيش قديستفزهم إلى بدء الهجوم وخصوصاً أن هذه المليشيات تكلفهم أموال كثيرة لنقل المؤن والتسليح والتدريب .. ومن المتوقع بدء الهجوم من ثلاث محاور ..سيناء من الشرق .. حلايب وشلاتين من الجنوب .. خط ليبيا .. السلوم .. مرسى مطروح .. وصولاً للأسكندرية .. من الغرب .. فالغرب بؤرة الأحداث الحقيقية
2-  حدوث حرب أهلية فعلية بين طائفتين
3- بوادر إنهيارللجبهة الداخلية وإنتشار الفوضى بشكل كبير
غير ذلك لن ينزل الجيش وسينتظر تحصيل أكبر فترة ممكنة للتخلص التام من الطابور الخامس وظهور أكبر كم منهم على السطح
وما كانت جمعة ما يسمى بتطهير القضاء التي سبقها دعوة مرسي في السودان لثورة جديدة إلا محاولة للهروب للأمام .. بإستباق الأحداث وثورة مصنوعة بالكامل فيمصانع الخرفان .. يتم فيها إستباحة دماء .. وتصفية لمعارضين وصحف ومحطات تلفزيونية وغيرها على حسب مجريات الأمور كثيرة .. واعتصام بالميادين
وقد فشل الطابور الخامس في وضع أساس لما ينتووه .. وسيظلوا تائهين بين تفجيرالفتنة الطائفية وصناعة ثورة جديدة .. فلم يعد لديهم الكثير

.................. لاتركزوا على مبارك فلا قيمة له في المعادلة .. غير أنه مفيد .. إعلامياً من استمراره في المشهد بين الحين والحين لحاجة في نفس يعقوب
الإخوانن جحوا أن يجعلوك ويجعلونا نعيش في مبارك أكثر من أن نعيش مصيبتنا الحالية .. ويجعل البعض يصدق أن مبارك يحكم لفترة والبعض صدق أن مبارك ما زال يؤثر .. هذا الغرض من بقاءه في المشهد ..
وهمي علمون أنك ستظل تتذكر صورة الدم المرتبطة بمبارك .. ويريدونك أن تعيش فيها أطول فترة ممكنة .. لكن ليس مبارك القاتل الوحيد من كان له مصلحة في تعلية الدم الإخوان
................... إستثمار المخلوع وشفيق والصوابع  التي تلعب.. وشيطنة كل معارض وتكفيره هي اساس المرحلة الانتقالية حتى الآن
...................... تحويل الميليشيات والحرس الثوري شيء مشروع لم تنتهي وتجددت المحاولات عن طريق الضبطية القضائية للمواطنين وأحداث أخرى أهمها أحداث بورسعيد وغيرها ومثل موضوع إضراب القطارات .. وهذا سبب تدخل الجيش في فض الإضراب وأجهزة أخرى حتى لا يكون هناك مبرر لظهور الميليشيات وتأييدها من قطاع يريد تحرك القطارات ..
وكانوا الإخوان بحاولوا أن يفجروا مشاكل أو تستمر مشاكل من أجل تبرير ظهور المليشيات بشكل رسمي ويقبلها الناس ويمكن يشجعوا عليها

.............. لنا وقفة هامة عن أحداث المقطم لنفهم طبيعة الصراع على الأرض
أحداث المقطم تم التجهيز لهابعناية من كلا الطرفين
أحداث المقطم بدأت بوجود إجتماع لحماس في مكتب الإرشاد .. تزامن مع وجود نشطاء حولمكتب الإرشاد
ولكنكان اللعب على المكشوف .. حيث كان حول النشطاء أجهزة أمنية من المخابرات كان وجودالنشطاء مجرد غطاء
كان الهدف مراقبة حماس والاخوان وما يدبرون .. وكان على الإخوان إخلاء المنطقة وضرب عصفورين بحجر واحد
منها تطفيش عناصر المخابرات التي يعرفونها لإن الإخوان مخترقين للجهاز .. وفي ذات الوقتهم يريدون الثوار يصعدوا المقطم لمواجهة حاسمة يعلنوا بعد الإنتصار دولةالمرشد من المقطم
وفعلاً تم المراد وخرج الثوار لموقعة في المقطم .. لكن الإخوان كانوا مجهزين حوالي 500  عنصر من حماس كانوا بكل وضوح متواجدين في فندق سيميراميس وكانوا مراقبين من المخابرات .. وكانوا يجهلون في البداية سبب تواجدهم ولكن إتضح أنهم متواجدين للمساعدة في حماية المقطم وتلقين الثوار درس وإعلان دولة المرشد
وقد يظن البعض أن المخابرات هنا .. كان دافعها .. دافع الثوار .... الموضوع له أبعاد أخرى .. هو فقط إن توحدالهدف جاء في وقت واحد .. لذلك لن يتكرر بنفس الأسلوب في الفترة القصيرةالقادمة

الأبعاد الأخرى أن تنظيم الإخوان بدأ فعلياً الإستعانة بحماس منذ فترة وخصوصاً بالأسكندرية
وكان هناك عناصر من المخابرات العامة تتابع الأحداث وكان يتم إصطيادها من الإخوان ويضربوهم ميليشيات البلتاجي  ويلفقوا لهم قضايا بأنهم يعطون للبلطجية أموالاً لحرق مقرات الإخوان .. وتكررت الحالة وكانت بمثابة تصفية لعناصر المخابرات غير المسجلين بشكل رسمي ولا يمكن أن يفعل المخابرات لهم سوى تسقيع القضايا التي ضدهم
وحاول رئيس المخابرات التفاهم مع الرئاسة للتنازل عن هذه القضابا ..وكان رد مرسي .. بما معناه أنا مالي كلموا البلتاجي
هنا كان لابد أن يكون هناك رداً بنفس الأسلوب .. وتأديب عناصر الإخوان وكان بذلك الهدف بين الثوار والمخابرات واحداً .. فكانت متابعة حماس واستهدافهم شيئاً هاماً .. وخصوصاً أن المخابرات لها حسابات معقدة
وكان بالتالي عناصر حماس مرصودين ومعاقبين يطريقة خاصة هم  وعناصر الإخوان .. وبالتالي أي قضايا يمكن أن تكشف هذه العناصر سيتسائل الجميع ما سر تواجدهم حول مكتب الإرشاد .. فبالطبع كان لابد من إخفاء الحقائق وبلع الهزيمة
فما كان ردالإخوان في وقت إنفعال وعدم تفكير إلا بمهاترات واشاعات أن البلتاجي سيصبح رئيس للمخابرات وموضوع ابو العلا ماضي وتصريحه بوجود 300 ألف بلطجي تابعين للمخابرات .. وهذا جاء بعد موقعة المقطم .. وما كانت سوى لعبة يحاولون الهجوم المضاد بها .. فهم يعلمون من أين أتتهم الضربات القوية ..
وبالتالي كان لابد في النهاية أن يبلعوا الضربة ويتفاهموا فيما بينهم على الملفات العالقة بينهم.لذلك حاولوا إعادة تأهيل أفرادهم في جمعة ما يسمى تطهير القضاء تمهيداًللهروب للأمام من أجل ثورة مصنوعة .. ثم أتى السيناريوا الأخير

.................... وسنعيد القول ..  قد يترائى للبعض أن أمريكا تريد عودة الجيش
.
لكن الحقيقة هي إستدعت المعركة الأخيرة ..ومن يثبت جدارته فسيخرج منهك القوى .. وسيضطر اللجوء لأمريكا واسرائيل ..هذا في حالة انتصار الجيش الذي سيفقد جزء كبير من تسليحه ..
واذا كان الجهاديين فهذا أيضاً مفيداً .. في تبني مكافحة الإرهاب واستباحة مصر إذا لزم الأمر إلا إذا ظلوا متوائمين وتحت السيطرة
.................
فهنا نرى استدعاء للجيش للإنقلاب
ولكن لو تتذكروا..أبو اسماعيل الذي سنتناوله كأداة مهمة للطابور الخامس بالتفصيل  والذي كان كل فترة يهدد الجيش أنه لو نزل سيواجهه
................
وليس كما يظن البعض أن تهديده للجيش كي لا ينزل
ولكن بالعكس .. هو يستدعي الجيش للنزول.. فهم يظنون عندما تستفز الجيش لابد أن يخرج من عرينه ليأكله ..
وبالتالي عندما يعود للانتشار لتهيأة الأمر .. من أجل تفريغ الحدود بقدر الإمكان وانشغال الجيش في الداخل ويهيأ الأمر أن قوى الإسلام المزعومة تواجه قوى الكفر المتمثلة في الجيش ومن يريدون عودة النظام السابق وكل من شيطنوهم من المعارضة .. وهكذا سيصورون الأمر
......................
ثم يظهرالجيش المصري الحر القادم من الحدود
ويدعي أنه الجيش المنشق عن الكفرة وأنه في حرب من أجل التخلص من قيادات العسكري وانقاذ الإسلام..
هذه هي الخطة ببساطة .. التي ندور في فلكها .. ومن يريد أن ينكرها ..فغداً القريب سوف يشاهدها .. وعليه إتخاذ القرار..
فما أكثر ما أنكروا من أشياء أصبحت بالفعل موجودة .. ولكن ما أكثر من ينسى
وتعتمد نجاح الخديعة على قطاع من الشعب المخدوع بالإخوان ..والمتحمسين ..
وقد صرح العريان والبلتاجي بتويتات أثناء موقعة المقطم بما يؤكد نينهم .. وأزالوها وأنكروها
............
وبالتالي فإن الجبهة الداخلية أهم من قوة الجيش
فلو انهزمت الجبهة الداخلية
فسيضطر الجيش للتسليم والتفاوض على الأمر الواقع
ولا يحتاجون سوى السيطرة على مدينة الاسكندرية .. ويصبحوا في شوارعها
فلو دخلوا بأسلحتهم داخل الحواري والشوارع بالأسكندرية .. يكونوا حسموا المعركةلصالحهم ........ وعملوا الضجةالإعلامية اللازمة .. فلا يمكن أن ينزل الجيش لضرب المدينة .. هذا من جانب
وبالطبع سيشغلوا الجيش في الحدود الشرقية والجنوبية وسيحاولوا إختراقا لصعيد وهم جاهزون لعمل ذلك.. ولعلكم تتذكروا ما حدث في أعقاب ما يسمى بالضبطيةالقضائية للمواطنين في الصعيد
لذلك .. كان لابد من تجهيز الجبهة الداخلية .. .. حتى لا يكونالشعب سلبي ولكن أساسياً في المواجهة .. فلابد أن يصل الحنق مبلغه
الجانب الأكثر خطورة أنه لو إنقلب على نظام منتخب دون أن يظهر موقف الشعب بوضوح كامل.. ستسعى بعض الدول لتأكيد تعاطفهم مع الرئيس المنتخب ومؤازرة الجيش المنشق.. على شاكلة ما يحدث في سوريا
هذا ما يتم عمل له حسابات .. بل تشترط بعض الدول ذلك وأعلنتها بصراحة ..قد تساعد تدويل بعض القضايا ضد الجيش لتسهيل الأمور
والمشوار نجح بنسبة 80% .. في إحتقار مرسي وجماعته في الداخل والخارج .. والموضوع يحتاج لبعض الخطوات الصغيرة لإستفزازالإخوان واضطرارهم بقدوم ميليشياتهم من الحدود .. والجيش ما زال خارج السلطة .. حتى يتحرك بشكل مهني وليس كسلطة .. والجيش في كل الحوال لن يتصدر في واجهة السلطة أبداً .... ولكن ما هو مؤكد .. أن المواجهة قادمة
فإما ينقلب الجيش على الإخوان وإما يصبح الإخوان هم العسكر
والمعارك الجانبية التي يقوم بها الإخوان حالياً ما هي إلا محاولة لتبني قضايا لاتجعل الجبهة الداخلية متوحدة لهدف واحد وتظل مشتتة في أهداف متباينة
وعلى أمريكا أن تلهث خوفاً من خروج الشعب بلا عودة

السبت، 27 أبريل 2013

الطابور الخامس في الثورة المصرية (الجزء الخامس)


وقوع حصان طروادة في الفخ ....................................
في هذا الجزء كان لابد لنا من وقفة ففي الأجزاء السابقة .. شرحنا نقاط هامة :
أن الدول التي إستخدمت الثورة : أمريكا إسرائيل قطر تركيا
الطابور الخامس (حصان طروادة) لهذه الدول .. هو الإخوان
الثوار حالمين تم إستخدامهم ثم التخلص منهم على مراحل إما بالإنضمام إلى القطيع أوالسجن أو القتل ..
ما تخافه أمريكا خروج الشارع ولا يعود .. ويحدد مساره بنفسه والخروج عن السيطرة ..وهذه هي النقطة  المحورية التي تحكم كل الصراع حتى الآن والتي ندور في فلكها

هنا .. وفي هذه النقطة .. بعد إن إطمئن الجميع أن الشارع عاد إلى البيوت بعد يوم الحادي عشر من فبراير لعام 2011 .. تم إدارة الملف على أنها حرب من الجيل الرابع .. فهناك آلاف التفاصيل المتشابكة .. التي لا يسع كتابتها .. إلا أنها في مجملها .. معارك من نوع جديد وقودها البسطاء والحالمين .. فمن يديرونها .. ليس سوى أبالسة وشياطين وكل شيء لدى هؤلاء له مبرر ديني .. سواء كان مبرر لجماعة تدعي مببراتها أنها لتمكين الشريعة أو أطراف أخرى مبررها تمكين المسيح الدجال أو تمكين الصليبيين .. جميعهم لهم مبررات .. فأمواتهم في الجنة وأمواتنا في النار

لا يهمناكثيراً تخطيطهم .. فقد وضعوا أسباب الثورة .. وقاموا بتعلية الدم فيها .. للوصوللنقطة تمكين (حصان طروادة) الطابور الخامس من البلاد .. وخطتهم معروفه .. فتح الحصون
1- إضعاف الجيش وإرهاقه وتفكيكه
2- التخلص من المخابرات العامة 

3-التخلص من القضاء
4- تفتيت الجبهة الداخلية وضياع الهوية والقومية .. الخ

هكذا تكون الدولة التي تم تجهيزها طوال عقود لهذه اللحظة .. بمثابة الجائزة الكبرى بدون جنود الناتو .. وبدون حروب تقليدية .. وأموال طائلة في تكاليف الحروب


فقد تم تجهيز الأمور لهذه اللحظة بإستشراء الفساد داخل هذه الحصون وأدى ذلك لترهلها وضعفها .. على مر عقود

ولكن وقع حصان طروادة في الفخ .. فقد إلتقم الطٌعم .. ومعه كل دول التخابر .. لقدتم إستعمال خطة حصان طروادة ضدهم جميعاً .. في تكتيك .. جديد من نوعه .. سيهدم نظريات حروب الجيل الرابع .. سيجعلها في تاريخ البشرية وبالاً على صانعها .

فكان الهدف أن يكون هناك رئيساً خيال مآته وأعضاء بمجلس الشعب إخوان بعدد قليل ..يجعل قدرتهم في فتح الحصون أسهل بدون الإضطرار إلى كشف أعضائهم الخاملين في تلك الحصون .. ولو استدعى الأمر صناعة ثورة ثانية .. أو حتى إستدعاء جيش مصر الحر للعمل وتفكيك الحصون ... فوصول الطابور الخامس للهدف سيكون أسهل وهم بعيد عن قمة السلطة .. وعليهم فقط .. صناعةالأزمات .. وهذا تم طوال الفترة الإنتقالية بإقتدار .. وسنشرح بعض ملامحه فيما بعد

إلا أن الخطة التي تم إختيارها كانت تعتمد على أن لا أواجه الخصوم  بأني خصم .. بل أستدعيهم وأجبرهم لأخذ مسار ..محدد ..


فماذا لو تم عكس خطة حصان طروادة ليدمر نفسه بنفسه .. فماذا لو يكون حصان طروادة في قمة الميدان .. ويكون على رأس السلطة واضح للعيان ... والجميع أعينهم عليه ويرون كل خطواته وهو يحاول  تفكيك الحصون وسنعطيه بعض نشوة الإنتصار .. بل ستتابعه الأجهزة وتراقبه وتحميه وتدفعه لإظهار عناصره الخاملة في وسط الحصون ..

فهناك دول تخابر .. يعتمدون على هذا الحصان .. وعليهم أن يدفعوا الثمن .. ويعودوا  للمفاوضة خوفاً من خروج الشارع ضد هذا الحصان .. قبل أن يرتبوا للسلطة القادمة ..وتخرج مصر عن السيطرة ..

ولكن السؤال إلى أي مدى ستأخذنا الخطة .. وهل سيستجيب الجيش للضغوط من أجل العودة وفق شروط .. ؟

لا بالتأكيد فكل يوم يمر فهو مفيد فليس قبل شهر يوليو أو أغسطس .. ولكن هناك مشاهد ثلاث قد تعجل الأمور   .. فهناك تفاصيل وتفاصيل معقدة .. تحتاج لشرح طويل .. منذ إستلام العسكر للسلطة .. في طريق تطبيق هذه الخطة  .. وسوف نعطي ملامح منها في الأجزاء القادمة ... وسيتم إخراج المشهد النهائي .. ولن تنتظروا أمد طويل .. فقد خسرت دول التخابرالمعركة .. ولم يعد أمامها للإنسحاب سوى صبر قليل .

الطابور الخامس في الثورة المصرية (الجزء الرابع)


سقوط الذراع الثاني من أذرع النظام (الذراع الإعلامي)
جاءت الأحداث متلاحقة .. وحاول مبارك أن يتدارك الأمر .. ويعود لخطة عمر سليمان .. فكان لابد أن يديرها عمر سليمان بنفسه .. فجاء نائباً .. وتم تغيير الوزارة .. وجاء مبارك بخطاباته.. المتتالية ..

فكان أول إجتماع لعمر سليمان مع ما يسمى بالقوى الوطنية .. وذهب أيضاً شباب الثورة ..كان واضحاً عمر سليمان جداً مع الشباب .. ولكن لم يستوعبوا الأمر .. فهم حالمين متصورين أن الإخوان شركاء وطن ..

وعلى الجانب الآخر جاء لقاء عمر سليمان ومرسي الهارب من السجن والعنصر الأساسي في التخابر مع القوى الخارجية .. فستصل الرسائل مباشرة

وتم الإتفاق على كل الأمور .. وأن هناك شراكة في السلطة .. وعرض الإخوان المساعدة في تصفية الميدان .. وكان الأمر يستلزم إبداء الموافقة .. فعمر سليمان يعرف أنه في كل الأحوال الإخوان سلاح المرحلة للأمريكان .. والشباب سوف يتم تصفيتهم في كل الأحوال

وسبق ذلك الإتفاق حرب إعلامية شديدة .. الهبت حماس كثير من المصريين ضد الثورة وبدت الأمور جيدة للنظام .. بل بدأ النظام يتخلص من بعض الأشخاص الذي سيحل محلهاأشخاص من الإخوان .. بل بخطاب أموت على أرضها .. بكت الجماهير .. في تفوق إعلامي على قناة الجزيرة منقطع النظير
وسبق ذلك كله أيضاً إستعادة أمن الدولة لنشاطه ومحاولة رصد الميدان ..

الغريب أنه قسمواالميدان لمربعات ضمن مجموعات متشابهة ..  وكان فيها عملاء لأمن الدولة ينقلون لهم النوايا والأخبار وهؤلاء العملاء هم الآن جميعهم  في السلطة وحول السلطة .. 

إلا أن الرياح لم تأتي بما تشتهيه السفن ..   فكان الإتفاق على تصفية الميدان من خلال مزاحمةالمؤيدين ضد المعارضين .. وكان في النهاية القرارات الرئاسية ستجعل الحماسة للثورة تقل .. ..  حيث يتم سريان الإتفاق مع عمرسليمان .. حيث عمر سليمان فاجأ  الإخوان بالإتفاق معهم بعدما حاولوا التخلص منه فهو الشخصية المرعبة لهم  .. وستظل مرعبة لهم حتى بعد الإختفاء

فكان على الإخوان التلاعب في الخطة فهم لا يضمنون الثعلب عمر سليمان .. فما كان موقعة الجمل .. موقعة فعلية ..  ولكنها تخفي وراءها موقف ستتلاعب به الإخوان ..

وبدت أمريكا مرتبكة في تصريحاتها .. بين قبول إستمرار مبارك ومشاركة إخوانية وبين إزالة النظام.. فبعد أن كان أوباما يقول الرحيل الآن .. وجد نفسه مضطراً لأن يماطل حتى يعرفب أي أرض يقف الإخوان

وفعلاً نجح الإخوان بتعلية الدم ليلاً خلال اليومين التاليين وكأنهم يقفون لجوارالنظام لتصفية الميدان .. .. وكان العمالة المزدوجة  في الميدان تلعب دوراً مهماً في تصفية الشباب .. وتعجب البعض كيف مات كل هذا الشباب من حولهم .. دون أن يصاب  أحد من هؤلاء العملاء .. فاضطر بعضهم لتصديق أنهم شيوخ مباركين

فكانت موقعة الجمل هي سبب السقوط المدوي لذراع النظام (الإعلام) والناس يشاهدون على قناة الجزيرة المعركة الدامية حيث حولت الناس من قنوات النظام إلى قناة الجزيرة

سقوط الذراع الثالث من أذرع النظام (شرعية النظام)

كل هذا والجيش يتماشى هو الآخر مع خطة عمر سليمان .. إلا أنه حان أن يستريح مبارك .. فلم يعد هناك مجالاً من إزالة الإحتقان .. وبدأت الجموع تتزاحم بعد إنتهاء موقعة الجمل في إسقاط آخر ذراع للنظام ألا هو الشرعية .. وليس المشروعية .. فأصبح مبارك ثقيل حتى على أصحاب المصالح والأغنياء .. فجاء مشهدالنهاية .. بإخراج كروي منقطع النظير  ..وإحتفالات تجوب الشوارع كأنها كأس العالم بين أيدي المصريين .. لكي يشعر الجميع  بالإنتصار

فكما قلنا جميع المتآمرين .. خافوا أن يخرج الشارع ولا يعود  .. فمن الخطورة أن تستمر الثورة .. ويحكم الشارع ويختار قيادته .. والحقيقة .. قد كان الإخوان قادرين على تشتيت الميدان بعيداً عن أي إتفاق يجعل للميدان قيادة    ..

بسقوط مبارك .. المعركة الحقيقية بدأت من هذه اللحظة.. الحرب الخفية .. التي ستطول ومن هو أكثر صبراً سيكون قادراً على حسمها  .. وكان الشباب هم وقودها الدائم الذين يموتوا  من أجل مآرب غيرهم .. دون أن يحققوا شيئاً ولايدركوا حقيقة الأمر … فالحرب خدعة

فقد تم وضع حصان طروادة بإرادة الجميع



الطابور الخامس في الثورة المصرية (الجزء الثالث)


سقوط الذراع الأول من أذرع النظام (الذراع الأمني) :
.. لم يكن أحد من جميع الأطراف المنتظرةللثورة متأكد من وجود حشد .. وكانوا يعتبرونه مجرد يوماً لتحريك المياه الراكدة.. وكانت المفاجأة .. هناك حشد فعلي ..
ها قد بدا أنه لابد يبدأ الجميع في العمل ويضع بسرعة رؤيته .. 
-        أمريكا بدت قلقة بخروج الشارع بهذا الحجم في أول مرة  .. ليس هذا المقصود .. إنها تستشعر بالخطر  أن يخرج الشارع ولا يعود .. فجاءت تصريحاتها متسرعة لدعم النظام .. في البداية .. فهي ما زالت لا تعرف ما يحدث على الأرض ..ولا تعرف قوته .. وما هي جهته .. كانت متصورة أن الحشد سيأتي من الإخوان وليس مواطنين عاديين وشباب يهدد الخطة كلها بالإنهيار .. فكان عليها أن تترقب وبحرص خوفاً أن تتحول لثورة حقيقية فجأة .. وليس كماكان متفق عليه .. أنها مجرد حركة بسيطة للشارع يتم البناء عليها وصول لإنضمام الإخوان في المرحلة الحاسمة التي يتم إختيارها مع مجريات الأحداث .. ويتم التموضع حول السقف الذي لا يجعل الشارع هو صاحب القرار
-        الإخوان ( الطابور الخامس ) .. يتماشوا مع نفس مبدأ الأمريكان .. لابد أن يتحسسوا طريقهم ولا يمكن أن يدعوا الشارع هو ما يقرر المصير .. فهم سبق وأن أكدوا أنهم غير مشتركين في المظاهرات .. فكيف لو سبق الشارع قبل أن يصل الإخوان في المحطة المطلوبة .. فأمريكا ستدعم مبارك .. لو أن الشارع صاحب القرار حتى لو أبادالشعب كله .. وهذا ما وضعه الإخوان في الإعتبار .. لا يجب أن يكون للشارع قرار .. ولابد أن نتعاون مع النظام بدرجة ما لكبح جماح الشارع حتى نصل في النقطة اللازمة ولابد أن نعرف في أي منطقة يمكن الدخول .
-        الجيش .. وهو أهم طرف في المعادلة .. والذي يوجد فيه الخلايا النائمة ..وفي ذات  الوقت هو الأكثر قرباً من المخابرات .. التي لديها من المعلومات الهامة .. فأصبحا شريكان .. في تأمين أنفسهم بقدر المستطاع .. فوجدوا أنهما لا مصلحة لهم في الوقوف أمام الثورة بل إستعجالها أفضل .. وقد يكون في هذا الإسراع إرباك لجميع الأطراف .. بما فيهم الطابور الخامس.. فعليهم أن يعيشوا هذه المرحلة بكل ما فيها من مشاكل .. واتخذوا من خطة عمرسليمان ركيزة .. يلجأون لها على حسب الظروف والأحوال ..
-        أمن الدولة .. الذي كان متحكماً بكل مقاليد الأمور .. وكانت الإعتقالات ورصد أجهزة التنصت للاتصالات وبدت الأمور أنه لابد من القبض على من له صلة بعمليةالتخابر وبدأت الإعتقالات .. ولكن غفلوا أن الموضوع تعدى هذا بكثير فقد بدأ الإعداد  لللحرب الإلكترونية من يوم 25يناير .. وحشد قدرات الإخوان جميعها .. لقد سبق السيف العزل .. وخصوصاً أن الشارع بدا أنه لا يتراجع .. مع تفوق إعلامي شديد لقناة الجزيرة التي أدارت المعركة على الهواء بطريقة مباريات كرة القدم ..
بدت الأمور مرتبكة في البداية وغير واضحة  والجميع بدأوا العمل بالخطة الأساسية المتفق عليها  وبدأت الإتصالات بين أطراف التخابر .. ما قبل 25 يناير حتى 27 يناير لترتيب الأمور ..قبل وصول الشارع لمحطة لا يمكن أن يلحق الإخوان بها  وجاء يوم الغضب التي تم  كالفيلم السينمائي الذي تم تصويره بعناية ..الجميع تفوقوا على أنفسهم .. في إخراج الفيلم بأحسن صورة
ومهما طال الحديث عن هذا اليوم فلن ينتهي ..ولكن نضع الضوء .. على الحرب الإلكترونية الخفية التي ساهمت في سقوط الذراع الأول.. من أذرع النظام .. فلابد أن يبدو كل شيء منطقياً.

وبدأت في يوم 28 الحرب الإلكترونية .. من منطقة في المغرب .. تابعة لأحد دول التخابر من أجل تشويش الأوامر بين القيادات والأفراد بجهاز الشرطة .. بحيث تصبح الأوامر مشوشة وغير مطابقة للواقع .. مما ترتب عنه حالة إرتباك على الأرض رغم ضخامة حجم القوات .. وجاءت موقعة كوبري قصر النيل .. حداً فاصلاً لفتح الطريق للميدان  .. ونجحت الخطة للوصول وجاءت الأوامر المشوشة للتفريغ الأمني .. الذي لا أحد يعلم مصدرها ولا من قام بفتح السجون .. فلا أحد سيكون قادراً من حسم هذا الملف فهناك دولة عظمى كانت وراء الحرب الإلكترونية وطابوراً خامساً وراء إشاعة الفوضى والخوف في كل مكان .. وكأنه بالفوضى يظر للناس أنها صناعة النظام .. وهذا هو المطلوب مع جعل هروب المساجين منطقياً وبديهياً في حال فشل الثورة من جهة .. ومن جهة أخرى .. لا يجب أن يحسم الشارع أمره .. فلابد من مزيد من الدماء  ... فهناك معركة سياسية لابد أن يظهر فيها الإخوان .. فلا يجب أن يملك الشارع أمره ويضع قيادته .. فلابد أن يظل مشتتاً

وهنا يظهر في الأفق .. الجيش الذي سبق وأن كان مستعداً هو الآخر .. ليس لمساندة النظام .. ولكن لإدارة المرحلة .. ومسايرة الطابور الخامس .. فلا سبيل لإقناع أمريكا بالعدول عن تغيير النظام فهناك متطلبات تفرضها الأمور .. ولكن لا يمكن أن يرحل الجيش ويصبح مجرد متفرج.. فهو لابد أن يكون حاضراً ..  فكان عليه أن يكون جاهزاً لهذه اللحظة .. ولكن كان هناك محاولة لإرباك الجيش بالتفريغ الأمني المفاجيء .. لعله يخرج من المعادلة .. إلا أنه بدا .. مصمماً على إكمال الإنتشار .. ولكن هذا كان يسبب بطء في الحركة .. فقد إختفت الشرطة من كل مكان .. وأصبح كل خطوة للجيش .. هي خطوة لشيء مجهول  .. فما كان هناك بديلاً عن اللجان الشعبية .. وكما قلنا .. على عناصر الإخوان إثارة الرعب في كل مكان ..فأمريكا بدت خائفة من لحاق الشارع كله بالثورة .. وليس كما يظن البعض أن الفوضى فعل النظام .. فكان قول مبارك إما أنا أو الفوضى ليس موجهاً للداخل فقط ولكن للخارج أيضاً .. للدول التي تخاف من الفوضى .. ولكنه لم يكن يستوعب .. أن الفوضى هي الأساس الذي سيفرق ويشتت الشعب ويجعله عجينة يمكن تشكيلها على حسب المطلوب   .. فالنظام متهاوي من قبل الثورة ولم يكن فيه غير ذراع أمني .. فالنظام ..كُسرت ذراعه الأمني في يوم 28 يناير وإعلام بدى مرتبكاً ولا يعلم من سيهاجم ..فبدا متخبطاً ولكنه يأتي ثماره مع البسطاء وكأنه دون أن  يدري يخدم الإخوان

الطابور الخامس في الثورة المصرية (الجزء الثاني)


تسليم إدارة الملف لأمن الدولة  وخيبته القوية :
.. بعدما إصطف الجميع إنتظاراً لتحرك الشارع .. وأخذت التخمينات ... تتداول والنقاش في الأروقة يحتدم .. فالمطبخ يعلم أن الأمور  باتت حتمية في غياب تام لوعي الأغلبيةالصامتة بالمسألة .. بل الشارع لا يعلم أن هناك رمال تتحرك .. فهناك تعتيم على الأمور .. فقط إشارات غير مفهومة .. ونشطاء هم أنفسهم مجرد أدوات تم تحريكها لهدف معين .. ينتهي دورهم عند نقطة بإقصائهم أو حتى قتلهم


وعلى المنابر يخرج الخطباء يتكلمون ويصيحون بأخطار النت والشات والفيسبوك وأنه مدمر للشباب .. ويؤدي لفساد المجتمع .. ولا أحد سأل نفسه ..ماذا يحدث ..

إلا أن في الخلفية ناراً تلتهب ودعوات بدأت تجوب العالم الخيالي من خلال مواقع التواصل الإجتماعي والفكرة تنضج تدريجياً  والدعوة لثورة وكلها تدور في فلك حدث هام وهو خالد سعيد

وكان هناك أكثر من جهة أمنية يجب أن تتحسس خطواتها .. فهي لديها مصالحها التي تدافع عنها  .. فقد رفض مبارك .. خطةالمخابرات العامة وهي الأقرب للجيش .. واعتمد مبارك على أمن الدولة وطلب من المخابرات التعاون ببعض المعلومات حسب البروتوكولات الأمنية المتعارف عليها  .. وكان هذا الإلتزام البروتوكولي سبب الأزمة الحقيقية .. حيث سلم الملف بكامله تحت تصرف أمن الدولة والعادلي .. دون الإلمام بكل الأبعاد الدولية التي ذكرناها في الجزءالأول .. فكان الأداء كلاسيكي .. ومتوقع .. وخيبة قوية

وظل الطابور الخامس (الإخوان) مجرد مراقب وناقل للأحداث.. مع ضابط الإتصال (تركيا)  والممول (قطر)فلا علاقة مباشرة مع أمريكا وإسرائيل إلا بعد إتمام المهمة

وهنا كان على أمن الدولة والعادلي مواجهة المشكلة ..بدءاً من ترتيب الإنتخابات بحيث لا يصل الإخوان لمجلس الشعب .. إلى مواجهة .. ماسيأتي بعدها .. فالحكومة في منتهى الضعف وأتخمتها السلطة والمال .. فهي هواء ..والنظام بكامله وضع كل أماله على أمن الدولة الذي صور لنفسه والآخرين أنه الديناصورالأعظم .. الغريب أن معظم الطابور الخامس .. يتعاون  مع أمن الدولة .. فكيف يكون العميل المزدوج أداة لمواجهة الثورة .

فقدح ذهنهم .. بتفجير قضية .. كانت في تصورهم أنها ستكون بمثابة النجدة .. فكانوا يرون أن تفجير أحد الكنائس بالقاهرة سيقلب الموازين .


-        حيث أن على الغرب أن يتراجع إذا ما أصبح الإسلاميين هم الذين قاموا بالتفجير .. فهل يسلموا الدولة لمن سيفجرون الكنائس
-        .. وفي ذات الوقت تحت غطاءالجريمة الإرهابية .. يمكن القبض على أكبر عدد ممكن من العناصر وتلفيق الإتهامات اللازمة .. على حسب الحاجة .. فيصبح الإخوان المتورطين في تهمة التخابر قريبين من الزج بهم في السجون
-         .. وبتحقيق إنتصار القبض على المتورطين .. دعاية دولية للنظام في وقوفه ضد الإرهاب والحد من حركة كتائب القسام وحماس داخل مصر الذراع العسكري للاخوان الذين سيستعينوا بهم في الثورة .. والذي تمت محاولة التحكم في تحركاتهم من خلال سور حديدي .. على الحدود .. إلا أنه لم يثمر بغير القليل فالفساد في النظام وصل لقمته

إلا أن كان هناك تغيير للخطة نسبي .. الأولى أنهم إكتفوا بتفجير القديسين بالأسكندرية بدلاً من كنيسة بالقاهرة .. حيث أن الإسلاميين الذين إشتركوا في العملية .. بالتعاون مع أطراف داخل فلسطين .. كانوا على جاهزية مسبقة بخرائط وخطة جاهزة لتفجير القديسين .. فبذلك تكون الأمور أكثر طبيعية إلا أن العناصرالمشتركة في العملية كان لابد من تصفيتهم حتى لا ينكشف التعاون المشترك بينهم وبين الأجهزة الأمنية المصرية ..

إلا أن هروب جزء من المشتركين في العملية عندما أدركوا أنهم هدف للتصفية عقب العملية  وتسليم أنفسهم للسفارة الإنجليزية وتهريبهم مقابل .. الإعتراف بخطة العملية كاملة .. فكان هذا الإندفاع من الأجهزةالأمنية .. لتلفيق التهم لسيد بلال السلفي وآخرين  ..  حتى يتم غلق الملف في إحتفال حضره لفيف من المنافقين بالإحتفال بعيد الشرطة وتهنئة الشرطة بسبقها الأمني في ضبط الإرهابين .. فهكذا دائماً تدار الأمور


وقد خسروا جزءاً من تكتيك العملية وهي إصطياد عناصر التخابر داخل القضية فالموضوع كان يحتاج لتسوية على نار هادئة .


وهنا أصبح الأمور تدفع .. للمواجهة .. فمن الواضح أن جميع الأطراف تلعب على المكشوف .. ولكن ما زال هناك حسابات تجعل بعض الدول والأجهزة الأمنية تمسك العصا من المنتصف بل وتحدد موقفها في كل حالة .. فليس هناك مجال للأخطاء .

وهذا ما سنوضحه في الجزء الثالث .. وبداية الثورة


الجمعة، 26 أبريل 2013

الطابور الخامس بالثورة المصرية : (الجزء الأول)

الخيانة قبل الثورة ... ..........................................................
1- الإدارة الأمريكية : صانع القرار
2- إسرائيـــــــــــــل : الممهد لكل الأزمات والمخطط الأساسي والمستفيد الأساسي وهي بمثابة الأم العنكبوتية لجميع التنظيمات والجماعات
3- تركيــــــــــــــــــا : الشيطان الأعظم الذي يلبس ثوب الملاك .. وضابط الإتصال ..والمعاون الأساسي في تدمير الجيوش العربية
4- قطـــــــــــــــــــر : الممول الأساسي والملاذ الآمن للإخوان في حال فشل الخطة والبديل الإعلامي الإسرائيلي (الجزيرة)
5- الإخـــــــــــــوان : حصان طروادة والطابور الخامس الموكل إليه مقاولة الهدم لجميع الحصون (جيش ـ مخابرات ـ قضاء ـ جبهة داخلية) من الداخل وقتل الهوية وقتل الإنتماء وإحباط الشعوب والسيطرة عليها
وهؤلاء الخمسة لا يعيرون الشعوب أي إهتمام بل يعتبرونها شعوب مغلوبة على أمرها .. وشعوب ساذجة ولا حيلة لها
ولا يعيقهم إلا التخلص من الأجهزة الهامة في الدولة والتخلص من الثوار فرادى واحد تلو الآخر .. إما بالإنضمام للقطيع أو تصفيتهم في السجون أو بالقتل

بات واضحاً ومنذ فترة تعاون هذا الخماسي في كل ما يحدث في الشرق الأوسط لتقويض قدراتها وقد كان تعاون الإخوان في العراق كان بمثابة تجربة ما بين الحروب التقليدية .. وحروب الجيل الرابع وكان الإخوان بمثابة حصان طروادة .. حيث أعلنت الجزيرة دخول القوات الأمريكية بغداد قبل دخولها وما كان من الإخوان سوى إرتداء زي الجيش العراقي والهروب والإيعاز للقوات المرابطة أن الأمريكان دخلوا بغداد فسقطت بغداد بكل سهولة وبدون مجهود وسط زعر الأهالي الذي جعلهم خوفهم حبيسي البيوت خوفاً من المجهول .. وجاء الإستعراض النهائي لإسقاط تمثال صدام

وتوالت الإتصالات .. وكانت قطر محطة أساسية للهروب من المراقبة تمهيداً للسفر بجوازات سفر قطرية .. إلى مكان الإجتماعات في تركيا وغيرها .. حيث كانت تركيا .. هي المحطة الأساسية التي تجمع بين التنظيم الدولي للاخوان وباقي الأطراف

وبات واضحاً أن مبارك لم يعد قادراً أن يعطي أكثر من ذلك .. وقد أثقله الميراث في خيانة المنصة بين الرباعي الذي إقتسم ميراث السادات ما بين :
- مبارك ومعاونيه في الخيانة الذين كانوا يأملون في السلطة بعد قتل السادات
- إسرائيل التي إستباحت مصر لتهويدها ونشر الفساد .. وقتل الطبقة الوسطى .. تمهيداً للخطة لما بعد مبارك بدك الحصون .. والإجهاز على جميع المقومات واسترداد الحلم من النيل للفرات .
- أمريكا : التي تريد تجهيز المنطقة لما يتناسب مع حربها القادمة والحتمية مع الشرق الأقصى .
- الإخوان الذين إكتفوا بعض الوقت بالمال لحين الموعد المناسب لتلاقي الفكر التوسعي لإسرائيل مع مصالح الإخوان .. فهو قادم لا محالة

ليس هذه الصورة الكلية فهناك دول مثل السعودية وايران .. الخ .. على الخط ولكن تنتظر النتائج دائماً وربما تكون أكثر فاعلية في كثير من الأحيان ولكن مضطرين لتضييق الصورة حتى لا نشتت ذهن القاريء

فما كان سوى تجهيز المناخ للحلقة الأخيرة لإستبدال مبارك .. بالإخوان .. فما كان في الماضي سوى زرع لحصان طروادة في الداخل المصري ولعبت السعودية دوراً كبيراً في إستقدام السلفيين إلى مصر .. فهذا يثري الصراع ويزرع فكرة التلاعب بالشعوب من خلال الدين ويجعلها أكثر سهولة ويجعلهم أكثر طاعة

وما كان من الجانب الأمريكي إلا أن سهل نقل الفكر الوهابي في أكبر حملة دعائية في العالم .. وكأن أمريكا تعلن بذلك دخولها الإسلام الوهابي بتقديمها جميع التسهيلات الممكنة

وهكذا تم إعداد التنظيمات من الإخوان والسلفيين وأفرعهم الجهادية .. كحصان طروادة والطابور الخامس .. الذي لا يحتاج سوى الظروف المناسبة لكي يهدم الدول المراد هدمها وتقويض قدراتها .. بحروب من الجيل الرابع لا تكلف الدول المخططة سوى إشعال صراع الهوية وبعض التفكير المحترف لكون كل بلد لها طبيعتها الخاصة .. ويوكل لإسرائيل وهي الأقدر لفهم الشعوب ودياناتها وطوائفها في تنظيم حركة الصراع

ونعود لمصر .. التي هي الأساس الذي سيحدد شكل الشرق الأوسط الجديد .. وبدونها لن تتحرك حجر شطرنج واحد .. فهي الجائزة الكبرى

فيجب أن نعلم أن مصر .. هي دولة توازن إذا مالت لجانب في العالم .. مال معها العالم .. فلا يجب قتلها .. ولكن يكفي إضعافها لدرجة كبيرة .. وتفتيتها في الصراع وليس الجغرافيا ..

.. وليس مصر كسوريا .. فسوريا دولة مفتاح الهلال الخصيب .. الذي لو تحكموا في مصر .. سوف يكون الضوء الأخضر لإنهاء نظام بشار وتفتيت سوريا بما يتناسب مع الشرق الأوسط الجديد .. لذلك لن تحسم سوريا قبل أن يتم حسم الموقف في مصر .. وهذا سر طول الصراع في سوريا كل هذه الفترة

وهنا كان الإعداد لمشهد الثورة .. جاري العمل فيه .. من خلال إستشراء الفساد في جميع المؤسسات وخصوصاً الشرطة وإطلاق يدها من خلال زيادة خوف مبارك .. وذلك من خلال فترة طويلة في الصراع بينه وبين الإسلام السياسي الذي يريد أخذ نصيبه في تركة الخيانة .. فكان يترك لهم المال .. ويبعدهم عن السلطة ..

وكان من ضمن التجهيز قتل الطبقة الوسطى وزيادة الإفقار والعوز .. وجاءت قضية خالد سعيد بمثابة المنقذ ليأسهم المتتالي من قيام ثورة .. فقد دخلت بقايا الطبقة المتوسطة بثقلها لمواجهة المهانة التي بدأت تطولهم .. فكان الحادث بمثابة الغيث .. مع تعامل غبي من السلطة في مصر .. وإصرارها على ممارسة القهر والتعذيب

وبدا كل شيء جاهزاً .. وبات واضحاً لدى أجهزة أمنية في الدولة أن لا محالة أن القادم آت آت .. فقد بدأت الحرب الحقيقية وثمن الخيانة يدق الباب لسداد الفواتير

وبات مبارك يخاف من مواجهة الأربع دول التي تخطط للاطاحة به وخصوصاً أمريكا .. فهو يعلم أن أمريكا تملك الكثير ضده بل يمكن أن تتحكم في المصالح والأموال أو تفتح السر القديم .. فآثر السلامة ..

وكان لديه خيارات ثلاث ..

الخيار الأول : محاكمة مرسي وغيره محاكمة عسكرية بتهمة التخابر مع أربع دول أجنبية .. أمريكا واسرائيل وتركيا وقطر .. وبذلك يضمن سرية التحقيقات وعدم إعلانها للرأي العام .. ولكن الأحكام قد تصل للاعدام وهذا سيثير تسائل الداخل والخارج عن السبب الحقيقي للأحكام .

والخيار الثاني : أن تكون المحاكمة مدنية .. وهذا سيستدعي مواجهة مع الأربع دول وخاصة أمريكا .. وسيستنكرون استباحة أراضيهم من خلال أجهزة المخابرات المصرية .. ومبارك يخاف ردة فعل أمريكا

الخيار الثالث : وكان إقتراح من المخابرات .. دخول الإخوان في السلطة وفضحهم أمام الشعب وأنهم لا يملكون شيئاً ويتضح أمرهم وقدراتهم للشعب .. إلا أن مبارك رفض .. فكان يخاف من كل شيء فزاد تصميمه أن يكون مجلس الشعب بدون إخوان ..

وإكتفى مبارك بمواجهة الطرف الأضعف وهو قطر وتجلت في أحداث ما بين قناة الجزيرة والسلطة في مصر .. واكبت أحداث كأس أفريقيا ..

فما كان من الإخوان إلا أنهم جعلوا الجميع يصطفون ضد الإنتخابات .. ثم سارعوا إليها .. ليسببوا السقطة الأخيرة والقاضية لمبارك .. فالإخوان ملتزمون بالخطة الموضوعة من إسرائيل لتجهيز الأجواء

وكانت أمريكا مترددة .. حتى آخر لحظة في مساندتها لذلك  .. وطالبت الإخوان أكثر من مرة بإفادتها عن عناصرها بالجيش والمخابرات .. إلا أن الإخوان أكدوا للأمريكان أن لديهم عناصر خاملة قادرين على إحداث الفروق الشديدة لو لزم الأمر

وهذا ما شاهدناه بعد الثورة في حوادث السحل والتعذيب الممنهجة

وكان الخوف لدى أمريكا أن لا يكون هناك من العناصر التي تحدث الفرق في المعادلة هذا من جانب .. وحاول الاخوان إزالة هذا الخوف .. والجانب الآخر .. هو خوف أمريكا من خروج الشارع دون عودته .. إلا أن الإخوان وإسرائيل أكدوا لأمريكا أن الشعب المصري سهل السيطرة عليه وقت اللزوم .. وفي ذات الوقت .. نظرتهم للشعب الخانع بل يرونه شعب ساذج .. أكد لأمريكا أنه الوقت المناسب والأفضل .

وكان على قطر .. ضخ الأموال اللازمة .. والدعاية المتقنة من خلال قناة الجزيرة .. وفي ذات الوقت تجهيز الملاذ الآمن للاخوان في حالة فشل الثورة