الخميس، 19 يوليو 2012

هل الرئيس القادم فترته الرئاسية عامين فقط؟



قد يتبادر للذهن أنه سيتم الانتهاء من الدستور في الموعد المحدد، ولكن هذا مستحيل لأن هناك صراع الهوية، الذي يتصارع فيه جميع الأطراف،  فهو صراع أكون أو لا أكون، فهذا الصراع لا يهدف المصلحة العامة ولكن كيفية الاستحواذ على السلطة، فكل طرف يتصور أنه يمكنه أداء الدور على المسرح إذا ما توفرت معايير للهوية تمشي مع مقاييسه الخاصة.

ولعل هذا الصراع في حقيقته ولا نستثني أي طرف..  كمجموعة من الدجالين، كل واحد ماهر في خداع الناس من خلال حيلة معينة، فهم متصارعون فيما بينهم على الاستحواذ على أكبر قدر من الأتباع، ولكن في ذات الوقت، كلهم متصارعين ضد العلم، فهم جميعاً يخافون العلم ويخافون أن يدرك الناس دجلهم فينفضوا من حولهم.

إذن كيف سيتولى الرئيس القادم مقاليد الحكم دون دستور يحدد اختصاصاته وعلاقته بباقي السلطات؟ وهنا نعيد السؤال:

كيف تتحقق المعادلة بين تصريح العسكري أنه لا رئيس بدون دستور وفي ذات الوقت لا تأجيل للانتخابات الرئاسية!؟

هناك جملة في المنتصف لم يقولها المجلس العسكري فهي مؤجلة.

وقد يظن البعض أن جمعة 20 ابريل أربكت حساباتهم، لكن على العكس، فشجرة اختيارات العسكري جميعها تصب في مصلحته، فنحن بجميع أطيافنا نسهل له المهمة تماماً.

فالعسكري أكثر سعادة منا بجمعة 20 أبريل، فالجميع مصر على انتخابات رئاسية، وهذا الجزء الذي يدفع العسكري له ليضطر الجميع بقبول ما تم حذفه بين العبارتين "لا رئيس بدون دستور ولا تأجيل للانتخابات".

فنحن عندما نمشي في خريطة العسكري، والكل منشغلاً من هو الرئيس القادم، كمن يختار سيارة طلائها براق، ولكن ليس فيها محرك للسيارة!

ببساطة المجلس العسكري أجل التصريح بأنه سيضيف للإعلان مواد خاصة بعلاقة السلطات ومن بينها رئيس الجمهورية، ولكن سوف يتوقف المسمى النهائي على حسب المتغيرات على الأرض، ما بين مواد تكميلية ووثيقة ملحقة بالإعلان، أو إعلان دستوري كامل.. إلا أن الأخير مستبعد، لوجود تعقيدات على الأرض، منها شروط الترشح للرئاسة، وما تم من إجراءات، وما نجم عنها من مشاكل، فقد فات وقت الإعلان الدستوري الجديد وتغييره بالكامل.

ولكن يبدو أن هذه الوثيقة قد تحمل مفاجآت من العيار الثقيل، ويبدو أن الجميع سيقبل بها لأنه في المقابل، في حالة الرفض سيقترح العسكري بالعودة لنقطة الصفر، ولأن هناك فصائل ستفرح بما في الوثيقة الجديدة لبعض السلطات التي سيأخذها الأغلبية في البرلمان، فسيمررونها  بالاتفاق في الغرف المغلقة.

حيث من المتوقع أن يكون هناك ثلاث ملامح أساسية للمفاجآت في الوثيقة الجديدة أو ملحق الإعلان الدستوري، أن تكون فترة الرئاسة القادمة استثناءاً، سنتين حد أقصى، أو لحين انتهاء الدستور، ثم يعلن عن انتخابات رئاسية أخرى طبقاً للدستور الجديد  باعتبار أن الرئيس القادم رئيس انتقالي وسيكون المبرر أنه في حالة عدم وجود موعد محدد للرئيس بسنتين، سيحاول أن يماطل في استصدار الدستور، وقد يتدخل في التأثير على بنود سلطات الرئيس بالدستور الجديد، وسيستفيد العسكري أن الرئيس القادم سيحاول عدم استصدار دستور جديد إلا عند قرب انتهاء العامين، أي سيحاول فترة ولايته أو حتى في حالة استصداره يؤجل تطبيقه لما بعد انتهاء فترة ولايته بالكامل وبذلك يضمن بنسبة كبيرة العمل بالإعلان الدستوري الذي أصدره العسكري لمدة سنتين على الأقل.

اختزال كثير من السلطات الخاصة بالرئيس ليكون رئيس برتبة مدير، وإهداء بعض السلطات لمجلس الشعب والحكومة، والذي سوف يتيح من خلال ملحق الإعلان إمكانية تشكيل حكومة من الأغلبية بالتشاور مع رئيس الجمهورية.

ونأتي للجزء المهم.. سيؤكد من خلال ملحق الإعلان أن الجيش داعم للديمقراطية، ورقيب على التحول الديمقراطي والحفاظ على مدنية الدولة، وعلى مراقبة عدم استئثار فصيل ما على السلطة لحين انتهاء الفترة الانتقالية.

وبالتبعية سيظل الجيش خلال العامين متواجداً في تأمين الأماكن الحيوية ليس لحمايتها، ولكن في الحقيقة لدعم التواجد والسيطرة على مقاليد الأمور خلال الفترة الانتقالية، وللأسف من ذهبوا للغرف المغلقة مع عمر سليمان، والذين ذهبوا للغرف المغلقة بعد الثورة، سيذهبوا هذه المرة أيضاً.. فهم يحبون أن يسعر خدهم في الخفاء دائماً.

ويأتي السؤال.. متى سيصدر هذه المواد المكملة للإعلان الدستوري؟ فطالما أنهم فشلوا في مرحلة سابقة أن يصلوا إلى الرئيس التوافقي، وتحولوا إلى مرحلة الرئيس التفصيل، فالمجلس العسكري بأجهزته، وإن كان ساهم في بذر صراع الهوية، وقام ببعض التوجيه في الفترة السابقة، إلا أنه لن يتدخل بأي شكل من الأشكال في نتيجة الانتخابات، ولن يتم تزويرها إدارياً، ولكن اللعبة تكمن أن المواد التي أشرنا إليها سيتم تفصيلها على مقاس الرئيس القادم، وستحاصره وستفرض عليه مواجهة وانشغال بالشأن الداخلي وهذه المواد في تفاصيلها ستختلف باختلاف الشخص الأقرب لمنصب الرئيس، وعليه يكون الوقت المناسب لإصدار هذه المواد هي بعد انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية وقبل الإعادة، حيث سيتم الاستفادة من نقطتين:

النقطة الأولى: معرفة الاتجاه العام في التصويت، ومن هو أقرب لكرسي الرئاسة.

النقطة الثانية: أنه في الغالب سيكون الاتجاهين في الإعادة ما بين فرد من التيار الإسلامي وتيار آخر، سيسهل ذلك إعلان هذه المواد، لأن جموع المؤيدين لكل طرف سيكون لديهم مخاوف من استحواذ الطرف الآخر على السلطة لو توافرت مواد تجعل من سلطاته مطلقة، لذلك سيظل المجلس العسكري يظهر أنه ليس ضد أي طرف لحين انتهاء الانتخابات الرئاسية.

وهنا تبدأ المرحلة الانتقالية الحقيقية وبدء المواجهة، فنحن لم نبدأ المرحلة الانتقالية بعد، فصراع الهوية يطحن بالبلاد، ولن يكون هناك توازن حقيقي إلا إذا ظهر حزب مدني قوي يملك أن يغير من قواعد اللعبة في هذا الصراع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق