التحدي السياسي هو حقل نضال حافل بالمتغيرات حيث هناك
تفاعل وتحركات وتحركات مضادة ولا يوجد سكون وتكون موازين القوى في تغير دائم هذا
بفضل المقاومين في إصرارهم اللاعنيف رغم القمع ... ويؤدي بالطبع إلى خلخلة قوة
النظام باتجاه عدم الرضا وضعف الولاء وعصيان بين جنود النظام وزيادة التنديد
الدولي
ويؤدي استخدام التحدي السياسي الماهر المنضبط الدءوب الى
مشاركة متزايدة في مقاومة الناس الموالين إلى الحكام الدكتاتوريين أو الذين يبقون
على الحياد أثناء النزاع
آليات التغيير أربع .. منها تحرك عواطف مجموعة الخصم
لتعاطفهم مع المقاومة ورفض ظلم الحاكم الديكتاتوري ضد النظام وهي آلية أقل ترجيحاً
ونادر الحدوث ولا يكون ذا أهمية كبيرة .. وتسمى بالتحول .. وهذا ما حدث في الفترة
الأخيرة بإستقالة المستشارين من حول حاكم الإخوان الديكتاتوري ..
وفي الأغلب يعمل النضال اللاعنيف ومع استمرار المقاومة إلى ثلاث آليات .. التأقلم
.. الإجبار باللاعنف .. والتفكك .. ويعتمد حدوث أيهم درجة التغيير
وآلية التأقلم تكون في تسوية قضايا محدودة ولا جدوى منها إذا كان النضال من أجل إسقاط نظام الحكم الديكتاتوري
أما آليات الإجبار اللاعنيف فقد تم تطبيقها في مصر في
أعقاب يوم 28 يناير عندما انسحب الأمن ورفض الجيش أوامر القمع للمقاومة .. ونفس
الحال نعيشه تحت حكم الإخوان إلا بفارق بسيط .. هو التلويح الدائم بميليشيات
الإخوان والسلفيين الضعيفة .. وكان ما حدث بالإسكندرية من مواجهة عنيفة .. خروجاً
عن التحدي السياسي اللاعنيف .. ولكن قد أدى مبتغاة حيث كان الهدف منه على جانب
اليمين المتطرف هو إرهاب المقاومين .. والتظاهر بالقوة وحل الخوف مكان الشجاعة لدى
المقاومين خاصة والشعب عامة .. إلا أن نتائجه كانت عكسية .. ومفيدة لعودة المقاومة
إلى طريقها باللاعنف وإجبار الديكتاتورية على الالتزام بقواعد اللاعنف والحد من
الهمجية ..
ثم تأتي الآلية الأخيرة نتيجة للآليات السابقة وهي تفكك نظام الخصم بحيث لا يملك القوة حتى
الاستسلام ومن ثم يتناثر إلى أجزاء صغيرة .. وهذه الآلية الأخيرة تنطبق كلياً في
الحالة الإخوانية في مصر في الوقت الذي يسعى للتمكين هو نفسه الوقت الذي يتفكك فيه
النظام الإخواني وإن حاول إظهار غير ذلك
ومن أفضل نتائج التحدي السياسي اللاعنيف هو المساهمة في
ديموقراطية ناتجة نتيجة عدم تحكم قيادات المقاومة بأتباعهم ولا يؤدي إلى حكم
ديكتاتوري في المستقبل فمن النتائج الإيجابية للنضال اللاعنيف .. يصبح المواطنون
أكثر ثقة بأنفسهم وأكثر مقاومة وقدرة على المواجهة وتمسكاً بالحرية ووسائل أكثر
لحشد القوة ويساهم في تعزيز قدرة المؤسسات
المجتمعية والمجتمع في مواجهة أي ديكتاتورية
أو أي صورة من صور القمع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق