الجمعة، 27 يوليو 2012

رسالة إلى الشعب المصري



رسالة إلى الشعب المصري
سعدتم بالخير يا شعب مصر.. أريد أن أخاطبكم بما يمليه عليا الضمير، فالحالة طارئة وبالطبع جميعنا يعرف أن جزء كبير منا يحب أن يردد ما يسمونه بالاستقرار والأمان الوهمي.. وأنا أيضاً أصبحت من كثرة ترديد الكلمة أتوهم أن ما عشناه طوال 30عاماً كان هو الأمن والاستقرار.

 ولكن لو قمت باسترجاع الأحداث الهامة، والتي لها علاقة بموت أحدهم كما في حادث حريق قطار الصعيد، أو حادث غرق  العبارة، أو قتل الكثير من مجندينا على حدود إسرائيل، ولعلنا نتذكر سليمان خاطر وغيره كثير، والقتل تحت بند مكافحة الإرهاب، وقانون الطوارئ، وتبرير سحق الناس، وسجنن واعتقال وتنكيل.. ولعل حادث القديسين خير دليل على أن هذا النظام هو من يرعى الإرهاب ويروج الفتنة ويتاجر بخوف الناس من خلال نشر الحوادث والترويج للإشاعات للسيطرة عليهم وجعلهم خانعين.. ولو استرجعنا الذكريات المؤلمة لن تكفي آلاف الكتب والدواوين.

وهل تتذكروا الاحتفال بيوم الخامس والعشرين من يناير لعام 2012 كيوم عطلة وعيد لثورة المصريين.. وكيف أرادوا أن نجلس في منازلنا مجرد متفرجين.. فبالطبع يوجد أشخاص لا يريدوننا أن نتكلم ونظل لأكاذيبهم مجرد مرددين، ولابد أن الأوامر التي صدرت منهم لجميع حلفائهم وأنظمتهم الأمنية ورجالهم المسلحين لإخماد هذه الثورة وجعلها ذكرى نتندر عليها ولكن  لماذا.. أليس أكثر هذا الشعب من الفقراء والمطحونين!؟

نعم يريدون قتلها.. فهذه الثورة ليست من النوع المعتاد فهي التي ستقوم بإضعاف قوتهم إنها ثورة لها معنى.. والثورة الآن بالنسبة للذين يطيعونهم ويحالفونهم هي عدم عقلانية وهمجية من وجهة نظرهم، فهم يريدون نصيبهم في السلطة أجر خيانتهم لكم وتحالفهم مع هؤلاء المتربصين بكم.

فالحقيقة.. والحقيقة أقول أن هناك شيء خاطئ في هذا البلد.. أليس كذلك!؟
ففي هذا البلد لا توجد العدالة بل توجد الممارسات الوحشية وعدم التسامح والإحباط.. ومن ثم هل أنتم حصلتم على حريتكم لكي ترفضوا أن تستكملوا ثورتكم؟ فأنتم لديكم الإحساس بهذا الظلم فكيف يخدعونكم؟ وكيف بهذه الخديعة وافقتم؟

 هل تريدوا أن تعرفوا كيف حدث هذا؟ ومن نلوم؟ ومن تقع عليه المسئولية أكثر من أي شخص آخر؟

عرفتم الإجابة عن هذه الأسئلة في يوم 25 يناير لسنة 2011 عندها شعرتم بالمسئولية، وقمتم بما يجب أن تقوموا به بدون تراجع أو خوف أو استسلام، ولكن خدعوكم ثانية ووصفوكم بالبلطجية والمأجورين والعملاء لأمريكا وإسرائيل  وإيران وآخرين وأن أكثركم من المندسين وأهلكوكم بمصطلحات العلمانية والليبرالية والأناركية.. بل كان هناك حتى التكفير، وأيضاً صنعوا لكم الطرف الثالث واللهو الخفي حتى تظلوا في حالة رعب خائفين، بل أقنعوكم بأنه لو أردتم أن تعرفوا المجرم الحقيقي فلتنظروا لأنفسكم في المرآة.. في مهزلة سيذكرها التاريخ وسيضحك علينا ويبكي لنا التاريخ ساخراً.

هل تعرفوا لماذا تشجعوا على خداعكم؟ بمنتهى البساطة.. الإجابة.. لأننا أصبحنا  خائفين، ولكن سيكون هناك نتيجة خوفكم مزيد من القتل والإرهاب والوحشية وإهدار الكرامة وضيق العيش والتسلط وغيرها من المخاوف التي صنعوها وسوف يصنعونها للسيطرة عليكم بهذا الخوف.. وهناك من لبثوا لباس الثورة من المنافقين الذين يستعملونهم ليفسدوا حججكم ويفسدوا تفكيركم لأنهم يخافون منكم، يخافون أن تظهروا إبداعكم فيظهر فشلهم وغبائهم، فهم يريدونكم عندما تصابون بالخوف أن تعودوا لتطلبوا الأمن منهم.. فهذا الوهم خطابهم، فلقد وعدوكم بالاستقرار والأمن والأمان والبوتاجاز والبنزين وكل ما طلبوه منكم في المقابل هو صمتكم وإطاعتكم للأوامر وأن تكونوا لهم من الخانعين وتعودوا لفقركم وذلتكم وتظلوا دون كرامة مقهورين!

لقد قررتم في 25 يناير 2011 أن تنهوا هذا الصمت.. فأنتم من خلعتم رأس النظام فهل نسيتم ما أنجزتموه منذ أكثر من عام مضت في يوم أراد شهداء ومصابين وآخرين عظماء أن يكرسوا من الخامس والعشرين من يناير للأبد في ذاكرتنا وكان أملهم أن يتذكر العالم بأن الحرية والعيش والكرامة ليسوا مجرد كلمات بل أشياء منظورة  وملموسة؟

لذلك إذا لم تروا شيئاً من الجرائم التي تم إرتكابها في حقكم.. وإذا كانت هذه الجرائم غير معروفة لكم.. عندها سأقترح أن تكون ذكرى أيام الثورة مجرد صفحة وانطوت، ولكنكم  إذا كنتم ترون ما رأى الشهداء والمصابين والمكلومين في وطننا، وإذا شعرتم بما شعروا وإذا سعيتم كما سعوا.. عندها سأطلب منكم أن تقفوا إلى جانب بعضكم البعض في ثورتكم من الآن وسوف نعطيهم دولة على أعتاب الحداثة والعلم ترسخ للحرية والعيش والكرامة من أجل الإنسانية.

ويجب أن نعلم أن في الثورة جماعات وأشخاص وحتى أجزاء من أنفسنا سارت رحلة الثورة لغرض معين ولفترة محددة وليس لبلوغ أهداف الثورة لذلك آن الأوان أن نكمل بدونهم.. ويجب أن تعلموا أن من عجائب القدر أن لولا وجود دعاة الاستقرار ومروجي الخوف من الفوضى ما كانت الثورة.. فهناك من الشعوب نسبة من الناس تحب أن تواجه مخاوفها.

ولتعلموا أن عدوكم على حدودكم لا يخاف من هؤلاء الذين يحكمونكم لأنهم طوع البنان وتحت السيطرة بل يراهن على تكنولوجيا لديه متفوقة.. ولكن عدوكم يخاف من ضمير حي لإنسان.. ويخاف من رجل مثل البرادعي يريد أن يوحد ضمائرنا من أجل أن يرقى بحقوق الإنسان.. وعدوكم ترتعد فرائصه من شعب مصر عندما يتذكر ثورتكم بعد أن كان يظن أنه قتل فيكم الإنسان.

ففي مرحلة ما بعد الثورة قامت جميع القوى الخارجية والداخلية لإجهاض ثورتكم.. إذن يجب أن تعلموا أن كل هذا الحشد ضد الثورة يجعلنا نتأكد أن ثورتنا قوية، فلولا وجود واقع الظلم في مصر ما كانت لتقوم ثورة، وطالما إستمر هذا الظلم فلا تقولوا لي أن هناك انتهاء للثورة.

وأخيراً تذكروا شعب مصر.. أن الظالم لا يأتي من فراغ، وإنما نتيجة سلوك الآخرين الذين يساعدوه بلوغ منزل الشياطين، ويصبح آلة الشر الذي يعبدونه.

http://www.shorouknews.com/menbar/view.aspx?cdate=13062012&id=cb01bbaa-d86b-4330-a380-d9d3e7bdf704

الاثنين، 23 يوليو 2012

جيل الزلزال والخطة الأخيرة للنظام




ولكن الثوار.. هم الأكثر مرونة وإمكانية للتحرك والأكثر قدرة على إجهاد باقي رؤوس المثلث
لقد عايشنا في مصر منذ استفتاء 19 مارس, مجموعة من عشاق الحكم هرولوا من أجل التسلق إلى مبنى ليس به أي قواعد, أو سلالم خراسانية, فقام المجلس العسكري بوضع سلم خشبي للوصول إلى قمة المبنى, فإذا وهم يتسلقون يقوم المجلس العسكري بحرق الدرجات الأولى من السلم, ويكتشف الجميع أنه عاجلاً أم آجلاً سيحترق السلم كله أو يتهشم, ففي الوقت الذي كان يجب أن يقرر الجميع القفز من السلم والعودة إلى بناء هذا السلم بشكل صحيح وبخرسانة قوية, فإذا بهم يتسابقون للوصول إلى قمة المبنى لبدء صراع من يقذف بالآخر قبل أن يصل إليه الحريق أو يسقط السلم, ولكن من سيبقى ويصل إلى قمة المبنى سيفاجأ أنه وصل إلى القمة وليس بينه وبين من أسفل المبنى أي قدرة على الاتصال، فلا هو قادر على النزول للشعب ولا قادر على أن يحكم.

ولقد دخلنا في الخطة الأخيرة للنظام القديم والذي ما زال يمسك بالسلطة, وما زال متربصاً.. داعماً لمخططات إفشال الثورة.. وقد فشل حتى الآن ولو جزئياً في معظم مخططاته.. بدءاً من مرحلة الاستفتاء ومحاولة الالتفاف على الثورة وجعلها مجرد إصلاح للنظام مروراً بمحاولات انقلاب الشعب على الثورة وصولاً للزج بالجماعات الإسلامية في مقدمة المشهد والزج والدفع بالبعض منهم في السب والقذف ضد من يحملون أمل التغيير والدفع بتوجيه المشهد المتشدد وتصديره للغرب في محاولة استفزاز القوى الخارجية للتحالف والانقلاب والانقضاض على الثورة.. وأخيراً محاولة إعادة الصراع التقليدي ما بين النظام والإخوان في انتخابات الرئاسة وجعل الجميع يتصور أن هذا صراع حقيقي.. في تمثيلية هزلية رخيصة.. ولو لديهم بعض التعقل فعليهم الإسراع  بسحب أدوات التمثيل.

فحاول النظام دائماً خلال الفترة السابقة أن يرسخ في الأذهان أن هناك قوتان فقط يجب أن ندور في فلكهما.. هما النظام والإخوان.. وروجوا لشرعية البرلمان ومحاولة قتل الميدان..  ولكن هذه الحيلة لم تمنع من فرض الثوار طرفاً ثالثاً رغم ما حدث من أخطاء, حيث بدت الآن رؤوس المثلث.. النظام القديم.. الإخوان.. الثوار.

ولكن الثوار.. هم الأكثر مرونة وإمكانية للتحرك والأكثر قدرة على إجهاد باقي رؤوس المثلث, ولعله كان من المفيد عدم وجود قيادة موحدة منذ بداية الثورة عكس ما يروج البعض أن عدم وجود قيادة هي مشكلة الثورة المصرية, حيث المتوقع والبديهي أن تكون خطة النظام الأخيرة التصفية المعنوية والجسدية للرموز والعناصر القيادية للثورة.. ولكن جاء الوقت المناسب لوجود قيادة حقيقية, ولابد أن يكون هناك تنسيقاً بعد ذلك للاتفاق على شخصية قوية تتكلم باسم الائتلافات جميعها ولعل هذه الشخصية موجودة وستكون فاعلة وقوية في الفترة المقبلة.

حيث سيصبح الثوار طرفاً أصيلاً في العملية السياسية القادمة بمجرد تكوين القيادة, وسيكونوا المتحكمين في المسار القادم ولسنوات قادمة ولابد لباقي رؤوس المثلث أن يتعاملوا على هذا الأساس والواقع, فمعظم هؤلاء الشباب.. جيل الزلزال بما فيه من اختلاف فهو جيل متقلب المزاج صعب إرضائه أو إخضاعه.. فلعله جيل عيوبه مميزاته والعكس.. ولكن في النهاية متمرد ويصعب ترويضه، وجميع أساليب العسكر في إخضاع هذا الجيل متخلفة وغير مجدية فهم يتعاملون مع نموذج مختلف ولابد أن يعي العسكر ذلك.. فهم جيل عنيد لا ينكسر بسهولة.. وإن انكسر سرعان ما يسترد نفسه فهو حقاً جيل الزلزال.

ولابد أن تعلموا أنه عندما يسقط الديناصور ويتعالى صياحه لتخويف الضعفاء وإيهامهم بأنه مازال صامداً.. والديناصور وهو يتداعى أخذ يتكأ على عصا الإسلاميين ليؤجل هذا السقوط، فالسقوط قادم لا محالة فهذه العصا ضرب فيها السوس وستنقسم هذه العصا عاجلاً أم آجلاً، فالديناصور وهو يتداعى بضخامة جسده سيكون فوق حلفائه ثقيل فمهما ساندوه تحت جسده الثقيل حلفائه  سيُطحنون، وكل الضعفاء الذين هرولوا للسجود للديناصور خوفاً من صياحه وخوفاً من النعير .. سوف يندمون وسيظل الدكتور محمد البرادعي.. الضوء القادم وسط الظلام، فهذا الرجل وغيره من مصابيح وسط الظلام بخفة حركتها في مواجهة ثقيل الجسد هذا الديناصور.. سيسرع من سقوط الديناصور.. فهو ساقط لا محالة مع مراعاة فروق التوقيت.
وإن غداً لناظره قريب..

الجمعة، 20 يوليو 2012

كيف فكرت السلطة في إخضاع هذا الشعب



رغم ثورة مصر ما زال يستحوذ على تفكير الأحزاب محاولة التصرف كالأنظمة الملكية
كي تتعامل مع واقع مصر وكيف فكرت السلطة  في إخضاع هذا الشعب, يجب أن نعلم أن مصر فيها ثلاث مجموعات أساسية، وتم استحداث مجموعة رابعة في السنوات العشر الأخيرة، وكان لها دور هام أثناء وبعد الثورة المصرية.

المجموعة الأولى :

هي الصفوة أو من يروا في أنفسهم أنهم الصفوة, وهم الحكام ومواليهم من أصحاب رؤوس الأموال، وهم فوق القانون يسرقون وينهبون تشارك معهم أو حاول بعض أفراد مجموعات المصالح الانضواء معهم بعد الثورة مدعين أنهم يريدون إصلاح النظام من الداخل.

المجموعة الثانية :

من ينفذون قانون السلطة على المجموعة الثالثة لحساب الصفوة حتى لا يتجرأ أحدهم أن يتطلع لمال أو نفوذ الصفوة، وهم خدم الصفوة الشرطة وترزية القوانين وشخصيات إعلامية.. الخ

المجموعة الثالثة :

الشعب المغلوب على أمره الذي تمسك بقانون السلطة لطلب الحماية, وتصور أن هذا طريق النجاة من ظلم الصفوة، فمن المهزلة أن نرى قطاع من الشعب المقهور يطلب السلاسل ليكبل يده ويظن فيها الحماية من السلطة التي أطلقت عليه الفاسدون والبلطجية والنصابين.

المجموعة الرابعة : المستحدثة

وهي ميليشيات من المجرمين والبلطجية
 مع الزمن احتاج الحكام أن يضيفوا شيئاً لكي يكونوا أكثر نهباً, وأكثر سيطرة على الشعب, فقد احتاجوا أمرين..
الأمر الأول
كان لابد من إنتاج قطاع المجرمين من أجل ترهيب الناس ليتمسكوا بحماية الصفوة لهم وقوانينهم.
الأمر الثاني

سربوا لإحساس الشعب أن الشعب عالة على دولته ويكفي أن حكامهم صابرين عليهم, ويلقون لهم الفتات.


وذلك أدى مع الوقت أن كثير من الشعب إما ينضم للمجرمين ليصبح من ضمن خدام الصفوة لترهيب الشعب, وهذا ما يفسر لكم أحداث العباسية وغيرها من قبل, ابتداء من موقعة الجمل وما تلاها وكيف ينضم بجانب البلطجية كثير من المواطنين الذي يطلقون عليهم المواطنين الشرفاء, ولكن الجزء الأكبر من الشعب أراد أن يسرق الحكام في الظلام، فأصبح الفساد في كل مكان, في المحليات، في ديوان المحافظة، في الوزارات، على الطرقات، في المصانع، والمتاجر، في المهن، في كل شيء.


 فإن الفساد في مصر أصبح إلى حد كبير فساداً مؤسسياً, بمعنى أن ممارسات الفساد أصبحت شرطاً أساسياً للأداء العادي بل هو شرط للاستقرار, وهذا هو الجانب أكثر خطورة في ظاهرة الفساد حيث يصبح الفساد شرطاً لسيولة وتسيير الحياة.


ففي مصر بعد الثورة نواجه إشكاليات عدم المبالاة، وعدم الاهتمام  بالسياسة، وفقدان الثقة بالطبقة السياسية، وغياب المدنية والفردية، وضعف التماسك الاجتماعي، وتقدم ظاهرة العنف وصعود التطرف.

هنا لابد أن السياسية بشكل مؤكد ستكون مريضة في مصر إلى حد كبير كما المجتمع مريض، وبالتأكيد أكثر منه ضمن هذه الظروف ولن يكون هناك شئ منتظر من مجتمع مدني أكثر تفككاً باعتباره انعكاسا لهذه السياسة فالمجتمع لن يكون لديه إلا السياسة التي يستحقها.


فرغم ثورة مصر ما زال يستحوذ على تفكير الأحزاب محاولة التصرف كالأنظمة الملكية في الاستحواذ على الحكم وعدم قبول فكرة تداول السلطة.

وإذا ما كانت الديمقراطية هي حكم الشعب يمارسوا هذا الحكم من خلال وكلائهم المنتخبين عادةً.. ولكن لابد أولاً أن يكون ذلك في ظل أفكار ومبادئ محورها حول الحرية, وتتضمن أيضاً ممارسات إجرائية, كالتمثيل السياسي العادل, والانتخابات الحرة, والحقوق المتساوية, والحريات الفردية, والمحاسبة, والتسامح، والحل السلمي للنزاعات.. فأين هذه الممارسات الإجرائية من واقع مصر بعد الثورة!؟

وإذا ما كانت الشورى هي ما تعرف بتقليب الآراء ووجهات النظر, واختبارها من أصحاب الرأي والخبرة وصولاً لأفضل الآراء من أجل تحقيق أجدى النتائج, وقد ترك أمر تفصيل تطبيقات الشورى في الإسلام  وتحديد آلياتها وتنظيمها بدرجة من المرونة تتفق وظروف كل مجتمع، وبذلك تكون الشورى نظاماً متطوراً يتماشى مع المصلحة ومتطلبات الزمان والمكان، وإن عدم وجود نظام شورى موقوف على آلية معينة يتماشى مع المميزات التي تتفق ومنهج الإسلام في التشريع من تقرير الكليات وإرساء الأصول العامة تاركاً التفصيلات الموضوعية لظرفي الزمان والمكان بما لا يتعارض مع الشريعة.

فأين هذه الشورى بهذا المعنى  منذ استفتاء 19 مارس الأليم!؟

فهل الممارسات التي عشنا فيها خلال الفترة الانتقالية حتى الآن سواء على مستوى تصرفات المجلس العسكري أو الأحزاب أو الجماعات أو الأفراد يمكن أن تؤدي بنا في مصر إلى إرساء الديمقراطية!؟

فالصراع الآن يكمن ما بين التلاعب بمقدرات مصر وشعبها, ما بين قوة تريد أن تقلل طموح الثورة إلى أقل حد ممكن وتلاعبت بكل الأطراف واستخدمتهم, وبين قوى تصوروا كل منهم على حدة أنهم عندما يضعوا أيديهم في يد من يريد إضعاف الثورة يمكن بذلك أن يستحوذ أحد منهم على السلطة, ولكن في الغالب سينتهي بهم الأمر لإحراق أنفسهم بأنفسهم، وعندما نمشي في خريطة المجلس العسكري وأجد من هو منشغلاً من هو الرئيس القادم أتأكد أننا كمن يختار سيارة طلائها براق ولكن ليس فيها محرك للسيارة، فليس هناك مناخ سياسي حقيقي يمكن أن نبني عليه, ولكن عودة أهداف الثورة تحتاج لتضافر جهود المخلصين وتحتاج إلى وقت ويجب أن نتحاور لنختار الطريق الأمثل وليس الطريق الممكن ومن هنا يبدأ النجاح فتغيير طريقة التفكير هو نجاح الثورة وما نحن فيه الآن ليس الطريق الأمثل.


فأكثر من هم على الساحة يريدون ديمقراطية معلبة بشكل يناسب النخبة الحاكمة وليس عموم الشعب, فكل طرف يتصور أنه الحاكم القادم فإنه يتبنى نفس الفكر العقيم, فما يريده يتعارض مع نزعة الأفراد نحو الحريات العامة مثل حرية العبادة والفكر والاختيار والبحث العلمي وغيرها من الحريات التي تدعم الإحساس بإنسانية الإنسان وضمانها لجميع أفراد المجتمع دون التعدي عليهم أو التعدي على الإطار العام للمجتمع، والذي من المفترض أن يتم التأثير فيه من خلال الطرق السلمية وقوة الإقناع وفق نظم متفق عليها من خلال المجتمع والشعب بما نصطلح عليه بما يسمى الدستور الذي ترسم حدود الصلاحيات الخاصة والعامة وتضع معايير المسئولية  أو المسائلة وآلياتها.

الخميس، 19 يوليو 2012

كيف فكرت السلطة في إخضاع هذا الشعب

كامل عشري يكتب: احذروا.. الثورة المصرية لن تعود للخلف


الثورة المصرية من حيث التوقيت والثوار فهي مصرية خالصة لا ريب في ذلك
الثورة المصرية من حيث التوقيت والثوار فهي مصرية خالصة لا ريب في ذلك, ولكن كل ما حولها غير مصري سواء قبلها أو بعدها، بل وأحاطت بها الخيانة من كل جانب، فلا يمكن قراءة ثورة مصر بعيداً عن الشأن العالمي, وهي الدولة المحورية بين الشرق والغرب, ولا يمكن أن تصبح ثورة مصر مجرد شأن داخلي كأي دولة أخرى, فمصر حتى تحت الاحتلال ظلت دولة محورية.

فالثورات في أوروبا الشرقية في نهايات الثمانينات وأوائل التسعينات كانت إشارة واضحة لضرورة وجود ثورات على أبعاد متقاربة منها في الشرق الأوسط وخصوصاً في مصر التي تتوسط العالم ولم تلفحها رياح التغيير, وهذه الإشارة لم يتلقاها فقط الإدارة الأمريكية والغرب بل والنظام الحاكم في مصر أيضاً تلقفها, وقد علم كل طرف منهما أنه لابد من وضع الحسابات الدقيقة لهذا وكان اللعب على المكشوف, وبدأ بتحالف بين الإدارة الأمريكية والحكومة المصرية وانتهى بتجادل.

التحالف جاء من خلال إمداد النظام المصري بتدريبات أمنية وغيرها من الأمور, من وجهة نظر النظام تلقاها على أنه مرغوب فيه من الإدارة الأمريكية, وبالنسبة للإدارة الأمريكية تراه مجرد تأجيل للثورة لتحديد الصورة النهائية المطلوبة.

ثم جاءت الألفية الثالثة وبدأ يعلم كل فريق منهم أن اللعب على المكشوف حيث أن الإدارة الأمريكية لديها خطة للشرق الأوسط الجديد, وفي المقابل كان على المخلوع أن يعرف كيف يقنع أمريكا أن تبقيه لأن مصالحها معه جوهرية وأنه أحسن من أي حليف آخر.


وقد احطاط المخلوع لنفسه وأبدع نظامه وأجهزته الأمنية, فكان خطة نظامه الأساسية تكمن في :

- استقدام الوهابية إلى مصر وفتح الآفاق أمامها لتثبط الفقراء والبسطاء لتثبيت حكمة.
- تعميق الجهل في المجتمع حتى في النظام التعليمي.
- قتل الأحزاب والنقابات والسيطرة عليهما.
- مزيد من السيطرة على الإعلام.
- إضعاف القضاء.
- خطة إفساد مؤسسي ممنهجة.

أما الخطة الأمريكية تكمن في زيادة الإفقار في مصر بحيث تخرج ثورة الجياع في النهاية, بما يسمى بالفوضى الخلاقة, ويمكن أي مجموعة منظمة مثل الإخوان الوصول للسلطة وبمساعدة الإدارة الأمريكية وتحت سيطرتها يمكن أن تضبط الإيقاع .. حيث أن الإدارة الأمريكية والغرب قد ضاقت من الإسلام السياسي وتنظيم القاعدة واستفحال أمرهم، فبعد أن كان الغرب يأخذهم ذريعة لدخول الدول, أصبحوا عبئاً على صانعهم وجاء الوقت لإضعافهم والتخلص من رموزهم.

فهدف الخطة الأمريكية تكمن بصورة عامة وتنصب حول نقل الصراع بين الغرب والإسلام السياسي من المحيط العالمي إلى صراع محلي في تلك الدول التي تنجح في عمل ثورة ليصبح الصراع.. إسلامي إسلامي.. ما بين الجماعات الدينية.. والعلمانيين والليبراليين في مرحلة.. ثم صراع طائفي ومذهبي بين تلك الجماعات في مرحلة أخرى، على أن تدعم الإدارة الأمريكية أكثر الفصائل القادرة على أمركة الإسلام للتخلص من الصراع الإسلامي الغربي في المرحلة التي تلي ذلك.

فجاء أوباما في زيارته في مصر لتحريك المياه الراكدة ومحاولة التشجيع على وجود ضمانات لتواجد الإخوان أو غيرها على الساحة السياسية ليكتشف لأي القوى تميل الإدارة الأمريكية إلا أنه ذهب مجهوده مع أدراج الرياح.

ولكن وبكل صراحة كان استقدام المخلوع للوهابية في مصر أبلغ الأثر في توطيد حكمه  .. ولكن حدث ثلاثة أخطاء لم يدركهم أحد في حينها وهي:


الخطأ الأول :
              وهو الخطأ غير المقصود الذي وقع فيه النظام هو قتل خالد سعيد.. ولم يعيره الكثير الاهتمام حينها ولم يدرك حجم المشكلة التي جسدت قمة الغباء في معالجة القضية، والذي تبعه تذمر من الطبقة المتوسطة في المجتمع حيث أفقدهم الشعور بالأمان, حيث أن الفقير في مصر كان طموحه أن يكون من الطبقة المتوسطة حتى لا تستهدفه الشرطة ويبتعد عن خدش الكرامة فأصبح الحصن الأخير يسقط أمام جبروت الشرطة, هنا ظهرت الطبقة المتوسطة على الأرض من خلال الحركات السياسية والاجتماعية المختلفة، وأبدت نشاطاً غير عادي للدفاع عن نفسها, وبالطبع فهي أكثر ثقافة وأكثر مالاً فكان لها أبلغ الأثر في التجهيز والحشد للثورة.

الخطأ الثاني :


                  قد وصل المخلوع إلى قمة غروره في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في عام 2010, وأصبحت عقيدته مطمئنة أن هذا الشعب لا يتحرك, وهنا حدثت الثغرة وهنا كان الخطأ الذي وقع النظام فيه بغروره  وحتى الإدارة الأمريكية  لم يروا ملامح الثورة بوضوح, وأقصى ما توقعوه أن يجهزوا الثورة ضد جمال مبارك فوطدوا صلاتهم بشخصيات عسكرية وآخرين لأنهم أيقنوا هم الآخرين أن الشعب ميئوس منه، حيث حاولت أمريكا الضغط لفترات كثيرة من خلال أجهزتها في محاولة إقناع الجانب المصري بوجود منظمات أهلية ومنظمات حقوقية, وأقصى ما كان موجود وله تواجد حقيقي على الأرض حركة كفاية وحركة 6 ابريل, ولكن الحركة المفصلية الأساسية كانت حركة خالد سعيد, وكانت الإدارة الأمريكية تحاول الضغط لإبقاء هذه الحركات ليس بوصفهم تابعين للولايات المتحدة في ولائهم كما يحاول البعض الإيهام بذلك، ولكن لمجرد تحريك المياه الراكدة  فقط.


الخطأ الثالث :
                أنه أثناء خلاف المخلوع مع بعض المواد المعروضة في برنامج لقناة سعودية أوصى وزير إعلامه بالضغط على هذه القناة.. فمنعها من البث بحجة عدم دفع الأموال المطلوبة السداد, وقد انتهزها أنس الفقي للضغط على الهيئة السعودية لدفع مديونيات القنوات الوهابية على النايل سات فتم غلقها، فهو يعلم مدى قيمة هذه القنوات لدى السعودية، وهنا حملات التثبيط التي كانت هذه القنوات تفعلها خفت حدتها .. فكان المناخ مواتياً للثورة بدون هذا التثبيط الذي نجح على مدار سنين أن يعزل الشعب عن الحركات الثورية, بل كانت هذه القنوات أهم حائل بين البسطاء والحركات الثورية، وكان هذا خطأ فادح من وزير مبارك ولعله أهم خطأ على الإطلاق.

ونأتي للحلقة الأخيرة.. وهي عندما فوجيء الجميع بنجاح يوم 28 يناير.. وكان أقصى أماني المجلس العسكري أن يكون أداة ضغط لعدم تنصيب جمال مبارك أو تكون شعلة ضده.. وأمريكا التي يئست من تحرك هذا الشعب رغم إفقاره ..فقد تلقفوا الثورة واتحدت الأهداف ولكن كانت الإشكالية الصياغة النهائية.

هنا جاء عمر سليمان لبلورة الاتفاق الأمريكي لجميع الأطراف الأمريكي العسكري الإخواني ومحاولة الالتفاف على الثورة وخيانتها.. وما يحدث من وقت لآخر من نزول الإخوان للميدان ليس انضمام الإخوان للثورة.. هو مجرد اختلافهم في الوعود وتقسيم السلطة وليس أي من الطرفين مصلحة في إعلان ما هو خفي لذلك جميعهم يتلاعبون ولا يكشفون أوراقهم.

وبعد الاتفاق مع عمر سليمان عاد إلى مصر عناصر من تنظيم القاعدة، وهذا ما حدث أيضا في ليبيا وتونس وخرج الزمر من السجن وغيره في إطار الاتفاق إيذاناً للتخلص من أسامة بن لادن وكثير من القيادات بالقاعدة وإعلانا خفياً لبداية خطة من الإدارة الأمريكية بنقل الصراع للداخل المصري والتونسي والليبي, وانشغال هذه القوى التي تم تسميتها التيارات الإسلامية في حربها الجديدة داخلياً، وضمان عدم وجود رد فعل بعد قتل أسامة بن لادن, حيث بعد رجوع آلاف المصريين والليبيين والتونسيين من تنظيم القاعدة لم يعد هناك كوادر قادرة للانتقام إلى جانب أنهم يريدون أن يثبتوا أوضاعهم في دولتهم الجديدة .


ولعل نجاح التخطيط الأمريكي في نقل صراع الإسلام السياسي مع الغرب إلى الداخل يتجسد في دعوة تنظيم القاعدة على لسان أيمن الظواهري لمواجهة آل سعود ومواجهة فسادهم, إلى جانب أن التسمية التي تم إطلاقها في الحياة السياسية للدول محل الثورات العربية على هذه القوى الجديدة بالتيارات الإسلامية جسد معنى أن هناك تيارات غير إسلامية في الجهة الأخرى حتى لو بالمعنى دون المضمون كما ولدت كلمة إرهاب في مصر تحديداً وأصبحت بعد ذلك كلمة مرتبطة بالإسلام في التوصيف الغربي, وقد استقر المعنى رغم عدم صحة المضمون.


فالثوار لم يواجهوا فقط رأس نظام أو النظام كله، ولكن يواجهوا مصالح العالم بأسره.. ونؤكد أن خطط المجلس العسكري لم تكن قادرة على استئصال شأفة الثورة.. بل تم توريطها مع حلفاء.. هم في الحقيقة ألد أعدائهم.


أيضاً الحقيقة التي تفرض نفسها.. إن قطار الثورة بدأ يصل إلى المحطة الأولى.. رغم ما تم وضعه من عراقيل, لعل كثير من الركاب نزلوا ويئسوا من الوصول, وقد أبطأ القطار سرعته حقاً, ولكن هذه العراقيل لم تمنعه من المرور.. وجاء الوقت ليزيل العسكر بأنفسهم هذه العراقيل, وسينقلب العسكر على أدواته من المجاهيل التي اصطنعها لنفسه, فبيد أعوانه من الغرب مفاتيح الينابيع.. وقد بدأ تجفيف هذه الينابيع.

وجاء الوقت لتغيير إستراتيجية الثورة, وتوحيد أكبر عدد ممكن من الأحزاب والحركات السياسية لنشر الوعي السياسي في مصر أقصاها وأدناها، واتخاذ أدوات اتصال فاعلة قادرة على التواصل مع جميع أفراد المجتمع, للوصول إلى دولة مدنية, فمصر معتدلة بطبعها متجانسة, ليس بها حرب طوائف حقيقية.. أو صراعات..  وأن هذه الصراعات وهمية, وجاء الوقت أن يتحول ميدان التحرير إلى ميدان السياسة وتجديد الأمل لدى الناس وتحويلهم من الحالة الخاملة إلى الحالة الناشطة الفاعلة القادرة على الاختيار.. وهذا التحدي الحقيقي .

الأجواء مواتية الآن.. فالثوار استطاعوا أن يخفضوا طموحات العسكر.. وعلى الجانب الآخر.. العسكر استطاعوا أن يخفضوا طموحات الإدارة الأمريكية من جانب ومن طموحات الدول الخليجية من جانب آخر.

وهنا يتضح لنا مدى أهمية أن  يظهر كيان مدني صلب للثورة يقلب قواعد اللعبة و يفرض واقعه على الأرض, فلابد من وجود حزب سياسي يضم الحركات الثورية ليعيد تنظيم قواعد اللعبة ويضغط على جميع القوى الداخلية والخارجية ويفرض عليهم أهداف الثورة.. وإلا فلتنتظروا الموجة الثانية من الثورة.


الفرصة الأخيرة.. والمخاطر التي ستواجه حزب الدستور



الدكتور محمد البرادعي
كنت أتمنى أن أكون غير واقعي ولكن هناك أشياء يغفلها الكثير نظراً للإفراط في الحماس الثوري، فهو يعتبر أن جميع الشعب على نفس ثقافته أو نفس أيديولوجيته.. فأي ثورة حديثة ناجحة تحتاج إلى:
  • مجتمع مدني ناضج 
  • منظمات مدنية وطلابية ونقابات وأحزاب معارضة مستقلة وقوية 
  • مؤسسة قضائية مستقلة
  • إعلام خاص قوي
أما الثورة التي لا يوجد فيها تلك العناصر، فهي مهددة بشكل واضح وصريح أن تنتج أحد ثلاث نماذج والرابع استثناء :
النموذج الأول: أن يسترد النظام عافيته ويعود باختلاف الشكل وبنفس المضمون بعد حرب عاصفة من الإحباط المتتالي.
النموذج الثاني: سيطرة لأحد الأطراف صاحبة الأيديولوجية المتغلغلة في المجتمع، والتي يمكن لها تشكيل ميليشيا قادرة على السيطرة بشكل فردي بلا منازع.. وتطيح بجميع المنافسين وتؤدي إلى ديكتاتورية أسوأ من سابقتها.
النموذج الثالث: تصارع ميليشيات عديدة لأكثر من أيديولوجية.. تنقسم فيها البلاد وتصبح أشبه بالحرب الأهلية.
النموذج الرابع: أن يحدث تكافؤ للفرص وصراع سياسي متكافئ يؤدي إلى نضج تدريجي وبناء مرحلي للمجتمع.. يستهلك في ذلك دورتين برلمانيتين على الأقل لإمكانية وضوح فشل أو نجاح الثورة.


وهنا لابد أن نجدد الأمل بعد مسلسل الإحباط الذي مارسه المجلس العسكري على جميع طوائف الشعب، وهنا يتجدد الأمل بحزب الدستور، بالطبع من خلال هذا الحزب يمكن أن نسعى نحو توازن حقيقي بين اليمين واليسار، ومساعدة المجتمع المدني أن يقوى ويتشكل معالمه بدل الغرق في صراع الهوية الذي لا طائل منه حتى لا يفرض علينا النموذج الأول والثاني، أو أن يقفز النظام ويستعيد قوته.


 
فلنمضي في التجربة بكل حرص وأمانة ولابد أن نعرف أن الطريق صعب وطويل، فلا بد أن يكون كيان صلب للثورة يقلب قواعد اللعبة ليرتضي كل من الثلاثي (العسكر الإخوان الأمريكان) اتفاق مغاير.. يفرض واقعه على الأرض، ولابد من وجود حزب سياسي  يضم الحركات الثورية ليعيد تنظيم قواعد اللعبة، فعلينا أن نعترف جميعاً أن تصدر الإخوان والسلفيين في المشهد كان بسبب فراغ الحياة السياسية في مصر.. ولابد أن نملأ هذا الفراغ قبل فوات الأوان ولابد أن نعترف أولاً أن كل الذي لم يرفض أن يكون المجلس العسكري هو الطرف الذي يخطط الملعب ويكون الحكم واللاعب في نفس الوقت، ويتصور أحد أنه سوف يحرز أهداف في مرمى العسكر فهو واهم وارتضى أن يكون "طرطور".

  ووسط هذه الألاعيب من العسكري وأدواته، لا يجب الاعتماد على قيادة فقط ولكن على هدف وفكر، فيمكن بأدوات العسكر أن يضعوا قيادات تسوق الناس لما يريدون، وقد تظل هذه القيادة مثل أعلى للكثير، وتنهار الثورة كلها بانهيار قيمة الشخص، وهذا حدث كمثال عندما  ساهموا في سطوع نجم أبو إسماعيل الذي تجمع حوله الكثير ثم قاموا بهدمه ليس لهدمه هو بل لإحباط من خلفه كثير.


وحتى لا نفاجأ بهذه الألاعيب لابد أن نعرف أنه سوف تجدوا أمور كثيرة، حتى في هذا الحزب الناشئ كمجتمع صغير ستجد  فيه المكائد وعيون المخابرات وأشخاص مندسين وهذه طبيعة الأمور في أي تنظيم ناشيء.

ففي حزب الدستور الجديد سنجد من يحاول التخوين للآخرين وسنجد مجموعة تريد الاستقلال بالحزب.. ليس الجميع  كلهم على قلب رجل واحد، فبعضهم كان ينظر للهدف والفكر، وآخرون ينظرون إلى أنه يمكن أن يصل للسلطة ويمكن أن يستفيد فليس الغايات النبيلة هي ما تجمعنا في كل الأحوال.

فالممارسة السياسية للحزب الجديد سوف توضح من هو صابر، ومن هو طامع، ومن هو خائن.. طالما أمكن تحديد الفكر والأهداف والطريق فليسقط منه قصير النفس والطامع والمندسين، الأهم تغذية الهدف بمن لديهم ضمير ولا تنزعجوا  لو وجدت بعض من الثوريين انزعجوا من الحزب الجديد ويعتبرونه كفن الثورة فهم يفضلون أن يظلوا ثائرين يريدوا تغييراًَ جذرياً.. وهذا قد يكون ناتج عن قصور في التفكير أو طهارة ثورية منقطعة النظير، ولا تنزعج لو وجدت من داخل الحزب من يهاجم البرادعي ويخونه ويعتبره مغتصب للحزب وغيرها من الاتهامات الكثير ستشاهد واقع مرير.. حتى في داخل حزب ناشيء وصراعات تبدو في وجهة نظرك أنها صاعقة، لكن هي في الواقع أمور عادية واجتيازها بالصبر سوف يكون له في المستقبل أثر كبير.

  • ولكن الخطورة الحقيقية على الحزب
أولاً : من الخطورة أن لا يكون في الحزب كوادر لهم خبرة تنظيمية، وهذه خطورة كبيرة على الحزب، وخصوصاً أنه سوف ينضم للحزب الكثير فالأغلبية الصامتة تائهة حتى الآن وتحتاج إلى سبيل.. والرئيس القادم أيضاً إذا كان من خارج تنظيمات قائمة مثل الإخوان والسلفيين سيصبح ريشة في مهب الريح، فأول مرة أفهم ماذا يعني عبد الحليم حافظ عندما قال ماسك الهوا بإيديا.. هذا وضع الرئيس القادم غالباً وستظل الساحة السياسية إستقطابية بشكل كبير.

ثانياً : فهناك إشكالية كبيرة ستواجه الحزب كونه لابد أن يميل لليسار، وبالتالي لو أعلن هذا واضحاً ستبدأ المواجهة، فلنا ذكرى بالتلاعب من خلال الدين، وبالطبع لابد من وضوح هذه الرؤية لكل المؤسسين والأعضاء .. فما بين صراع المواجهه أو محاولة المناورة ببرنامج غير واضح المعالم فلابد من عمق التفكير، فإعلان الاتجاه بوضوح، والمواجهة مشكلة لكن المناورة كارثة سنعاني منها الكثير.

فالأحزاب التي تريد أن تحاكي الثورة بالتأكيد سوف تندمج في حزب واحد، وسيضم شباب الحركات السياسية والاجتماعية النشطة، وساعتها يمكن أن نقول أن الثورة بدأت تضع قدمها على أول الطريق وتكون جاهزة بقوة، ويكون حزب حاكم في مصر، ولكن يحتاج هذا لبعض الوقت وليس قبل 2017 رغم كل المعوقات الحالية هذا إذا قدر الله أن الأمور تمشي بدون خيانة أكثر من ذلك.

وقد يكون في المستقبل حزب الحرية والعدالة حزب منافس، هذا لو قام بتطوير أداء الحزب، أما الأحزاب السلفية فهي مجرد أحزاب يتم استغلالها وستندثر من ذاتها لعيوب خطيرة في بنائها الهيكلي والأفكار التي تأسست عليها تلك الأحزاب يستحيل معها استمرارها، وليس فيها الآلية القادرة على تغيير هذه الأسس، بل يستحيل تبديلها 
.

البرادعي.. رمانة الميزان




د.محمد البرادعى بميدان التحرير
ليس من الحكمة أن أصف البرادعي على أنه الرجل الذي ليس قبله وليس بعده، ولا من الحكمة أن أتخيل أن الرئيس القادم كان لابد أن يكون البرادعي، وليس من الحكمة أن أتخيل أن الرئيس القادم  سيدير كل شيء في حياتي وحياة الناس، لكن من الحكمة أن أبحث عن رئيس للدولة  يكون على وعي كامل أنه لن يكون الرجل الأوحد الذي سيقوم بكل شيء، كما خدعنا المخلوع وأقنع الكثيرين بذلك.
 أريد رئيساً يؤمن بالشعب ويعلم تماماً أن العمل الجماعي المبني على أسس علمية  ويدفع بالإيمان أن كل فرد له دور في هذه التنمية، كما أريده نفس الرجل الذي آمن بشعب مصر بأنه سوف يقوم بالثورة، وعندما أبحث في الساحة أجد القليل منهم، الذين يؤمنون بالإنسان ولا يدعي أنه الرجل الأوحد  .
ولعل أهم ما يميز البرادعي رؤيته في الإدارة، والتي تعتمد على الإدارة الجماعية، فيجب أن نأخذ من البرادعي أفكاره، وليس أن يتمحور عرضنا له حول شخصه، فهذا ما يريده أعداء التغيير.. أن ننادي بالشخص ولا نتمكن من عرض أفكاره، فالجميع فانون، ولكن الفكر يمكن أن يعيش طويلاً، ولا يمكن لمصر أن تستمر في نظام القوالب.
إن مصر تحتاج فعلاً لرجل إدارة في المقام الأول ليخرج مصر إلى مرحلة تطور جديدة، رجل إدارة من الطراز الأول، وعلى دراية بالسياسة العالمية وألاعيبها، وكيفية التعامل معها، وحتى اللحظة فعلاً لم يلوح في الأفق  رجلاً بديلاً، يطرح فكراً معتدلاً  وعلى مسافة متساوية مع الجميع  وله خبرة دولية، وكنت أتمنى أن نرى كثير من أمثال البرادعي  حتى يهدأ  بعض الأشخاص الذين يزايدون على البسطاء بالكلمات العاطفية الجوفاء البعيدة عن الواقع والرؤية.
سوف يكتشف الناس لماذا كان الهجوم على شخص البرادعي، وهذا السؤال الذي يجب طرحه، والجواب.. إنه من الأكيد أن وجوده على الساحة السياسية سوف يعطل مخططات جماعات المصالح  في السيطرة على البسطاء وترويج الأكاذيب والتلاعب بمقدراتهم.
فيجب أن نناقش أنفسنا .. لماذا البرادعي خلال الفترة السابقة كان مستهدفاً من النظام السابق قبل سقوط رأس النظام وبعد سقوطه وحتى الآن؟ فبدون الدخول في تفاصيل معقدة يجب أن نعلم أنه مستهدفاً لأنه بوجوده داخل السلطة يجعل من الشبكة العنكبوتية للنظام الذي تحكم حتى الآن  تتفكك وتزال، وبالتالي الرئيس القادم إما أن يكون عاجزاً عن تفكيك هذه الشبكة أو التوائم معها، ولكن من الواضح أن البرادعي لن يتوائم معها أبداً سواء كان بداخل السلطة أو خارجها، ويمكنه تفكيك هذه الشبكة العنكبوتية حتى وهو خارج السلطة، وهذا هو المطلوب من وجهة نظري.. ولو فعل ذلك فكفى، فمصر تحتاج لفك طلاسم هذا الجدار العنكبوتي الذي يتحصن من خلال صفقات للأسف مع دول وأيضاً جماعات مصالح على شاكلة من اجتمعوا مع عمر سليمان فيما سموه الحوار المزيف، الذي لم يخيل على البرادعي وشباب الثورة.
 رجاءً التأمل في كلامي، ولا أريد منك أو منها  أن تكون مؤيداً للبرادعي، ولكن أريد أن نفكر في من يصلح للمرحلة، فلكل مرحلة رجال، ففي هذه اللحظة الراهنة  من هو أو من هم رجال اللحظة؟ وما يهم تفكيك النظام السابق، ودستور يضمن لو أن رئيس الدولة لص لا يقدر على السرقة.
وما بالكم أن البرادعي بحملات التشويه.. أصبح أشهر رجل في مصر، فكم من المرشحين للرئاسة كثير من الناس بقطاعات كبيرة لا يعرفونهم؟ والآن بدأت علامات الاستفهام ، وغداً يتأكد الجميع أنه الأفضل لهم أن يتعاونوا  مع رجل يحترمهم، وكلماته ثابتة صادقة، عندما تتعدد الأكاذيب من الآخرين الذين كانوا يريدون برلماناً قبل أن يكتشف أكاذيبهم للجميع.
والحقيقة التي  لا يريد أن يراها الكثيرون أنه لو تم اختيار أشرف الناس وأتقاهم، ووليناه رئاسة مصر بدون أن يكون على علم بدهاليز السياسة العالمية ،ومشاكلها المعقدة، بالطبع سيلجأ للنظام القديم، وبالتالي ومع توالي أخطاؤه سيصبح عبداً لهم.. فالسؤل .. ونحن في مرحلة دقيقة نريد فيها التخلص من النظام السابق.. من على دراية بالسياسة العالمية ولا يحتاج النظام السابق!؟ .. وهذا هو الواقع الذي لابد أن نواجهه.
فمن تكالبوا على الأرض، ولم يتفقوا على كيفية بناء الأساس فسيسكنوا الأرض المليئة بالركام، ويدخلوا داخل جحور هذا الركام كالفئران، فمصر لو لم تبدأ الآن لن تعود أبدا،ً فالجميع في العالم يتحرك ولن ينتظرها أحد.
وقد كان انسحاب البرادعي من الترشح للرئاسة بمثابة رفض للمساومة على مستقبل هذا البلد، عندما باعها البعض من أجل الفتات، الذين روجوا للإعلان الدستوري، الذي وضعة المجلس العسكري والذي سيقوم بتعديله قبل تولي الرئيس القادم، وهكذا المجلس العسكري أيضاً من سيلزم جميع السلطات بما فيهم الرئيس القادم بهذا الإعلان.. وهكذا يكون المجلس العسكري فوق كل السلطات بل فوق الإعلان الدستوري نفسه، ولعل من فرحوا بانسحاب البرادعي غداً سنسمع منهم مواء القطط.
فلتعلموا أن البرادعي رمانة الميزان في علاقتكم مع العالم، بل سفيراً لمصر في العالم كله بدون أن يبرح المكان، وفي النهاية  يجب أن نعلم أن الثورات كموجات البحر.. ترى البحر ساكنا.. وإذا بموجة تلو موجة تصطدم بالشاطيء فتغير من معالمه.. وفي كل مرة تلفظ أمواج الثورة الدخلاء عليها على البر.. ولكن تستمر الموجات تضعف حينا وتزداد حيناً ولكن ستظل الثورة تلاطم كل من يقف أمامها.. ولن تتوقف ولن تستكين، ونتمنى أن نجد جيلاً بعد هذه المرحلة مؤهلاً لقيادة مصر.. بعد ما تم تجفيف منابعها.

هل الرئيس القادم فترته الرئاسية عامين فقط؟



قد يتبادر للذهن أنه سيتم الانتهاء من الدستور في الموعد المحدد، ولكن هذا مستحيل لأن هناك صراع الهوية، الذي يتصارع فيه جميع الأطراف،  فهو صراع أكون أو لا أكون، فهذا الصراع لا يهدف المصلحة العامة ولكن كيفية الاستحواذ على السلطة، فكل طرف يتصور أنه يمكنه أداء الدور على المسرح إذا ما توفرت معايير للهوية تمشي مع مقاييسه الخاصة.

ولعل هذا الصراع في حقيقته ولا نستثني أي طرف..  كمجموعة من الدجالين، كل واحد ماهر في خداع الناس من خلال حيلة معينة، فهم متصارعون فيما بينهم على الاستحواذ على أكبر قدر من الأتباع، ولكن في ذات الوقت، كلهم متصارعين ضد العلم، فهم جميعاً يخافون العلم ويخافون أن يدرك الناس دجلهم فينفضوا من حولهم.

إذن كيف سيتولى الرئيس القادم مقاليد الحكم دون دستور يحدد اختصاصاته وعلاقته بباقي السلطات؟ وهنا نعيد السؤال:

كيف تتحقق المعادلة بين تصريح العسكري أنه لا رئيس بدون دستور وفي ذات الوقت لا تأجيل للانتخابات الرئاسية!؟

هناك جملة في المنتصف لم يقولها المجلس العسكري فهي مؤجلة.

وقد يظن البعض أن جمعة 20 ابريل أربكت حساباتهم، لكن على العكس، فشجرة اختيارات العسكري جميعها تصب في مصلحته، فنحن بجميع أطيافنا نسهل له المهمة تماماً.

فالعسكري أكثر سعادة منا بجمعة 20 أبريل، فالجميع مصر على انتخابات رئاسية، وهذا الجزء الذي يدفع العسكري له ليضطر الجميع بقبول ما تم حذفه بين العبارتين "لا رئيس بدون دستور ولا تأجيل للانتخابات".

فنحن عندما نمشي في خريطة العسكري، والكل منشغلاً من هو الرئيس القادم، كمن يختار سيارة طلائها براق، ولكن ليس فيها محرك للسيارة!

ببساطة المجلس العسكري أجل التصريح بأنه سيضيف للإعلان مواد خاصة بعلاقة السلطات ومن بينها رئيس الجمهورية، ولكن سوف يتوقف المسمى النهائي على حسب المتغيرات على الأرض، ما بين مواد تكميلية ووثيقة ملحقة بالإعلان، أو إعلان دستوري كامل.. إلا أن الأخير مستبعد، لوجود تعقيدات على الأرض، منها شروط الترشح للرئاسة، وما تم من إجراءات، وما نجم عنها من مشاكل، فقد فات وقت الإعلان الدستوري الجديد وتغييره بالكامل.

ولكن يبدو أن هذه الوثيقة قد تحمل مفاجآت من العيار الثقيل، ويبدو أن الجميع سيقبل بها لأنه في المقابل، في حالة الرفض سيقترح العسكري بالعودة لنقطة الصفر، ولأن هناك فصائل ستفرح بما في الوثيقة الجديدة لبعض السلطات التي سيأخذها الأغلبية في البرلمان، فسيمررونها  بالاتفاق في الغرف المغلقة.

حيث من المتوقع أن يكون هناك ثلاث ملامح أساسية للمفاجآت في الوثيقة الجديدة أو ملحق الإعلان الدستوري، أن تكون فترة الرئاسة القادمة استثناءاً، سنتين حد أقصى، أو لحين انتهاء الدستور، ثم يعلن عن انتخابات رئاسية أخرى طبقاً للدستور الجديد  باعتبار أن الرئيس القادم رئيس انتقالي وسيكون المبرر أنه في حالة عدم وجود موعد محدد للرئيس بسنتين، سيحاول أن يماطل في استصدار الدستور، وقد يتدخل في التأثير على بنود سلطات الرئيس بالدستور الجديد، وسيستفيد العسكري أن الرئيس القادم سيحاول عدم استصدار دستور جديد إلا عند قرب انتهاء العامين، أي سيحاول فترة ولايته أو حتى في حالة استصداره يؤجل تطبيقه لما بعد انتهاء فترة ولايته بالكامل وبذلك يضمن بنسبة كبيرة العمل بالإعلان الدستوري الذي أصدره العسكري لمدة سنتين على الأقل.

اختزال كثير من السلطات الخاصة بالرئيس ليكون رئيس برتبة مدير، وإهداء بعض السلطات لمجلس الشعب والحكومة، والذي سوف يتيح من خلال ملحق الإعلان إمكانية تشكيل حكومة من الأغلبية بالتشاور مع رئيس الجمهورية.

ونأتي للجزء المهم.. سيؤكد من خلال ملحق الإعلان أن الجيش داعم للديمقراطية، ورقيب على التحول الديمقراطي والحفاظ على مدنية الدولة، وعلى مراقبة عدم استئثار فصيل ما على السلطة لحين انتهاء الفترة الانتقالية.

وبالتبعية سيظل الجيش خلال العامين متواجداً في تأمين الأماكن الحيوية ليس لحمايتها، ولكن في الحقيقة لدعم التواجد والسيطرة على مقاليد الأمور خلال الفترة الانتقالية، وللأسف من ذهبوا للغرف المغلقة مع عمر سليمان، والذين ذهبوا للغرف المغلقة بعد الثورة، سيذهبوا هذه المرة أيضاً.. فهم يحبون أن يسعر خدهم في الخفاء دائماً.

ويأتي السؤال.. متى سيصدر هذه المواد المكملة للإعلان الدستوري؟ فطالما أنهم فشلوا في مرحلة سابقة أن يصلوا إلى الرئيس التوافقي، وتحولوا إلى مرحلة الرئيس التفصيل، فالمجلس العسكري بأجهزته، وإن كان ساهم في بذر صراع الهوية، وقام ببعض التوجيه في الفترة السابقة، إلا أنه لن يتدخل بأي شكل من الأشكال في نتيجة الانتخابات، ولن يتم تزويرها إدارياً، ولكن اللعبة تكمن أن المواد التي أشرنا إليها سيتم تفصيلها على مقاس الرئيس القادم، وستحاصره وستفرض عليه مواجهة وانشغال بالشأن الداخلي وهذه المواد في تفاصيلها ستختلف باختلاف الشخص الأقرب لمنصب الرئيس، وعليه يكون الوقت المناسب لإصدار هذه المواد هي بعد انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية وقبل الإعادة، حيث سيتم الاستفادة من نقطتين:

النقطة الأولى: معرفة الاتجاه العام في التصويت، ومن هو أقرب لكرسي الرئاسة.

النقطة الثانية: أنه في الغالب سيكون الاتجاهين في الإعادة ما بين فرد من التيار الإسلامي وتيار آخر، سيسهل ذلك إعلان هذه المواد، لأن جموع المؤيدين لكل طرف سيكون لديهم مخاوف من استحواذ الطرف الآخر على السلطة لو توافرت مواد تجعل من سلطاته مطلقة، لذلك سيظل المجلس العسكري يظهر أنه ليس ضد أي طرف لحين انتهاء الانتخابات الرئاسية.

وهنا تبدأ المرحلة الانتقالية الحقيقية وبدء المواجهة، فنحن لم نبدأ المرحلة الانتقالية بعد، فصراع الهوية يطحن بالبلاد، ولن يكون هناك توازن حقيقي إلا إذا ظهر حزب مدني قوي يملك أن يغير من قواعد اللعبة في هذا الصراع.