الأربعاء، 16 يناير 2013

أكبر عملية تجنيد للشعب المصري لصالح إسرائيل




كلمات انطلقت من لسان العريان ..  جندت أكثرية الشعب المصري لصالح إسرائيل بدون أن يدرك الشعب المصري
ولكن هل يدرك العريان ذلك ؟..
هل يدرك الإخوان ذلك ؟..
والسؤال من صانع القرار الخفي الذي نجح في عمل أكبر خدعة تطبيع واعتراف بالكيان الصهيوني في مصر ؟ .. حقاً إنه عمل إحترافي بكل المقاييس ..
والسؤال لي الآن ولكم .. كيف كان هذا الكلام الذي خرج على لسان العريان والذي ضحك عليه البعض وسخر منه .. يصبح أكبر عملية تجنيد للشعب المصري لصالح إسرائيل ..؟!!!!!!!!!
وإليكم الجواب :
فقد انطلقت الكلمات وتلقفها الإعلام بين معارض ومبرر حتى وصلت للمجتمع ولم تصرح مؤسسة الرئاسة بأي تعليق لبضعة أيام  .. فهي لا تحتاج سوى أيام لبلوغ الهدف المطلوب .. فأي سلطة مسموح لها الجلوس على كراسيها لابد أن تلتزم برؤية الحاكم الحقيقي للشرق الأوسط وإلا فعليها الرحيل
ولكن ماذا حدث وما هو مطلوب حدوثه من تلك الكلمات عندما تصل للمجتمع العادي .. فيا ليت الإعلام صمت عنها وما رددها ...!!!!!!
لقد هبطت الكلمات للمجتمع بين مبرر ومعارض كذلك  .. وكان من الغباء واذكاء في نفس الوقت  أن يزيل كلام العريان في بعض تصريحاته كمبررات بإضافة قوله بأن طلبه برجوع اليهود الإسرائيليين إلى البلاد التي أتوا منها .. يؤدي إلى إفراغ إسرائيل من اليهود وبالتالي استرداد الفلسطينيين لأراضيهم .. والعجيب عندما يجتمع الغباء والذكاء في مكان واحد .. غباء التبرير وذكاء التلاعب بشباب الجماعة .. فكيف لوهم بذروه في عقول شباب الجماعة بأنهم في جهاد مع إسرائيل وجعلوه جزء من مبررات التبعية أن تتواءم مع تصريحات العريان دون تبرير ساذج كهذا ......

ولكن كأفراد في الجماعة فترتيب أدمغتهم يمكن بسهولة وليس هم بالكثرة التي يعول عليهم في مواجهة إسرائيل .. فالمواجهة تحتاج لكل فرد بالشعب المصري وعقيدته الفكرية والقتالية .. والذي إستهدفت هذه التصريحات تحطيمها .. فانقسم الناس بين مبرر ومعارض .. فمن يبرر إعترف بحق اليهود في أراضينا وتعاطف معهم .. ومن عارض إضطر أن يعارض التبريرات فقط .. فقدم دون أن يدري اعتراف ضمني بل تمنى أن لا يعود اليهود وبقاء إسرائيل .. وكأنه يريد أن يقول .. فليكن اليهود في إسرائيل ولا يعودوا .. وهكذا تحول الناس من مواجهة إسرائيل والمشروع الصهيوني .. إلى من يريد أن يحتويهم في بلاده وبين من يريد أن يعترف بدولة إسرائيل حتى لا يجلبهم داخل بلاده ..

فلعلها تصريحات تبدو ساذجة ولكن أحدثت شرخاً في العقيدة المصرية .. بل في عقيدة الجيش المصري .. الذي يبني عقيدته على مواجهة المشروع الصهيوني .. فما حدث في المجتمع من تطبيع سينتقل إلى الجيش بطبيعة الحال .. فالجيش أفراده وقوامه مجندين مصريين جاءوا من هذا المجتمع

وإن لم تصدق ما حدث .. فما عليك سوى أن تثير الموضوع في أي تجمع قليل من الناس وتتابع ما يقال لتدرك حجم المأساة

لقد كانت كلمات ساذجة .. بل ما كان أبداً يتصور عاقل في أيام سابقة أن تخرج من أفواه أحد في مصر .. ولكن هاهي السياسة .. عندما  تصل للسلطة لابد أن تشعر بنشوة الخمر الذي يُذهِب العقل
ولكن لم يغيب العقل فقط .. بل سيغيب شعب معه .. وجاء الدور بعد ذلك لتقطيع أوصال الهلال الخصيب وجعله منطقة الصراع الطائفي لتصبح منطقة الوقود الدائم .. فهم لا يريدون من مصر بعد فشل ترويج فتنتهم الطائفية في أرضنا سوى أن تنكفئ مصر على نفسها .. ولا يريدون سوى إفقارها وإذلالها
.......................          والسؤال .. هل هذا حقاً مصير مصر والمصريين ..  هذا ما سنراه الأيام القادمة

الديمقراطية



إذا كانت الديمقراطية مجرد التعبير عن الرأي فإنها هنا تكون أداة تنفيس وامتصاص فقط .. ولو توقفت الديمقراطية عند ذلك تصبح أبشع أنواع الديكتاتورية المُقَنعة مثل ما يسمى بديمقراطية الإصطفاف على صناديق الانتخابات وتحويل النكبات والنكسات إلى انتصارات وإنجازات بما يسموه العرس الديمقراطي قي مصر
فالديمقراطية الحقيقية التي تقاس بنتائجها الحقيقية في نهاية الأمر .. حيث تتحول حرية الرأي والتعبير إلى طاقة فعلية وهذا يتطلب وعي جمعي للمجتمع يترجم في نهاية المطاف إلى رفاهية مادية ملموسة من الجميع

القيمة الفعلية للديمقراطية تكمن في رفع مستوى المعيشة عملياً سواءً بالنسبة للمأكل والمشرب والملبس والتعليم والإسكان والصحة .. فالديمقراطية تقاس بما يحصل عليه المواطن فعلاً في حياته اليومية من خير ورفاهية وليس مجرد مانشيتات وعناوين صحف ومجلات وتلفزيون

هناك مقولة تقول "لا ديمقراطية بدون ديمقراطيين" ولكن هناك تناقض تعاني منه الديمقراطية من حيث تعظيم حجم التمثيل السياسي وانخفاض مستوى الكفاءة .. فالأغلبية ليست دائماً على صواب وخصوصاً مع تدني المستوى الثقافي والتعليمي .. فقد يتفق الجميع على ما يريدون إنجازه .. لكنهم يختلفون في الوسيلة وفي هذه الحالة يصوتون على ما يعتقدون أنه صحيح وهنا يكمن التناقض

من مشاكل الديمقراطية أنها نظام قائم على المنافسة على السلطة ولا تقوم له قائمة بدونها لكن .. وتلك المنافسة توسع هوة الخلاف بين القوى السياسية والاجتماعية والطائفية والثقافية ويكون من الضروري حد أدنى من الاتفاق والتماسك والصراع السلمي والصراع مع الالتزام بالقواعد وهي معادلة صعبة تقتضي وجود مساحة مشتركة بين جميع الأطراف

الديمقراطية هي ممارسة الحكم على أساس من الرضا الشعبي والذي بدوره يكسبها شرعيتها والتي تتطلب أداء إيجابياً فعالاً يشعر به الشعب وبثماره الفعلية على المدى القصير حتى يواصل منحها الثقة

وليس هناك نموذج مثالي يمكن نقله أو تصوره مسبقاً أو تقليده وتنفيذه آلياً وإنما يتحتم على كل مجتمع أن يبتكر صيغته التي تناسبه وظروفه الراهنة ..

والديمقراطية لا يمكن أن تتحقق في وقت قصير فهي تحتاج لممارسة وتربية طويلة الأجل .. والوقوع في الأخطاء والتجاوزات ومقاومة تلك التجاوزات وتصحيحها يعد جزءاً من هذه الممارسة .

كيف نتخلص من الديكتاتورية : الحلقة التاسعة




إن إفتقار التخطيط في كيفية تسيير التحول ساهم في ظهور ديكتاتوريات جديدة حتى بعد القضاء على الأنظمة الديكتاتورية السابقة .. ومن أمثلتها ما حدث في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير في مصر

والقضاء على النظام الديكتاتوري لا يشكل هدفاً كافيا ولكن الهدف إنشاء مجتمع حر ديموقراطي .. وعلينا عن التخطيط لهذا الهدف إجابة الأسئلة الهامة التالية .. ما هي العوائق الرئيسية لتحقيق الحرية .. والعوامل التي تسهل تحقيقها .. وما هي نقاط القوة الرئيسية ونقاط الضعف المختلفة للنظام الديكتاتوري وإلى أي درجة يمكن التأثير على مصادر القوة  ..  وما هي نقاط قوة ونقاط ضعف القوى الديمقراطية والمواطنين وكيف نستطيع معالجة نقاط ضعفها .. وما هو موقف الأطراف الأخرى التي لها دور غير مباشر في الصراع

وعند سقوط النظام الديكتاتوري .. نحتاج للحذر وإلا استبدلنا نظام ديكتاتوري بآخر وهذا يفسره على أرض الواقع التاريخ .. بل عايشناه في ثورة مصر .. وكان يجب الحذر بدستور مؤسس لدولة ديمقراطية قبل قفز أي قوة على الحكم .. وأيضاً تجهيز قوى ديمقراطية تواجه أي انحراف

وهناك قولاً شائع ألا وهو " لا تأتي الحرية مجاناً"وهو قول صحيح وعلى الناس أن يتعلموا كيف يحصلون على هذه الحرية بأنفسهم وهذا لن يكون سهلاً  ولكن هي حرية لو جاءت من هذا الطريق ستبقى


كيف نتخلص من الديكتاتورية : الحلقة الثامنة




التحدي السياسي هو حقل نضال حافل بالمتغيرات حيث هناك تفاعل وتحركات وتحركات مضادة ولا يوجد سكون وتكون موازين القوى في تغير دائم هذا بفضل المقاومين في إصرارهم اللاعنيف رغم القمع ... ويؤدي بالطبع إلى خلخلة قوة النظام باتجاه عدم الرضا وضعف الولاء وعصيان بين جنود النظام وزيادة التنديد الدولي
ويؤدي استخدام التحدي السياسي الماهر المنضبط الدءوب الى مشاركة متزايدة في مقاومة الناس الموالين إلى الحكام الدكتاتوريين أو الذين يبقون على الحياد أثناء النزاع

آليات التغيير أربع .. منها تحرك عواطف مجموعة الخصم لتعاطفهم مع المقاومة ورفض ظلم الحاكم الديكتاتوري ضد النظام وهي آلية أقل ترجيحاً ونادر الحدوث ولا يكون ذا أهمية كبيرة .. وتسمى بالتحول .. وهذا ما حدث في الفترة الأخيرة بإستقالة المستشارين من حول حاكم الإخوان الديكتاتوري ..

وفي الأغلب يعمل النضال اللاعنيف  ومع استمرار المقاومة إلى ثلاث آليات .. التأقلم .. الإجبار باللاعنف .. والتفكك .. ويعتمد حدوث أيهم درجة التغيير
وآلية التأقلم تكون في تسوية قضايا محدودة  ولا جدوى منها إذا كان النضال  من أجل إسقاط نظام الحكم الديكتاتوري
أما آليات الإجبار اللاعنيف فقد تم تطبيقها في مصر في أعقاب يوم 28 يناير عندما انسحب الأمن ورفض الجيش أوامر القمع للمقاومة .. ونفس الحال نعيشه تحت حكم الإخوان إلا بفارق بسيط .. هو التلويح الدائم بميليشيات الإخوان والسلفيين الضعيفة .. وكان ما حدث بالإسكندرية من مواجهة عنيفة .. خروجاً عن التحدي السياسي اللاعنيف .. ولكن قد أدى مبتغاة حيث كان الهدف منه على جانب اليمين المتطرف هو إرهاب المقاومين .. والتظاهر بالقوة وحل الخوف مكان الشجاعة لدى المقاومين خاصة والشعب عامة .. إلا أن نتائجه كانت عكسية .. ومفيدة لعودة المقاومة إلى طريقها باللاعنف وإجبار الديكتاتورية على الالتزام بقواعد اللاعنف والحد من الهمجية ..

ثم تأتي الآلية الأخيرة نتيجة للآليات السابقة  وهي تفكك نظام الخصم بحيث لا يملك القوة حتى الاستسلام ومن ثم يتناثر إلى أجزاء صغيرة .. وهذه الآلية الأخيرة تنطبق كلياً في الحالة الإخوانية في مصر في الوقت الذي يسعى للتمكين هو نفسه الوقت الذي يتفكك فيه النظام الإخواني وإن حاول إظهار غير ذلك

ومن أفضل نتائج التحدي السياسي اللاعنيف هو المساهمة في ديموقراطية ناتجة نتيجة عدم تحكم قيادات المقاومة بأتباعهم ولا يؤدي إلى حكم ديكتاتوري في المستقبل فمن النتائج الإيجابية للنضال اللاعنيف .. يصبح المواطنون أكثر ثقة بأنفسهم وأكثر مقاومة وقدرة على المواجهة وتمسكاً بالحرية ووسائل أكثر لحشد القوة  ويساهم في تعزيز قدرة المؤسسات المجتمعية  والمجتمع في مواجهة أي ديكتاتورية أو أي صورة من صور القمع

كيف نتخلص من الديكتاتورية : الحلقة السابعة




يجب ألا تقع حملات التحدي السياسي في الارتجالية .. فهناك خطأ مشترك وهو الاعتماد على طريقة أو طريقتين من طرق التحدي السياسي  مثل الإضرابات والمظاهرات الجماهيرية .. ولكن هناك مائتي أسلوب يمكن توزيعها وتبويبها تحت فئات شاملة  كالتالي :
1.    الاحتجاج والإقناع : ويشمل أساليب منها المظاهرات الرمزية مثل الإستعراضات والمسيرات والاعتصام .. حيث يبلغ مجموعها أربع وخمسون أسلوباً
2.    اللاتعاون  : وينقسم لثلاث فئات صغرى وهي أ : اللاتعاون الاجتماعي .. ستة عشر أسلوباً ب : اللاتعاون الإقتصادي مثل المقاطعة .. ستة وعشرون أسلوباً  ج : اللاتعاون السياسي : ثمان وثلاثون أسلوباً
3.    التدخل : من خلال الأساليب النفسية والجسدية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية مثل الصيام والاحتلال اللاعنيف والحكومة الموازية .. وعددها 41 أسلوباً
وبالتالي التطبيق المتنوع لهذه الأساليب ضمن إستراتيجية واضحة وتكتيك ملائم بواسطة أفراد مدربين من المرجح أن يسقط أي نظام حاكم غير شرعي .. فإنكار شرعية الدكتاتورية وعدم التعاون مع أنظمتهم شيء هام وتتنوع الوسيلة على حسب الأهداف
مثال : ماذا لو كان هناك تجريم للإضرابات .. وقد يؤثر على قطاع كبير بعدم قبول فكرة الإضراب  .. من السهل أن نواجه هذا بالحضور إلى العمل ولكن بالتراخي فيه وتعطيله وإدعاء المرض .. الخ ويكون أصاب نفس التأثير .. وهكذا ..
ويجب أن نراعي الانضباط في اللاعنف وأن لا يتم انسياقنا للعنف وإن حدث يجب الفصل بين أعمال العنف واللاعنف .. فتفيد التجربة أن التحدي السياسي ضحاياه أقل بكثير من استخدام العنف . بل أن التحدي السياسي يقلل من تأجيج دورة القتل والممارسات الوحشية التي لا تنتهي إن بدأت
ويتطلب النضال اللاعنيف نزع الخوف والتحكم به هو أهم عنصران في القضاء على سلطة الحكام الديكتاتوريين على الناس عامة

كيف نتخلص من الديكتاتورية : الحلقة السادسة




تناقشنا في الخيارات العسكرية والاعتماد على الخارج وأسلوب المفاوضات للتخلص من الديكتاتورية وعرفنا أنه لا يمكن الاعتماد عليهم لما فيهم من مخاطر .. وعرفنا أن أفضل الخيارات هو التحدي السياسي .
والتحدي السياسي من خصائصه .. عدم قبول أساليب القتال التي إختارتها الأنظمة الديكتاتورية هي التي تحدد النتيجة .. ويصعب على النظام الحاكم مواجهة التحدي السياسي .. والذي بدوره يزيد من نقاط الضعف للأنظمة الديكتاتورية .. والتحدي السياسي يتنوع ما بين التركيز على هدف محدد أو مجال واسع .. وينتفع بهذا التحدي المجتمع والمواطنين من خلال المؤسسات والمجموعات المناضلة من أجل القضاء على سيطرة القلة الهمجية .. ويساعد على انتشار القوة في المجتمع ويجعله أكثر ديمقراطية
لذلك نلاحظ على سبيل المثال مقاومة النظام الحالي لما يسمى بجبهة الإنقاذ ومحاولة إفشالها قبل أن تكون قادرة على دفع التحدي السياسي وما يمكن أن يشكله من ضغوط على النظام الديكتاتوري .. وهنا يتجسد في التحدي السياسي النضال اللاعنيف وهو أكثر تنوعاً وتأثيراً وتستخدم أسلحة نفسية وإجتماعية واقتصادية وسياسية للمواطنين ولمؤسسات المجتمع .. وقد أطلق على هذه الأساليب أسماء مثل الإحتجاجات والإضرابات واللاتعاون والمقاطعات وسحب الولاء وسلطة الشعب
وهنا تواجه الحكومة الديكتاتورية من خلال استمرار السيطرة وخضوع وطاعة المواطنين ومؤسسات المجتمع .. فنجد أن أسلوب الدعاية بالدين والدعاية بالفوضى والدعوة للاستقرار كمثال في مصر وتجربة الحكومة لاستقطاب أكبر كم من الشعب وضمان ولائه وخضوعه .. وفي المقابل تأتي جبهة الإنقاذ والثوار .. بالتحدي السياسي لتقليل هذا الدعم والولاء والطاعة والخضوع .. إلى آخر الأساليب اللاعنفية للضغط على الديكتاتورية .. فنحن في تجربة على الأرض .. ولا يجب أن يكون محور اهتمامنا أشخاص .. ولكن ما سينتج عن ذلك من قوة المقاومة الشعبية ونضوج المجتمع المدني وزيادة المشاركة السياسية .. فالأشخاص فانون .. ولكن ما يتم بناؤه في الشخصية المصرية هو محور الاهتمام الحقيقي


كيف نتخلص من الديكتاتورية : الحلقة الخامسة



رغم أن الديكتاتوريات يتوهم البعض عدم وجود نقاط ضعف لها وفي المقابل تظهر المعارضة واهنة .. ولكن هناك نقطة قاتلة يجب أن ندركها ونركز الهجوم عليها وتشمل نقاط الضعف في النظم الديكتاتورية أشياء كثيرة بسبب تبنيه سياسات عقيمة متضاربة وروتينية مليئة بالقوانين والقيود  ويستقي معلومات غير صحيحة من أفراد يخافون مواجهة أسيادهم بالحقيقة وتمسك الديكتاتوريات بأيديولوجيات متصلبة تبعده عن أرض الواقع وتخلق جو من قلق للمفكرين ويصبح الشعب مهملاً وشكاكاً وعدوانياً تجاه النظام الحاكم بمرور الوقت وتزداد الخلافات الإقليمية والطبقية والثقافية والوطنية وهرم السلطة مزعزعاً والجيش والشرطة عادة يعملون لمصلحتهم وأهدافهم الخاصة وتصبح القرارات الديكتاتورية متضاربة وتتآكل أدوات القوة المركزية .. إلا أن الديكتاتوريات الجديدة تحتاج لوقت لترسيخ حكمها 

وتستطيع المعارضة الديموقراطية أن تخلق أزمة لدى الحكم الديكتاتوري من خلال معرفتها لنقاط ضعفه فسوف تجد فرصة أفضل عما إذا واجهت مناطق قوته .. وقد كانت ثورة 25 يناير .. بدأت بمنطقة الضعف .. وهي المطالبة بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية فاستطاعت أن تجتاز أقوى ما في النظام "الجهاز الأمني"

كيف نتخلص من الديكتاتورية : الحلقة الرابعة



  يحكم البعض شعوبهم بإتباع الخدع لا المبادئ الأخلاقية هؤلاء الحكام يشبهون سيد القردة فهم لا يعون تشوش أذهان شعوبهم ولا يدركون أنه في اللحظة التي يدرك الناس أمرهم ينتهي مفعول خدعهم
فالسلطة تكمن في إيمان الناس بشرعية النظام وأن طاعته واجب أخلاقي .. وموارد بشرية بعدد وأهمية الأشخاص والجماعات التي تطيع وتتعاون أو تقدم العون للحكام .. ومهارات ومعرفة يحتاجها النظام لأداء أعمال محددة ويوفرها الأشخاص والجماعات المتعاونون .. وعوامل غير ملموسة .. وهي العوامل النفسية والفكرية التي تحث الناس على طاعة ومساعدة الحكام .. ومصادر المادية : وهي درجة سيطرة أو تحكم الحكام بالممتلكات والمصادر الطبيعية والمصادر المالية والنظام الاقتصادي ووسائل الاتصال والمواصلات .. والعقوبات : وتشمل العقوبات المطبقة لضمان الخضوع والتعاون لبقاء النظام وقدرته على تنفيذ سياساته
وحجب نقاط القوة في السلطة يؤدي مهما كانت وحشية النظام في المقابل .. وبزيادة إرادة التحرر تجبر الديكتاتورية عن التخلي عن قبضتها .. لأن مهما كانت قوتها فمع الوقت تصبح ضعيفة
وبالتالي .. أهم عوامل تؤثر على إضعاف الديكتاتورية ..  الرغبة النسبية للعوام في فرض حدود على قوة الحكومة والمقدرة النسبية لمنظمات ومؤسسات المحكومين المستقلة في عمل حجب جماعي لمصادر القوة وإمكانية المواطنين النسبية على حجب تجاوبهم ومساعدتهم

وهذا بالطبع ليس بالأمر السهل فيظل هناك من يتعاونون مع النظام الحاكم من أجل تثبط العزائم وتشتد باستخدام رجال الدين مثل حالتنا في مصر .. لذلك نحتاج لتط
بيق ماهر في مقابل هذه التحديات

كيف نتخلص من الديكتاتورية : الحلقة الثالثة



إذا أردنا أن نسقط نظام ديكتاتوري بفعالية وبأقل التكاليف فعلينا الآتي : تعزيز مهارات المقاومة عن الشعوب المضطهدة وزيادة ثقتها بنفسها  وتعزيز المؤسسات والمنظمات الأهلية وخلق  قوة مقاومة داخلية قوية .. ووضع خطة تحرر إستراتيجية حكيمة وكبيرة وتنفيذها بمهارة ... وهو ما يسعى ضده النظام الحالي في مصر
هناك من يرى أن المفاوضات هي أسلم طريق لتقليل الخسائر إلا أنها يمكن استغلالها في المواضيع غير المحورية .. والمفاوضات لا تعتبر خياراً للتخلص من الديكتاتورية  .. فالنظام الديكتاتوري عادة ما يلجأ للمفاوضات مع المعارضة لكي يجرها نحو الاستسلام تحت شعار الاستقرار ولكن في بعض الأحيان مع وجود قوة للمعارضة حقيقية يكون التفاوض من أجل إنقاذ أكبر جزء من السيطرة والثروة وعليه فالمعارضة لا يجب أن تساعدهم في الحالتين حيث أن الديكتاتورية تنصب مصائدها في العملية التفاوضية .. وعليه يجب أن تكون العملية التفاوضية في نهاية صراع حاسم

وعادة ما لا يلتزم الديكتاتوريين بنتائج المفاوضات .. فالمقاومة لا المفاوضات هي الضرورية للتغيير في النزاعات حيث تكون القضايا الأساسية على المحك غير أن هذا التفاوض يعطي للديكتاتورية شرعية .. فالمقاومة الطريق الآمن للحرية

كيف نتخلص من الديكتاتورية : الحلقة الثانية


 
 
قد ينظر البعض أن نظام الانقلاب ضد نظام ديكتاتوري هو الأسهل والأسرع للتخلص من نظام بغيض ولكن هناك مشاكل خطرة . فهي تزيح بعض الأفراد عن الحكم وتفتح لزمرة أخرى أن تحل محلها وفي الغالب تعيد الديكتاتورية  بل أسوأ .. فحين تعزز من قوتها هذه الزمرة تتحول إلى نظام أكثر همجية وأكثر طموحاً من النظام السابق .. فإن الزمرة الجديدة والتي عقد الناس أمالهم عليها يمكن أن تفعل كل ما تريد دون مراعاة أي ديمقراطية أو حقوق إنسان .. لذلك هذا النموذج لم نكن نطمح فيه للتخلص من نظام ديكتاتوري

ولا تسمح الأنظمة الديكتاتورية بانتخابات قد تحدث تغييرات سياسية هامة وتجري استفتاءات لتظهر أنها ديمقراطية للحصول على موافقة الناس على مرشحين اختارتهم بعناية بالغة .. وقد يوافقوا على إجراء انتخابات إذا وقعوا تحت ضغوط .. ولكن يتلاعبون بها لكي يعينوا دمى يتحكمون بها .. وفي حالة وجود معارضين يتم ترهيبهم واعتقالهم وتجاهل نتائجهم

وقد يؤمن البعض بقوة الخارج بسبب يأسهم من قدرة الشعوب المضطهدة على تحرير نفسها ويمكن أن تكون نظرية عدم قدرة الشعوب المضطهدة صحيحة لفترة من الزمن لأنها لا تملك القدرة أو الرغبة .. على المقاومة لعدم ثقتها بنفسها ولكن الاعتماد على الخارج له انعكاسات خطرة بسبب أن الدول الأجنبية تساعد الأنظمة الديكتاتورية للحفاظ على مصالحها الاقتصادية والسياسية وتبيع الشعوب المضطهدة  مقابل أي هدف يطرأ لها .. وحتى لو أخذت خطوات ضد أنظمة ديكتاتورية تأخذها لتحصل على مكاسب في المقابل .. ولا يبدأ الخارج للتعاون مع المقاومة الداخلية إلا إذا قامت المقاومة بهز النظام الديكتاتوري وحولت تركيز العالم إلى طبيعة الهمجية بل اقتراب المقاومة من الحكم
والتجربة المصرية خير تطبيق لهذا .. وآخر أحداثها ما قبل الاستفتاء  ونتيجته والتي هزت فعلياً أركان النظام وإن كان لا يدرك الكثيرين هذا .. ولا يبقى في السؤال .. وماذا بعد

الخميس، 3 يناير 2013

كيف نتخلص من الديكتاتورية : الحلقة الأولى

نسعى في مصر لإسقاط الديكتاتورية .. وبعضنا يتوهم أن الطريق ممهد .. فالقضاء على الديكتاتورية يحتاج لوقت ومجهود طويل .. فهناك صخرة قوية لها أكثر من وجه قبيح .. نريد أن نحطمها حتى نكمل الطريق .. ومن يخدعونكم اليوم .. ما هم إلا وجه من الوجوه القبيحة للديكتاتورية
والأزمة الحقيقية ونحن في مصر في سعينا للتخلص من الديكتاتورية وقعنا وبسرعة في ديكتاتورية أسوأ بكثير .. والمشكلة الحقيقية أننا يمكن أن نقبع فيها لسنوات .. تحت مفهوم غامض إسمه الاستقرار .. رغم أن التغيير هو سنة الحياة
ومن المشاكل أيضاً ونحن نريد أن نتخلص من الديكتاتورية .. نجد أننا كنا نعيش فيها عشرات السنين فنفاجأ أن هناك الكثير منا في خنوع قد غُرس في الذهن غير قادرين على المقاومة فاقدين الثقة بالنفس
وقد تقدم أشجع ما فينا في يوم 25 يناير لسنة 2011 .. ولكن أعقب ذلك قتل وزيادة في المعاناة .. فلم يكن الثورة هدف الجميع .. وهذا يسبب مشكلة للثورة .. فليس جميعنا على درجة واحدة من المقاومة والشجاعة
وإن خيار العنف للتخلص من الديكتاتورية هو عادة خيار فاشل .. وقد نجح المصريين في أن يخطوا الخطوة الأولى .. ولكن فشلوا في الثانية وسلموها لمن يصعب معهم ممارسة السلمية في المقاومة

https://www.facebook.com/pages/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%86%D8%AA%D8%AE%D9%84%D8%B5-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9/268844683243670?ref=stream