الأربعاء، 16 نوفمبر 2011

ثورة مصر

الأعداد في ثورة مصر كانت مهولة وتعدت أي ثورة في العالم في الحشد .. وهي وصلت إلى 15 % من السكان في مصر .. وهي الكتلة الحرجة التي يمكن لها أن تسقط أي نظام وبكل سهولة .. فلا تحتاج أي ثورة في العالم سوى هذه الكتلة الحرجة كي تنجح
.................................................................................
ولكن هناك أشياء يغفلها الكثير نظراً للإفراط في الحماس الثوري .. فهو يعتبر أن جميع الشعب على نفس ثقافته أو نفس أيديولوجيته ..


فأي ثورة حديثة ناجحة تحتاج إلى :
1- مجتمع مدني ناضج
2- منظمات مدنية وطلابية ونقابات وأحزاب معارضة مستقلة وقوية
3-مؤسسة قضائية مستقلة
4- إعلام خاص قوي
.................................................................................
أما الثورة التي لا يوجد فيها تلك العناصر .. فهي مهددة بشكل واضح وصريح أن تنتج أحد ثلاث نماذج والرابع إستثناء :
................................................................................
النموذج الأول - أن يسترد النظام عافيته ويعود بإختلاف الشكل وبنفس المضمون
النموذج الثاني- سيطرة لأحد الأطراف صاحبة الأيديولوجية المتغلغلة في المجتمع والتي يمكن لها تشكيل مليشيا قادرة على السيطرة بشكل فردي بلا منازع .. وتطيح بجميع المنافسين وتؤدي إلى ديكتاتورية أسوأ من سابقتها
النموذج الثالث - تصارع مليشيات عديدة لأكثر من ايديولوجية .. تنقسم فيها البلاد وتصبح أشبه بالحرب الأهلية
النموذج الرابع - أن يحدث تكافؤ للفرص وصراع سياسي متكافيء يؤدي إلى نضج تدريجي وبناء مرحلي للمجتمع .. يستهلك في ذلك دورتين برلمانيتين على الأقل لإمكانية وضوح فشل أو نجاح الثورة
...............................................................................

الجمعة، 26 أغسطس 2011

هل أجهض المجلس العسكري ثورة المصريين ؟


من كامل عشري في 25 أغسطس، 2011‏، الساعة 02:02 مساءً‏‏
إذا كنت تقول  أن المجلس العسكري بقيادة المشير  أجهض ثورة المصريين ..  لا يمكن.. أن أكذبك .. لكن .. أقم الدليل .. فمن كان يتهم المشير .. أنه فاسداًً .. فأنا أيضاً لا أكذبه .. إذا كان هناك دليل .. فليس وجود المشير .. وزيراً للدفاع بمصاحبة المخلوع لمدة 20 عام يرى الفساد من حوله  لا يرقى هذا لدليل .. ولا يمكن أن نتهم من يأمر بتفتيش أجساد الفتيات لتتناقله المحطات العالمية أنه متواطئ أو شرير .. ولا يمكن أن نقول على من يحاكم شباب الثورة بالمحاكم العسكرية .. غير أنه رجل عنيد .. ولا يمكن أن نقول عن من ترك مبارك في مشفاه معززاً مكرماً .. بغير أنه رجل أصيل .. وكان يشاع عن مبارك أنه لو وقف أمام القضاة سوف يعلن عن فاسدين كتير .. هذا كذب وافتراء .. فهو بالطبع لن يخون المشير .. ولا يمكن أن نتهم أن الوزير المالي الكبير ومن قبله حسين سالم اللص الكبير قد فرا هاربين  من أمام المشير .. ليس إلا لخجلهم من المشير .. وكل ما سنقوله لا يمكن أن نعتبره دليل 
والآن وبعد مرورهذه الفترة على الثورة فإن السؤال الذي يفرض نفسه على الجميع هل كان موقف المجلس العسكري انحيازا حقيقيا إلى قوى الثورة؟ وهل حقا عمل المجلس العسكري على" إسقاط النظام " كيفما شاءت إرادة الثوار، أم أن ما أعلنه المجلس من اعترافه بالثورة وتبنيه لمطالبها المشروعة كان إجراء استباقياً للحيلولة دون تمكين الثوار من بسط سيطرتهم والاستيلاء على أدوات السلطة ومن ثم فرض شرعية ثورية حقيقية تتولى بنفسها وليس بالوكالة تحقيق مطالبها وتطهير البلاد من كل ذيول النظام السابق بعد هدم قواعده والإجهاز على كل أدواته
والشاهد عندي أن السياسات التي يحاول المجلس العسكري طيلة الفترة الماضية تمريرها بدءا من حكومة احمد شفيق وقبل أن يضطر إلى التخلص منها تحت ضغط الثوار والقبول بحكومة عصام شرف ، مع إصراره على الإبقاء على بعض الوجوه القديمة .هذه السياسات التي يحاول فرضها بأساليب تتراوح بين الاستجابة الجزئية لبعض المطالب تعاطيا مع ما تمارسه قوى الثورة من ضغوط في الشارع وبين محاولات الالتفاف عليها حينا آخر بالإضافة إلى توظيفه للتناقضات الموجودة بين القوى السياسية المختلفة مع إفساح المجال لظهور قوى جديدة " السلفيين والجماعة الإسلامية  " بل والمبالغة في إعطائها دور يجعلها تتصدر المشهد ـ بالرغم من كونها لم تشارك في الثورة بل وكانت تحرم الخروج على الحاكم ـ  الأمر الذي ساعد في تأجيج ملف الفتنة الطائفية. كل ذلك لينفرد هو بصياغة مجموعة القوانين المنظمة للحياة السياسية في المستقبل المنظور، بعد انفراده بالإعلان الدستوري على النحو الذي جرى بعد الاستفتاء على جزء من مواده  وذلك في ظل انشغال القوى السياسية ببعضها البعض!!! والكل يعلم مدى الانقسام الذي حققته خلال الفترة السابقة     
 ويبقى من حقنا أن نتساءل هل أجهض المجلس العسكري ثورة المصريين ؟

الاثنين، 11 يوليو 2011

قانون الإنتخابات المصري ا لجديد

أعلن اللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدفاع عضو المجلس الأعلي للقوات المسلحة نصوص تعديلات قانون مباشرة الحقوق السياسية في مؤتمر صحفي أمس بالمركز الإعلامي العسكري بإدارة الشئون المعنوية.
قال اللواء شاهين إن المجلس الأعلي للقوات المسلحة اصدر مرسوماً بقانون رقم
46 لسنة 2011 بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم
مباشرة الحقوق السياسية.
أكد شاهين ان التعديلات الجديدة تم اعدادها في عدة لجان انعقدت بمجلس
الوزراء بمشاركة جهات مختلفة في حوارات وخطابات باقتراحات من خلال
المؤتمرات الحوارية بالدولة وتم وضعها في مشروع القانون وتمت تلبية جميع
الاقتراحات.
أكدت التعديلات الجديدة ان الانتخابات القادمة في مصر ستجري من خلال قاض
لكل صندوق انتخابي وأن انتخابات مجلسي الشعب والشوري ستجري في توقيت واحد
علي مرحلتين أو ثلاث حسب ما سيتضمنه قانون مجلس الشعب الذي سيصدر قريباً واللجنة العليا للانتخابات.
أشار إلي أن انتخابات مجلسي الشعب والشوري والاستفتاء ستجري تحت اشراف
اللجنة العليا للانتخابات التي تتشكل برئاسة رئيس محكمة استئناف القاهرة
وعضوية اقدم نائبين من نواب رئيس محكمة النقض وأقدم نائبين لرئيس مجلس
الدولة وأقدم رئيسين بمحاكم الاستئناف تاليين لرئيس محكمة استئناف القاهرة.
أكد أن القوات المسلحة بالتعاون مع الشرطة المدنية ستقومان بتأمين الانتخابات وتوفير الأمن للعملية الانتخابية.
أضاف أنه لم يتم الاستقرار علي النظام الانتخابي: "فردي أم بالقائمة
النسبية أم المختلط" حيث يجري دراسة هذا الأمر الآن في حوار وطني وسيعلن
ضمن قانون مجلسي الشعب والشوري.
وعلي هامش المؤتمر الصحفي تطرق اللواء شاهين لقضايا مثارة علي الساحة
حالياً.. أكد أن إخلاء سبيل أي متهم محبوس احتياطيا لا يعني براءته أو أن
القضية انتهت فالمتهم له الحق في استئناف قرار الحبس الاحتياطي وإذا أفرج
عنه لا ينفي عنه التهمة ما لم تصدر المحكمة حكماً بالبراءة أو الادانة.
وبشأن ما تردد عن العفو.. قال إن العفو إجراء قانوني لا يمكن ان يتم قبل
صدور حكم نتج عن جريمة وهذا نص دستوري وأن ما تردد لا أساس له من الصحة.
ناشد اللواء شاهين الإعلام المصري تحري الدقة في أي موضوع ينشر أو يذاع
وعدم إثارة البلبلة وتناول الموضوعات التي تمس مصلحة الوطن مثل قضية الأمن
والاقتصاد والاستثمار والإنتاج.
طالب شاهين وسائل الإعلام بالكف عن تناول موضوعات قديمة تم حسمها مؤكداً أن
المجلس الأعلي للقوات المسلحة استمد شرعيته من نتيجة الاستفتاء التي بلغت
2.77% التي خولته في أن يكون السلطة الشرعية في البلاد فكيف تكون هناك
مطالبات بمجلس رئاسي وهذا غير شرعي عقب الإعلان الدستوري ووجود دستور مؤقت
للبلاد الذي خول للمجلس الأعلي مهام السلطة التشريعية والتنفيذية بالتعاون
مع الحكومة وأن إثارة هذا الأمر يسبب بلبلة واحتقاناً في الشارع المصري.
ديمقراطية آمنة
أضاف أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة يسعي لتحقيق ديمقراطية آمنة تستطيع
تصحيح نفسها بنفسها مؤكداً أن المجلس الأعلي لا يعمل وفق اجندات ولا يأخذ
توجيهات من أحد بل يسعي إلي التأكيد علي دولة المؤسسات الدستورية ووجود
رئيس جمهورية بانتخابات حرة ونزيهة.
طالب شاهين وسائل الإعلام بتناول القضايا التي ترتبط بالمستقبل مؤكدا أن
الانتخابات البرلمانية ستجري في موعدها في شهر سبتمبر القادم طبقا للإعلان
الدستوري الذي صدر في 30 مارس ثم يعقب ذلك دستور جديد للبلاد ثم رئيس
جمهورية بالانتخاب الحر النزيه.
أضاف أن مؤتمر الوفاق القومي سينطلق اعتباراً من غد السبت بقاعة المؤتمرات
برئاسة د. يحيي الجمل نائب رئيس الوزراء لمناقشة أسس دستور جديد تمهيداً
لانتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد مشيراً إلي أن هناك مؤتمراً
آخر هو المؤتمر الوطني الذي يناقش القضايا الاقتصادية والأمنية وغيرها
بعيداً عن الدستور.
أضاف أن مسألة تصويت المصريين بالخارج في الانتخابات تحددها اعتبارات وقيود
أمنية ومادية تقرها وتحددها اللجنة العليا للانتخابات مشيراً إلي أن لكل
المصريين الحق في التصويت في الانتخابات مؤكداً أن أي انتخابات لابد أن تتم
طبقا لاشراف قضائي كامل ولا يحق لأي شخص سواء قنصل أو غيره ممارسة هذا
الحق لأنه سيكون مخالفاً للدستور.
أشار إلي أن كل مواطن بلغ العام الـ 18 له الحق في التصويت في الموطن أو
المكان المدون ببطاقة الرقم القومي لافتا إلي أن الامانة العامة للانتخابات
مهمتها مساعدة اللجنة العليا للانتخابات في تجهيز الجداول والاشراف
القضائي.
أعلن اللواء ممدوح شاهين أن رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة أصدر قراراً
بالإفراج عن المتهمين في احداث 9 مارس الماضي وايضا الافراج عن المتهمين
في احداث السفارة الإسرائيلية مراعاة لمستقبلهم لأنهم من صغار السن
والشباب.
أضاف أن قانون مباشرة الحقوق السياسية
المصري فريد من نوعه وأن ما يسمي بالتصويت الإلكتروني غير موجود لأن
الناخب يجب أن يدلي بصوته أمام القاضي وأن اللجنة العليا للانتخابات
تشكيلها بالكامل من القضاة.
أكد أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة هو الجهة الشرعية في البلاد وأن ما
يقال عكس ذلك هو مضيعة للوقت وأن المجلس حصل علي شرعيته من 14 مليون مصري
مقابل 4 ملايين قالوا "لا" وعلي الاقلية ان تحترم الأغلبية فهذه هي
الديمقراطية الحقيقية التي يطالب بها الجميع فالمجلس استمد شرعيته من الشعب
الذي هو مصدر السلطات.
أشار إلي أن جميع القوانين التي أصدرها المجلس الأعلي للقوات المسلحة تمت بمشاركة المنظمات المدنية والحقوقية وكل طوائف الشعب.
وفيما يلي نص مرسوم القانون:
رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة
بعد الاطلاع علي الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 13/2/2011 وعلي الإعلان
الدستوري الصادر بتاريخ 30/3/2011 وعلي القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم
مباشرة الحقوق السياسية وبعد موافقة مجلس الوزراء.
قرر المرسوم بقانون الآتي نصه وقد أصدرناه
"المادة الأولي"
تستبدل بالمواد أرقام 3 مكرراً "ح". مكرراً "أ". ومكرراً "ب". ومكرراً "ج".
ومكرراً "د". مكررا "هـ" مكرراً "و". مكرراً "ز". مكررا "ح". مكررا "ط".
والمادة "5". والمادة "7". والمادة "10". والمادة "11". والمادة "15".
والمادة "20". والمادة "32". والمادة "36". والمادة "37" من القانون رقم 73
لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية المواد الآتية:ـ
مادة 3 مكرراً:
تجري انتخابات كل من مجلسي الشعب والشوري والاستفتاء تحت اشراف اللجنة
العليا للانتخابات المنصوص عليها في المادة "39" من الاعلان الدستوري
الصادر بتاريخ 30/3/.2011
مادة 3 مكرراً "أ":
تشكل اللجنة العليا للانتخابات برئاسة رئيس محكمة استئناف القاهرة وعضوية السادة:
ـ أقدم نائبين من نواب رئيس محكمة النقض.
ـ أقدم نائبين لرئيس مجلس الدولة.
ـ أقدم رئيسين بمحاكم الاستئناف تاليين لرئيس محكمة استئناف القاهرة.
ويراعي عدم الجمع بين عضوية هذه اللجنة وعضوية أي لجنة أخري تشرف علي اعمال الانتخابات أو الاستفتاءات العامة.
وتختار المجالس العليا للهيئات القضائية المشار إليها عضوا احتياطيا بمراعاة الاقدمية.
وتكون للجنة العليا للانتخابات شخصية اعتبارية عامة. وأمانة فنية دائمة
يصدر بتنظيمها قرار من رئيس جمهورية. ويكون مقرها القاهرة الكبري. ويمثلها
رئيسها.
مادة 3 مكررا "ب":
يخطر رؤساء الهيئات القضائية وزير العدل بأسماء اقدم النواب المختارين من
بين كل جهة ويصدر بتشكيل اللجنة قرار من رئيس الجمهورية بناء علي عرض وزير
العدل.
مادة 3 مكررا "ج":
إذا قام مانع لدي رئيس اللجنة يحل محله اقدم رؤساء محاكم الاستئناف.
وإذا وجد مانع لدي احد اعضاء اللجنة حل محله العضو الاحتياطي الذي رشحه المجلس الاعلي للجهة التي يعمل بها.
وفي جميع الاحوال يكون الحلول طوال مدة قيام المانع. وفي هذه الحالة يختار المجلس الاعلي للهيئة القضائية للعضو عضوا احتياطيا آخر.
مادة 3 مكررا "د":
تجتمع اللجنة بدعوة من رئيسها ولا يكون اجتماعا صحيحا إلا بحضور رئيسها
واربعة من اعضائها علي الأقل. وتكون مداولتها سرية. وتصدر قراراتها بأغلبية
اربعة من تشكيلها علي الأقل.
وتنشر القرارات التنظيمية للجنة في الوقائع المصرية كما ينشر ملخص واف لها في جريدتين صباحيتين واسعتي الانتشار.
مادة 3 مكررا "5":
تشكل اللجنة العليا للانتخابات لجنة انتخابية لكل محافظة برئاسة رئيس
بمحاكم الاستئناف. وعضوية مستشار بمجلس الدولة ورئيس بالمحكمة الابتدائية
وأحد نواب رئيس هيئة قضايا الدولة وأحد نواب رئيس النيابة الادارية تختارهم
المجالس العليا للجهات المشار إليها. وتختار كل من تلك المجالس العليا
عضوا احتياطيا يحل محل العضو الاصلي عند قيام مانع لديه.
مادة 3 مكررا "و":
تختص اللجنة العليا للانتخابات فضلا عما هو مكرر لها بهذا القانون. بما يأتي:
أولاً: تشكيل اللجان العامة للانتخابات ولجان الاقتراع والفرز المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون. وتعيين أمين لكل لجنة.
ثانياً: الاشراف علي اعداد جداول الانتخابات من واقع بيانات الرقم القومي
ومحتوياتها وطريقة مراجعتها وتنقيتها وتحديثها. والاشراف علي القيد بها
وتصحيحها.
ثالثا: وضع وتطبيق نظام للرموز الانتخابية بالنسبة لمرشحي الاحزاب السياسية والمستقلين.
رابعا: تلقي البلاغات والشكاوي المتعلقة بالعملية الانتخابية والتحقق من صحتها وإزالة اسبابها.
خامسا: وضع القواعد المنظمة لمشاركة منظمات المجتمع المدني المصرية والدولية في متابعة كافة العمليات الانتخابية.
سادسا: وضع القواعد المنظمة للدعاية الانتخابية بمراعاة احكام المادة "من
الاعلان الدستوري والمادة الحادية عشرة من القانون رقم 38 لسنة 1972" في
شأن مجلس الشعب. علي أن تتضمن هذه القواعد حظر استخدام شعارات أو رموز أو
القيام بأنشطة للدعاية الانتخابية ذات الطابع الديني أو علي اساس التفرقة
بسبب الجنس أو الاصل.
سابعا: وضع قواعد توزيع الوقت المتاح خاصة في أوقات الذروة للبث
التليفزيوني والاذاعي بغرض الدعاية الانتخابية في أجهزة الاعلام الرسمية
والخاصة علي اساس المساواة التامة.
ثامنا: اعلان النتيجة العامة للانتخابات وللاستفتاء.
تاسعا: تحديد مواعيد الانتخابات التكميلية.
عاشراً: ابداء الرأي في مشروعات القوانين المتعلقة بالانتخابات.
مادة 3 مكرراً "ز":
علي المرشح ان يلتزم بالقواعد المنظمة للدعاية الانتخابية علي الوجه المبين بالدستور والقانون.
مادة 3 مكرراً "ح":
مع عدم الاخلال بأحكام المادة الحادية عشرة من القانون رقم "38 لسنة 1972"
في شأن مجلس الشعب يترتب علي مخالفة الدعاية الانتخابية للحظر المنصوص عليه
في البند "سادسا" من المادة "3" مكررا "و" من هذا القانون. شطب اسم المرشح
من قائمة المرشحين في الدائرة.
ويتولي رئيس اللجنة العليا للانتخابات إلي ما قبل انتهاء عملية الاقتراع
طلب شطب اسم المرشح في تلك الحالة من المحكمة الادارية العليا.
وتفصل المحكمة الادارية العليا في الطلب علي وجه السرعة دون عرضه علي هيئة
مفوضي الدولة. وذلك بحكم لا تجوز المنازعة في تنفيذه الا امام المحكمة التي
أصدرت الحكم.
فإذا قضت المحكمة بشطب اسم المرشح إلي ما قبل بدء عملية الاقتراع تستكمل اجراءاته بعد استبعاد من تم شطب اسمه.
اما إذا بدأت عملية الاقتراع قبل ان تفصل المحكمة في الطلب وتستمر اجراءات
الاقتراع علي ان توقف اللجنة العليا للانتخابات اعلان النتيجة في
الانتخابات التي يشارك فيها المرشح المطلوب شطبه اذا كان حاصلا علي عدد من
الاصوات يسمح باعلان فوزه او باعادة الانتخاب مع مرشح آخر فاذا قضت المحكمة
بشطبه تعاد الانتخابات بين باقة المرشحين وفي جميع الاحوال يتم تنفيذ
الحكم بمسودته ودون اعلانه.
مادة 3 مكررا "ط" :
يشكل رئيس اللجنة العامة امانة عامة لها برئاسة أحد نواب رئيس محكمة النقض
أو من في درجته وعضوية عدد كاف من القضاة يختارهم مجلس القضاء الاعلي.
وممثل لوزارته الداخلية. والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتنمية المحلية
يختارهم الوزراء المختصون وتحدد اللجنة اختصاصات الامانة العامة ونظام
العمل بها.
ولرئيس اللجنة ان يطلب ندب من يري الاستعانة به في اي شأن من شئون الامانة العامة من بين العاملين في الدولة والخبراء المختصين.
وفي جميع الاحوال تتحمل الجهة المنتدب منها الي الامانة العامة كل
المستحقات المالية لمن يتم ندبه كما لو كان قائما بالعمل لديها. وذلك طوال
مدة الندب.
المادة "5"
تنشأ قاعدة بيانات للناخبين تقيد فيها تلقائيا من واقع بيانات الرقم القومي
الثابته بقاعدة بيانات مصلحة الاحوال المدنية بوزارة الداخلية اسماء من
تتوافر فيهم شروط الناخب. ولم يلحق بهم اي مانع من موانع مباشرة الحقوق السياسية علي مدار العام وذلك في المكان وبالكيفية التي تبينه اللائحة التنفيذية.
المادة "7"
تقوم النيابة العامة بابلاغ اللجنة العليا للانتخابات ووزارة الداخلية للاحكام النهائية التي يترتب عليها الحرمان من مباشرة الاحكام السياسية أو وقفها.
وفي حالة فصل العاملين في الدولة أو القطاع العام لاسباب مخلة بالشرف تقوم الجهة التي كان يتبعها العامل بهذا الابلاغ.
ويجب ان يتم الابلاغ في جميع الحالات خلال خمسة عشر يوما من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم او القرار نهائيا.
المادة "10"
لايجوز ادخال اي تعديل علي قاعدة بيانات الناخبين بعد دعوة الناخبين الي الانتخاب او الاستفتاء.
المادة "11"
الموطن الانتخابي هو محل الاقامة الثابت ببطاقة الرقم القومي
المادة "15"
لكل من أهمل قيد اسمه في قاعدة بيانات الناخبين بغير حق او حدث خطأ في
البيانات الخاصة بقيده او توافرت فيه شروط الناخب او زالت عنه الموانع بعد
تحرير قاعدة البيانات ان يطلب قيد اسمه او تصحيح البيانات الخاصة بالقيد.
ولكل ناخب مقيد اسمه في قاعدة بيانات الناخبين ان يطلب قيد اسم من اهمل
بغير حق او حذف اسم من قيد بغير حق او تصحيح البيانات الخاصة بالقيد.
وتقدم هذه الطلبات كتابة في مدار العام الي اللجنة المنصوص عليه في المادة
"16" من هذا القانون وتقيد بحسب ورودها في سجل خاص. وتعطي ايصالات
لمقدميها.
المادة "20"
علي قلم كتاب المحكمة إخطار مدير الأمن ولجنة الانتخابات بالمحافظة ولجان
القيد بالأحكام الصادرة بتعديل الجداول وذلك خلال الخمسة أيام التالية
لصدورها ويراعي في كل ما سبق ما ورد بالمادة "10".
المادة "22"
يعين ميعاد الانتخابات العامة بقرار من رئيس الجمهورية. والتكميلية بقرار
من رئيس اللجنة العليا للانتخابات. ويكون إصدار القرار قبل الميعاد المحدد
بإجراء الانتخابات بثلاثين يوماً علي الأقل. أما في أحوال الاستفتاء. فيجب
أن يتضمن القرار المواعيد المنصوص عليها في حالة الاستفتاء المقررة في
الدستور.
المادة "24"
تحدد اللجنة العليا للانتخابات عدد اللجان الفرعية التي يجري فيها
الاستفتاء والانتخاب وتعيين مقرها. كما تعين مقار اللجان العامة وذلك كله
بعد أخذ رأي وزير الداخلية.
وتتولي اللجنة العليا للانتخابات تشكيل اللجان العامة علي مستوي الدوائر
الانتخابية من عدد كاف من أعضاء الهيئات القضائية. مع تعيين أمين لكل لجنة
وعضو احتياطي لكل منها.
وتقوم اللجنة العليا بالفصل فيما تتلقاه من بلاغات وشكاوي ومتابعة سير أعمال لجان الاقتراع في الدائرة.
كما تتولي اللجنة العليا للانتخابات تشكيل اللجان الفرعية التي يجري فيها
الاستفتاء والانتخاب. علي أن تشكل كل لجنة من رئيس من أعضاء الهيئات
القضائية. مع تعيين أمين وعضو. وآخر احتياطي لأي منهما لكل لجنة وذلك من
بين العاملين المدنيين في الدولة ويجوز أن يرأس عضو الهيئة القضائية أكثر
من لجنة فرعية. وبما لا يجاوز ثلاث لجان. علي أن يضمها جميعاً ودون فواصل.
مقر واحد يتيح لرئيسها الإشراف الفعلي عليها جميعاً.
ويحدد القرار الصادر بتشكيل اللجان العامة من يحل محل رئيس اللجنة عند
غيابه أو وجود عذر يمنعه من العمل. علي أن يكون من أعضاء الهيئات القضائية.
وفي حالة الانتخاب لعضوية مجلسي الشعب والشوري يكون لكل مرشح أن يندب عضواً
من بين الناخبين في نطاق اللجنة العامة لتمثيله في ذات اللجنة العامة ـ
وعضواً من الناخبين المقيدة أسماؤهم في جداول انتخاب اللجنة الفرعية
لتمثيله في ذات اللجنة الفرعية وأن يبلغ رئيس اللجنة ذلك كتابة قبل بدء
الانتخابات فإذا مضت نصف ساعة علي الميعاد المحدد للبدء في عملية الانتخاب
دون أن يصل عدد المندوبين إلي اثنين. أكمل الرئيس هذا العدد من بين
الناخبين الحاضرين الذين يعرفون القراءة والكتابة المقيدة أسماؤهم في نطاق
اللجنة علي الوجه السابق ـ فإذا زاد عدد المندوبين علي ستة وتعذر اتفاق
المرشحين عليهم عينهم رئيس اللجنة بالقرعة من بين المندوبين.
وفي جميع الأحوال تبدأ عملية الانتخاب أو الاستفتاء إذا مضت ساعة علي
الميعاد المحدد لها. دون أن يتقدم المرشحون بمندوبين عنهم أو إذا لم يتمكن
رئيس اللجنة من استكمال من يحل محلهم. وكذلك يكون لكل مرشح أن يوكل عنه أحد
الناخبين من المقيدين في ذات الدائرة الانتخابية ليمثله أمام كل لجنة
انتخابية عامة أو فرعية ويكون لهذا الوكيل حق الدخول في جمعية الانتخابات
أثناء مباشرة الانتخابات وأن يطلب إلي رئيس اللجنة اثبات ما يعني له من
ملاحظات بمحضر الجلسة ولا يجوز له دخول قاعة الانتخاب في غير هذه الحالة
ويكفي أن يصدق علي هذا التوكيل من إحدي جهات الإدارة أو اللجنة الانتخابية
بالمحافظة. ويكون التصديق بغير رسم ولو كان أمام إحدي الجهات المختصة
بالتصديق علي التوقيعات ولا يجوز المندوب أو الوكيل عمدة أو شيخاً ولو كان
موقوفاً.
المادة "26"
حفظ النظام في جمعية الانتخاب منوط برئيس اللجنة وله في ذلك طلب معاونة
رجال السلطة العامة عند الضرورة علي انه لايجوز ان يدخل أحد من هؤلاء قاعة
الانتخاب إلا بناء علي طلب رئيس اللجنة علي أن يثبت ذلك بمحضر الاجراءات.
وجمعية الانتخاب هي المبني الذي توجد به قاعة الانتخابات والفضاء الذي حولها ويتولي رئيس اللجنة تحدد هذا الفضاء قبل بدء العملية.
المادة "31"
لايقبل في اثبات شخصية الناخب صور بطاقة الرقم القومي.
المادة "32"
علي أمين اللجنة ان يوقع في كشف الناخبين أمام اسم الناخب الذي أدي رأيه بما يفيد ذلك.
وفي حالات الاستفتاء يجوز للناخب ان يبدي رأيه أمام لجنة الاستفتاء بالجهة
التي يوجد فيها. وفي هذه الحالة يثبت أمين اللجنة البيانات الواردة بالرقم
القومي وذلك في كشف مستقل يحرر من نسختين يوقع عليهما رئيس اللجنة أو
اعضاؤها أو سكرتيرها.
المادة "36"
يعلن رئيس اللجنة العامة نتيجة الانتخابات أو الاستفتاء وفقا للنظام
الانتخابي المتبع ويوقع هو وأمين اللجنة العامة في الجلسة علي ثلاث نسخ من
محضرها ترسل احداها مع أوراق الانتخاب أو الاستفتاء إلي اللجنة العليا
لانتخابات مباشرة والثانية إلي وزير الداخلية وتحفظ النسخة الثالثة بلجنة
الانتخابات بالمحافظة.
المادة "37"
يعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات النتيجة العامة للانتخابات أو
الاستفتاء بقرار منه خلال أيامه الثلاثة التالية لإعلان رؤساء اللجنة
العامة نتائج الانتخاب أو الاستفتاء في الدوائر الانتخابية أو عقب انتهاء
المراحل الأخيرة من الانتخابات في حالة اجرائها علي عدة مراحل ووفقا للنظام
الانتخابي المتبع. وينشر هذا القرار في الوقائع المصرية خلال يومين من
تاريخ صدوره.

الثلاثاء، 7 يونيو 2011

صحفي بريطاني:عمر سليمان جلاد دولي

كتب-محمد شعبان:

رغم أن مجلة فورين بوليسي الأمريكية منحته لقب أقوى أشباح التجسس في منطقة الشرق الأوسط وحصوله على المركز الأول فى قائمة افضل مديرى المخابرات فى المنطقة إلا أن الصحفى البريطانى ستيفن غراي الحائز على جوائز دولية في الصحافة الاستقصائية

كان له رأى آخر حيال عمر سليمان مدير جهاز المخابرات ونائب الرئيس السابق حيث يصفه بأنه جلاد تعذيب دولى.

غراى أعد كتابا عن عمر سليمان حمل عنوان "الطائرة الشبح " تحدث فيه عن حقيقة الدور الذى يلعبه مدير المخابرات السابق مع أمريكا .

وقال"إن سليمان كان ومازال الطرف المصري الأساسي في التعامل مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والقناة الأساسية للتواصل بين الإدارة الأمريكية ومبارك حتى في قضايا لا علاقة لها بالاستخبارات والأمن.

حمل الكتاب معلومات خطيرة جدا عن نائب الرئيس السابق وقال إنه فى يونيو 1995وقّع الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون توجيهه الرئاسي لاختطاف وتعذيب كل مشتبه به بممارسة الإرهاب حول العالم واستمع ساندي بيرغر مستشار الرئيس الأمريكى لشئون الأمن القومي إلى التوجيه ونفذه بشكل سريع وأطلق عملاءه عبر العالم لتنفيذ مهام محددة ووجه بيرغر تعليمات لعمـــر سليمــان الذي تلقى إشارة واشنطن ومد رجاله مع رفاقه الأمريكيين إلى كرواتيا في 13 سبتمبر 1995 ليخطفوا طلعت فؤاد قاسم إلى سجن أبو زعبل شرقي القاهرة ومن ثم تصفيته هناك .

وكشف الكتاب عن تعذيب سليمان شخصيا للمعتقل الاسترالي السابق ممدوح حبيب في القاهرة حيث نقلته إحدى طائرات الشبح من باكستان إلى مبنى المخابرات وهناك مارس معه سليمان أبشع أنواع التعذيب وفشل في إرغامه على الاعتراف بارتكاب جرائم إرهاب بعينها ولم يكن أمام مدير المخابرات سوى أن يقتله .

ورصد الكتاب ٤٨ رحلة طيران بين مطارات مصرية أبرزها القاهرة والأقصر وشرم الشيخ لنقل السجناء في الفترة من ١٨ يناير ٢٠٠١ إلي ٢ أغسطس ٢٠٠٥ .

وأوضح أن أول حالة ترحيل قسري إلي مصر كانت واقعة ترحيل أحمد عجيزة ومحمد الذري المتهمين بانضمامهما للجناح العسكري لتنظيم الجهاد المصري وتم ترحيلهما من السويد إلي مصر يوم ١٨ ديسمبر ٢٠٠١ علي متن طائرة جولف ستريم.

وقال الكتاب إن القياديين يحملان الجنسية السويدية واشترطت سلطات السويد علي السلطات المصرية حسن معاملتهما لكن دبلوماسيي السويد لم يتمكنوا من مقابلة السجينين إلا بعد شهر من وصولهما إلي القاهرة واكتشفوا أنهما تعرضا للتعذيب بالصعق الكهربائي لانتزاع معلومات حول علاقتهما بتنظيم القاعدة.

وكشف الكتاب نقلاً عن تقرير لهيومان رايتس ووتش صدر في ٢٠٠٥ عن استقبال مصر٧٠ سجيناً على أراضيها متهمين بالإرهاب.

وقال"إن لدية معلومات عن تلقي مصر أعداداً أكبر من جنسيات أفريقية وآسيوية وعربية وذكر جراي تفاصيل ترحيل الباكستاني محمد سعد إقبال الذي تم القبض عليه في جاكرتا منتصف نوفمبر ٢٠٠١ ونقل علي متن طائرة أمريكية إلي أفغانستان ومنها إلي جوانتانامو وقال إنه في يوم ٩ يناير ٢٠٠٢ أقلعت طائرة من الطراز نفسه من مطار دالاس الأمريكي إلي القاهرة وصعد إليها مسئولون مصريون وغادرت بهم إلي جاكرتا ثم عادت مرة أخري إلي القاهرة في ١٥ يناير ٢٠٠٢.

وكشف الكتاب عن واقعة اختطاف عبدالسلام الحلة في القاهرة في ٢٨ سبتمبر ٢٠٠٢ حيث نقل رجل الأعمال اليمني نقل من القاهرة إلي أفغانستان مباشرة والصليب الأحمر الدولي نقل رسائل بخط يده من العاصمة الأفغانية كابول لتسليمها إلي أسرته.

وأزاح الكتاب الستار عن تفاصيل واقعة اختطاف أبوعمر المصري من أمام مسجد ميلانو فقد استخدمت فيها طائرة نقل عسكرية تحمل اسم "سبير ٩٢" نقلته إلي ألمانيا ثم تم ترحيله إلي مصر علي متن طائرة "جولف ستريم" في ١٧ فبراير ٢٠٠٣.

واستشهد الكتاب بالمقولة السائدة فى المخابرات والتى تقول إنه إذا أرادوا تعذيب شخص ارسلوه إلى سوريا أما إذا أرادت إخفاء نفس الشخص أرسلوه إلى مصر .

وأشار الكتاب إلى أن اختيار مصر مبارك كمحطة لتعذيب المختطفين لم يأت بمحض المصادفة فهناك تراث من التعذيب يعود إلى اليوم الذي ساق فيه عبد الناصر مناضلي الشعب المصري إلى زنازين أبو زعبل وليمان طرة أما الميزة الأخرى فهي وجود ضابط دموي جلاد على رأس المخابرات العامة يدعى عمر سليمان يهوى رؤية القتل والتصفيات الجسدية بعينيه بل وحتى ممارستها بيديه.

ويكشف الكتاب للمرة الأولي عن قصة السجون السرية حول العالم وتورط المخابرات المركزية الأمريكية في عمليات اعتقال وتعذيب مارستها عبر عملائها ضد عناصر متهمة بالإرهاب ومنهم عملاء وسجون خاصة لها فى مصر وأكد في كتابه تورط إدارة بوش في برنامج الترحيل القسري لسجناء حول العالم الى مصر أطلق عليه «القصة الحقيقية لبرنامج التعذيب المنظم للمخابرات الأمريكية.

ورصد الكتاب إقلاع وهبوط الطائرات المستخدمة في نقل السجناء المتهمين بالإرهاب أعدتها المخابرات الأمريكية كما سجل ووثق العشرات من حالات التعذيب حول العالم بصورة غير شرعية.

الاثنين، 6 يونيو 2011

اعتقد أن كل كاتب مقال في الشأن العام يطلع على كل تعليق باهتمام حتى تلك التعليقات التي تسب وتشتم لمجرد الاختلاف.. لكن ما يحيرني حقا هو هؤلاء القراء الذين لا يقرأون!  كتبت ذات يوم مقالا في جريدة القدس العربي عن تآمرالسعودية ضد الشعوب العربية الأخرى..وعن دور النفط قلت نصاً وبالحرف" ذلك النفط الذي رفعت سعره دماء المصريين والسوريين في حرب أكتوبر".. أحد التعليقات كانت من معلق سوري كتب بغضب: "هكذا انتم ايها المصريون تنسبون كل شيء لانفسكم وكأن حرب تشرين صنعتوها وحدكم ألم نشارك نحن السوريون في تلك الحرب؟.."!
** وفي المقال الماضي حين كتبت عن (تخلف)قرية دافعت عن معلم يضرب أطفالها بوحشية.. كانت معظم تعليقات القراء غاضبة تتهم العبده لله بأنها تمارس (الاستعلاء) على الشعب! اعتقد أن الفرق فعلا كبير بين (الاستعلاء) و(الرصد).. الاستعلاء أن تتعالى على الناس ثم تنعزل عنهم متأففا! وحاشا لله أن أكون هذا الشخص! هل من قبيل الاستعلاء أن (يرصد) احدهم عيوب مجتمعه ثم يجتهد حالما بنهضته؟ لنرصد واقعنا ونعترف بسلبياته الفاجعة؟ وإلا.. أي (تغيير) قصدت إذن تلك الثورة!
واستجابة لطلب أحد القراء الذي قال بعبارات شبه غاضبة (لماذا لا تردين على أسئلة القراء ما هذا الاستعلاء..) قضيت بعض الوقتأقرأ بعض نتائج البحوث الاحصائية!
** في بعض التقارير تصل نسبة الأمية في مصرإلى 49%، بينما هيئة تعليم الكبار ومحو الأمية تقول بنسبة 28% وثلثاها من النساء، وتلك النسبة تمثل أكثر من 22 مليونا إذا اعتبرنا عدد سكان مصر 80 مليونا.. وهو رقم تقريبي، لكن لنسلم بالرقم الذي ذكره رئيس الهيئة لجريدة المصري اليوم وهو أن عدد الأميين في مصر بلغ 16 مليونا منهم 11.5 مليونا من النساء، والكلام كله هنا عن (أمية القراءة والكتابة) فقط..
** أمية القراءة والكتابة هي واحدة من أنواع الأمية.. صحيح أن القول بأن كون الإنسان أميا لا يعني أنه متخلف تماما هو قول فيه (بعض) الصحة- من حيث أن (إدراك)الأمي أن شيئا ما ينقصه  يمثل بحد ذاته حافزا، وهذا ما نعنيه بالقول إن المصريين لديهم ذلك الاستعداد الحضاري القديم للتعلم والتفوق إن أتيحت الفرصة، ولدينا رواد نفخر بهم إذ أرسوا مفهوم الحداثة في بلدنا بدءاً من عصر محمد علي وهم القادمون من كل فج عميق في ريف وصعيد مصر، لكنأمية القراءة والكتابة الآن تشي (بالحدود المعرفية) للشخص بمعايير هذا العصر! وهي نقطة ضعف تنال من (استقلالية) المواطن! إنما هناك أنواع أخرى من الأمية لا تقل ضررا بحلم النهضة،هناك (الأمية التقنية)وهي مؤشر له علاقة بالتوجه المجتمعي من حيث كونه (يقدر) أو (يستهين) بقيمة التقنية! يظهر هذا الفارق في مقارنة مصر بدولة مثل اليابان التي تعتبر أن غير الماهر في استعمال الكمبيوتر هو أمي!
** وهناك (الأمية السياسية) وكذلك (المعرفية)، ففي أحد الاستطلاعات لم يعرف الكثير من المتعلمين- ومنهم جامعيون- من الذي أبرم معاهدة الصلح مع اسرائيل.. وبعضهم ظنه مبارك!، وقبيل الاستفتاء بأيام تبادلت الحديث مع مجموعة من الممرضات وكن مستغربات جدا من هذه الضجة حول الدستور.. قالت احداهن (لزومه ايه الدستور ده.. ما الناس تعيش وخلاص) وعبثا حاولت إقناع أخرى أن المواد التي سوف نستفتى عليها ليس من ضمنها المادة الثانية وسألتها إن كانت تعرف الأولى أو الثالثة مثلا أو حتى أطلعت على الدستور من أساسه!.. وإن قلت إن تلك تجربة شخصية ليس هناك دليل على صدقها.. إذن فتش في تجاربك الشخصية.. ألا تتفشى تلك (الأمية السياسية) بين كثير من المتعلمين حولك؟ هذا ليس لوماكاملا لهم فأحد أهم الأسباب هو ذلك التجهيل والتسطيح (المتعمد) الذي فرضته الأنظمة السابقة من خلال آلتها الإعلامية الجبارة ومنظومتها التعليمية الفاشلة.. وسبب آخر رئيسي كذلك هو اللهاث الذي فرض علينا جميعا من أجل لقمة عيشنا.. فلا وقت لدى الكثيرين لممارسة (رفاهية المعرفة) سياسية أو عامة.. حتى في أبسط صورها،
** وهناك (أمية التوثيق).. نوع من الأمية يتعلق باعتماد (السمع أو التواتر) في استقبال المعلومات، دون بذل أبسط جهد للتحقق من منطقية أو صدقية أو مصدر المعلومة أو.. الشائعة، أو الغاية النسبيةمنها أيمصلحة من يرددها من وراء نشرها،وهناك آية قرآنية جميلة تلخص هذه الحالة (.. إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوه..)! لكن عموما ومن تجربتي الشخصية ولعل بعضكم مثلي فإن مدعي التدين المنافقين هم أكثر الناس الذين يعانون من (أمية التوثيق)! مثلا هذا التناقل المفزع للشائعات حول مسيحية أسلمت ومسلم تنصر ثم بناء مواقف ثم المشاركة بفعل قد تكون نتيجته إزهاق أرواح بريئة أو تدمير منشآت عامة أو خلق توتر مجتمعي.. دون حتى محاولة.. ليس فقط التحقق من صدق ما يُسمع.. وإنما مدى وحدود (حقهم القانوني في التدخل).. كم واحدا من السلفيين المتعلمين الذين تعرفهم حاول التحقق في تلك القضية- المخجلة-قضية (عايز أختي)؟! أو سأل نفسه بأي حق أساسا يتدخل؟ّ!
** وهناك الأمية (المعلوماتية) التي تضر كثيرا بحلم النهضة.. كنت في منطقة كرداسة ذات يوم وجلست مع عدد من الفلاحين على إحدى المصاطب وسألت أحدهم" سمعت إيه عن البرادعي؟" لكنني شعرت بالحرج حين فوجئت أن بعضهم ليس فقط لم يعرف من هو البرادعي وإنما والله العظيم أحدهم لم يعرف أن كلمة البرادعي تلك هي أساسا اسم شخص! غياب المعلومات جريمة في بعض الدول تسائل عنها الحكومات! عانى هؤلاء- وذلك ليس ذنبهم- من غياب المعلومات، دولة مبارك لم تعترف أصلا بوجودهم! الآن وبعد سقوطها وبينما نسعى لتأسيس دولة جديدة بشرعية جديدة.. لابد أن يكون حق الشعب في التعلم والمعرفة نقطة انطلاق وإلا.. عن أي نهضة نتحدث وبأي تقدم نحلم؟
** وإلى جانب أنواع الأمية المختلفة- وكلها معوقة للنهضة- هناك (آفات اجتماعية) مثل الهوس الديني والإرهاب التكفيري ضد كل من يحاول مواجهته، وهذه آفات تتوزع بين طبقات المجتمع من أدناها إلى أعلاها، وهناك كذلك (نفاق النخبة) حيث البعض (يشتري دماغه) ويبتعد عن المواجهةتحسبا.. أو نفاقا لمن يشهرون سلاح التكفير في وجهه وهم المتصدرون الآن للمشهد المصري،وهناك كذلك (العقلية الدينية) و(ذهنية التحريم) في الحكم على أشياء لا يصح معها التحكيم الديني.. ما علاقة الدين أساسا مسيحية أو إسلاماأو أي دين بمدة حكم الرئيس وعدد نوابه وطريقة انتخاب أعضاء البرلمان؟! أين من الجنة والنار مسألة الانتخاب الفردي أو بالقائمة النسبية؟! أو مسألة الدستور أولا أم مجلس الشعب أولا؟! لماذا في هذه المسائل الدنيوية يستجيب لمدعي الوكالة عن السماء هذا العدد الكبير من المصريين إلا إذا كانت (ذهنية التحريم) قد استحكمت في الكثيرين.. متعلمين وأميين ومن بينهما! ثم كيف تتحقق نهضة بهذه الذهنية؟!
** وضمن الآفات الاجتماعية كذلك (عدم احترام القانون)، المصريون (بصفة عامة)- متعلمون وأميون- لا يحترمون القانون! إن لم تكن الاستهانة بالقانون تخلفا فما هو التخلف بنظرك؟! أذكر هنا قصة رواها المرحوم الدكتور عبد الوهاب المسيري في إحدى مقالاته وكان تحديدا يشكو من حالة عدم احترام القانون التي أصبحت سمة في المجتمع المصري،وهو ما هو الدكتور الجليل، كان ذات يوم يقف بسيارته في إشارة مرور حمراء.. فظل سائق السيارة التي تليه يضغط ويضغط بالكلاكس.. فأخرج الدكتور المسيري رحمه الله يده من النافذة مشيرا للضوء الأحمر.. فما كان من السائق إلا أن ترك سيارته وجاء إلى الدكتور يعنفه: (واقف ليه ومعطلنا يا حضرة؟) فقال الدكتور: الإشارة حمراء.. فقال السائق: (نعم سيادتك؟ يا نهار إسود هي كل ما تحمّر حتقف؟!)،
ثم كيف ترى من يأتي على طابور ما في مكان ما فيخترقه من أوله وتنشب المشاجرات بسبب ذلك؟ وكيف ترى التعدي المخزي والغير حضاري على النيل وعلى أراضي الدولة.. إلى آخره من أمثلة على أن (تفشيا) لثقافة احتقار القانون يبدو واضحا في مجتمعنا؟ ويشترك فيه الجميع الفقير والغني المتعلم والأمي، بالطبع لو كانت الدولة موجودة أصلا وتقوم بدورها لكان المصريون اعتادوا مثل باقي الشعوب احترام القانون.. التغيير يعني فيما يعني أننا نريد دولة تجبر مواطنيها على احترام سيادة القانون وتكون هي أول من يحترمه..
** ثم كيف ترى موقع (حقوق الإنسان) في اهتمامات المصريين؟! استغرق الحقوقيون سنينا في إدانة الشرطة بسبب تعذيبها للمواطنين وعدم احترامها لحقوق الإنسان ورفضوا مبرر أن ضحايا التعذيب هم من المجرمين واللصوص والقتلة..ومع ذلك وجدوا من بين المواطنين من يقول على الضحايا (إن كانوا لصوصا يستاهلوا!) ثم حين أدانوا بشاعة تعذيب البلطجية لضابط شرطة يوم 28 يناير اتهموا (بالتراجع والتعاطف مع الشرطة)، التعذيب هو التعذيب.. جريمة بشعة أيا كانت الضحية، لكن المجتمع وبصفة عامة لديه (ثقافة قبول التعذيب)، المواطنون يضربون البلطجي بوحشية لا تقل عن وحشيته هو في ضرب ضحاياه.. جزء كبير من المجتمع لا تهزه (مهانة ضرب مواطن) متحججا بأن الضرب "خفيف" لا يستحق التهويل! ومن ينتقد هذه (الثقافة المريضة) يتهم بالاستعلاء..
** بالطبع لا يتوقع أن يكون الشعب كله مثقفا.. لا يوجد مثل هكذا شعب، وليس مطلوبا أن يكون شعب بأكمله أديبا وفنانا وعارفا بكل شيء.. هذا شيء أصلا لا يتوفر مجتمعا لأي فرد منا! لكننا نتحدث عن (بديهيات للتحضر) نحلم جميعا بنشرها والحلم مشروع..وعلى رأسها احترام سيادة القانون واحترام حقوق الآخرين وأبسط قواعد حقوق الإنسان، لكن أحد أكبر المعوقات (بعد استبداد الدولة.. السبب الرئيسي) هي الأمية بأنواعها: أمية القراءة والكتابة.. الأمية السياسية.. الثقافية.. المعلوماتية.. الحقوقية.. الدينية، فسؤال صارت إجابته بديهية في العالم المتحضر مثل (هل يحق للفرد أن يختار معتقده؟!) هو سؤال يستغرق منا عراكا طويلا دون الوصول إلى نتيجة! ولا يتوقف أحد أمام من ينصب نفسه وصيا على الآخرين مقررا لهم ماذا يختارون! بل ويطالب بقتل (من يقرر اختيار معتقده)! وتلك ثقافة متخلفة إذا قسنا التخلف والتحضر بمدى مسايرتنا للعصر الحديث وما تراكم للبشرية من مفاهيم إيجابية مكتسبة عبر القرون! إلا إذا كنا نقيس الأمور بمعايير زمن النوق والبعير أو زمن محاكم التفتيش!
**دع عنك موقف التيار السائد في الثقافة المصرية من المرأة.. ذلك يحتاج إلى مجلدات لكشف قبحه! وكذلك عدم اتقان العمل (الذي كلما شاهدت في عملي درجة إتقان زملائي الفلبينيين من المهندسين والفنيين إلى عمال المنازل.. تمنيت لو نصبح مثل هذا الشعب العظيم بحق!)، ضف إلى ذلك ما يشوب ثقافتنا من عنصرية تجاه الآخر وشوفينية مستفزة، وهذه كلها سلبيات يفضل البعض أن يتجاهلها،ومع ذلك هل هذا يناقض أن المصريين جميعهم كانوا رائعيينحين خرجوا بالملايين في الثورة ولم يتدافعوا وحافظوا على منشآت بلدهم وكانوا مفاجأة لأنفسهم وللجميع؟ لا طبعا.. هذا لا يناقض ذاك! ففي الثورة (تجلى) فيهمفي ذات اللحظة مخزونهم الحضاري (الغائب) منذ سنين.. فكانت الثورة العملاقة، ثم عاد المخزون الحضاري سريعا وللأسف إلى (غيبته الكبرى)!.. وكل ما يتمناه الحالمون أن نستعيد هذا المخزون الحضاري.. أولا للاعتراف بما في (التيار السائد) في الثقافة المصرية من سلبيات ولاعقلانية وحتى أحيانا (استهبال)! وثانيا لتفكيك أركان منظومة التخلف المتكلسة.. وثالثا لاستبدالها بثقافة جديدة أهم ملامحها (الاستنارة)..
** تلك الاستنارة تنتشر بفعل عملية (تنوير) تتم في جو ثقافي مفتوح وفي ظل دولة تفرض سيادة القانون وتحترمه هي أولا.. ويكون هدفها الأساسي هو (الإنسان)، الإنسان بمعنى الوصول إلى كل مواطن في قرية نائية أو في الأحياء الراقية.. هذا ما تعنيه النهضة، وكثيرا مما تغير في مصر من عادات متخلفة في بدايات القرن العشرين..عصر النهضة الأول.. كان بفعل عمليات تنوير قادها أزهريون مستنيرون وليسوا متكلسين ومفكرون وأدباء ومثقفون وفنانون وأناس يؤمنون بالحداثة، ففي بدايات عصر النهضة كان يسود لدى الأسر المصرية (تقليد) إرسال أولادهم الذكور إلى التعليم دون الإناث، وبضغط تنويري رهيب زال هذا التقليد المتخلف وأصبح الآن يتساوى في اهتمام المصريين تعليم البنات والأولاد الذكور، هذا يعني أن من أهم أركان (عصر التنوير الثاني) الذي نتمنى أن يكون هو المقبلأن نتصدى لهذه المقولة المخرفة التي نسمعها دائما: (الحفاظ على العادات والتقاليد)! لماذا نحافظ على بعض التقاليد إذا كانت متخلفة؟! فلتذهب إلى الجحيم!.. لنعترف أننا لسنا على مايرام وأن لدينا الكثير من المشاكل في صلب ثقافتنا، الاعتراف أولا ثم.. التنوير، أيها السادة.. التنوير هو الحل!

الاثنين، 30 مايو 2011

ملامح الشخصية المصرية ..... في صِحَّتِّها وعلّتِها

(من يثور لا يكتئب)
يجد المصري نفسه محاصراً بكم من الأغنيات و الأمثال و الأقوال والأشعار تُمجده وتسمو به إلى أعالي الجبال، ونجد المطربات العربيات الجميلات تتسابقن إلى إرضاء غروره ودغدغة حواسه الوطنية بأغنيات ذات رنين أصيل وجميل مثل (أنا المصري) للطيفة، والتي تمتد فيها كلمة المصري بطول الحنجرة وعرضها، تتنامى على أوتار الآلات وفي جوفها، تتضخم وتزداد فخامة مع تقنيات الصوت الرقمية المدهشة، ولا يفوتنا أن نذكر محبوبة الشعوب الناطقة بالعربية (نانسي عجرم) وهي تغنى للمصري (وكل مصري الله عليه)، مما دعا أحد الماكرين للتساؤل وهل أيضاً

(كل هندي وكل صيني وكل انجليزى،... مثلاً .. الله عليه...؟ )، أم لأننا بالفعل كما شًدًت نانسي (ملوك الجدعنة) ربما ...؟ إلى الأناشيد القومية التي تدعو المصري (قوم يا مصري مصر دايماً بتناديك) إلى آخر كل تلك الترنيمات و الأهازيج التي ترددت في الإذاعات و الأبواق ومكبرات الصوت، مما دعا أحد الخبثاء إلى تحوير مقولة مصطفى كامل (لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصرياً ) إلى (لو لم أكن مصريا لحمدت الله على ذلك)، ليس انتقاصاً من قدر مصريته تلك، ولكن إحساساً بعدم جدواها وأنه لو أصبح أفريقياً أو آسيوياً لربما انتفع بوطنيته تلك، ولرَسَم لها ملامح تنعكس على شخصيته، وتنبثق من بعض ذلك ومن أكثر منه، علامات وإشارات وطقوس ترتمي في وعاء الشخصية المصرية، تنصهر في بوتقتها، مع فرعونيتها، قبطيتها، عروبتها، إسلامها، إفرنجيتها، عثمانيتها، مماليكها، صعيدها، سواحلها، لتبلور هذا السؤال الملح لماذا نبحث الآن عن ملامح، أبعاد، مكنونات، أشكال، صور من ماضي سحيق إلى ماضي قريب، وحاضر مُعاش، إلى مستقبل مرهون بحسابات شتى وقوى تتربص بالأنا المنفوخة تلك للمصري، في ظل تحولات إقليمية شرسة للغاية يُزكم أنوفها البارود، ويَعمى أعينها الدخان، ترتج أحشاؤها بفعل الإنفجارات، تلتمع مع قنابل الليزر و المجازر و التعذيب و الاغتيالات، نعم لقد أصبحت فلسطين وأصبح العراق في حضننا، وفى ظل تحولات عالمية رهيبة لا تَخفي عنّا مؤامراتها الدقيقة، إلى تحديات اقتصادية بالغة تمتد من الأفراد إلى الموارد الأساسية، ومن الحيّ والشارع، إلى البحر و الجوّ و البرّ ، من البورصة إلى سوق المال، إلى العالم كله بأسره. هنا تدخل الشخصية المصرية إلى الفُرن، تلين كما يلين الحديد، ثم تسقط في بئر الثلج لتصبح أقسي من الفولاذ !!! ولنا أن نتساءل أين هي تلك الشخصية؟ ما هي أبعادها؟ ما مدى صحتها، وأين تكمن علّتها ؟ هل في خلّوها من الأعراض، أم في إيجابيتها المختبئة، في مناعتها ومقاومتها للسقوط، أم في قدرتها على استخدام قدراتها ومُقدّراتها، لكي تنمو وتستثمر في البشر أكثر ما عندها وأغلى ما في قلبها ؟! ..

سؤال العصر في 2006 من نحن بالفعل؟ ماذا نفعل؟ ما الذي حلّ بنا ؟ كيف ولماذا؟! … رغم كل محاولاتنا للرصد و الكشف و التحليل و الغوص وسبر الغور، تظلّ المُبْهمات ويظل الغموض ؟! لكن لنا شرف محاولة الاقتراب من هذا الشأن العصيّ على الفهم حتى لو بدا واضحاً كالشمس ....


نعيد السؤال بصيغة أخرى: هل هناك ـ بالفعل ـ خصوصية لنفسية الإنسان المصري؟؟
هذا موضوع خاص جداً، خاص بكل المقاييس لأنه يتناول أدق وأصعب مكونات الإنسـان، نفسه، المرآة التي تعكس كيـمياءه، روحه، انفعالاته، وحياته بشكل عام.

نعم هناك خصوصية لنفسية الإنسان المصري؟ ببساطة لأن المصري يتكون من عجين تتمازج فيها مكونات كثيرة متنافرة ومتناغمة متقاربة ومتباينة، تاريخ وحضارة، سياسة وعلاقات داخلية وعربية، طريقة خاصة في التعبير، لغة الجسد، التلويح بالأيدي، طريقة الكلام، الصياح، الصراخ، البكاء، الضحك، إلقاء النكت، النواح، البوح، إمساك الكلام، الوجوم، الحزن الشفيف وذلك الدفين، الألم الذي يعتصر القلب، والذي يشدّ الرقبة والرأس، الإبداع بكل صوره، العنف بكل أشكاله، الطيبة والسماحة، الغلظة والفظاظة، التوتر اليومي الذي كاد أو بالفعل أن يصبح عادة، فقدان الأمن والأمان، التشتت والضياع، الأصول والثوابت، القِيَم والمحبة، التواجد والهجرة، الجنون والمجون، الشروخ التي بانت في ظهر البلد، والتجاعيد التي ظهرت على وجه الشباب، الفرحة والبهجة، التدني في الذوق ومحاولة التمسك بالرقي في المعاملة والفن، الفلوس وما جلبته من مصائب ومن غنائم، انعكاسات التغيرات في مظاهر الشوارع والنجوع والقرى، الأطباق الهوائية اللاقطة (الدِشَّات) وهوائيات التلفزيون، ماء الترعة وماء النهر ماء البحر. كل هذا وأكثر مما لا يتسع له المجال يشكل القاعدة الرئيسية لخارطة النفس في مصر.

بالنسبة للمرض العقلي فلا دليل أن مصر تخرج عن الإطار العالمي الذي يحددها بــ 1 إلى 2.5 في المائة من عدد السكان. في الاضطراب النفسي، هناك ظواهر تشير إلى ازدياده أو على الأقل عدم الاستحياء في طلب المعونة والإرشاد والعلاج. مما قد يفسر ظاهرة الازدياد ، لكن يكاد الكل يجمع أن ثمة تغيراً ما، تغير ملموس محسوس ظاهر وباين للعيان ، في العيون في الخلجـات، حول العينين وعلى الجبهة، تغير في السلوك الحياتي المعاش يدركه الذي يأتي ويمضي، الذي يقترب ويبتعد.

إن النفس المصرية قد تغيرت، ربما ليست الصورة قاتمة وربما إنها إحدى إفرازات عصر العولمة في العالم ككل، لكن ولأن مصر والمصريين لهم سمات تسهل قراءتها فمن ثم تكون عملية التعرف على خطوطها المتعرجة وعلاماتها الإيجابية والسلبية سهلة.

هل بلدنا على الترعة تغسل شعرها، هل جاءها اكتئاب يستلزم حبة مبهجة أو صدمة مؤثرة، أم أنها (مش ناقصة)، أم جاءها نهار لم يستطع دفع مهرها. هل الحلم أمرٌ مشروع البوح به، هل الرومانسية عيب خطير، أم أن النفس المصرية قد أصبحت عجينة ياسمين مخلوطة بزيت كيماوي، سببته مخصبات التربة وحَرّ الصيف الذي فاق الحدود.

ليس هناك مجال للشك أن لعجينة الياسمين تلك عبقها، لكنه ليس نفس العبق الأول الأخضر الفوَاح، فما هي الأسباب يا ترى؟؟ . هذه هي محاولتنا هنا لرصد توتر الزهر وحزن الورد ونقاء التربة، ربما بشيئ من التفاؤل الحذر والضروري.



السمات النفسية للشخصية المصرية ـ محاولة دراسية نفسية :

هي محاولة فعلاً ولن تكون غير ذلك.

ربما تكون تلك المحاولة محاورة وقراءة للشخصية المصرية. هل هناك حقاً سمات نفسية محددة للشخصية المصرية أم أن الأمر محض مستحيل !؟

مما لاشك فيه أن هناك خصائص وسمات يختص بها الإنسان المصري دون سواه، وهذا ينطبق على الإنجليزي والمغربي مثلاً، كما في كل شعوب الأرض. هل التعميم واجب وهل هناك ضرورة للتحديد؟!

التعميم بشكل مطلق غير علمي، ولكن تحديد السمات والصفات الغالبة ضرورة لابد منها.

لكن قبل كل ذلك يجب التركيز على أن الشخصية المصرية تحديداً ـ متغيرة ـ وبسرعة، عبر العصور والأزمان، عبر المكان وفي مختلف الأحوال ومن ثم فإن محاولة رصدها وتأطيرها (هنا والآن) محاولة شاقة، تكاد تكون مثل محاولة الإمساك بالزئبق.

إذن ما هي الشخصية ؟! إنها ذلك النظام الدقيق المتماسك، المتفرد الديناميكي لمجموعة الصفات الثابتة نسبياً ـ والتي يمكن التكهن بها أيضاً ـ للسلوك الإنساني وللتفكير البشري، تلك المكونة للإنسان الفرد في تفاعله مع الآخرين، والمؤسِسَة لاستجاباته المختلفة لشتى المؤثرات الاجتماعية المحيطة به.

وبصرف النظر عن الخصائص الشخصية لكل فرد، فإن أمر تحديد "الشخصية" يحوي فيما يحوي خصائص المزاج الذكاء والطبع.

سنقوم هنا بهذه المحاولة على أساس بعض النظريات المعروفة في طب النفس وعلومه، واضعين في الحسبان أمور التاريخ، الثقافة، السياسة، الاقتصاد، الدين، الاهتمامات، وكذلك القدرة على التكيف والبعد الجغرافي.

المصري انبساطي بطبعه وهو أيضاً انطوائي، بمعنى آخر أن الظرف يخلق جوّه النفسي العام من فرح ومرح وابتهاج (ليست كل الشعوب كذلك، والإنجليزي مثلاً خير مثال على ذلك) ، كذلك فإن الظرف يجعله يحزن ويكتئب وقد ينبسط وينطوي في فترة زمنية قصيرة، وقد يكون انبساطه هذا متصلاً مرضياً بمعنى أنه نوع من الحيل الدفاعية (الإنكار ـ Denial )، فقد يضحك على المُحزن ولا يبالي بالذي يدعو للترقب والحذر (تكوين عكسي). كل تلك الأمور تعتمد إلى حد كبير على الاتجاهات الداخلية والخارجية : الداخلية بمعنى عالمه الخاص، رؤاه، أحلامه، خيالاته (فانتازياه)، العوامل الوراثية التي تجري في دمه وتشكل طبعه، والخارجية بمعنى درجات تفاعله وردود فعله تجاه الحدث صغيراً كان أم كبيراً، ومدى توحده بما يستمتع به داخل بيته، في عمله، في الشارع وفي الوطن عموماً.

غير أن هناك أنواعاً من الشخصية تمثل أبعاداً عميقة للغاية. ومن ثم يمكن فحص مسألة "الانبساطية" كطبع في الشخصية لا "كحالة فرح"، وذلك من خلال رؤيتها كمنظومة نفسية على درجة عالية من الدقة لسمات ليست لها أبعاد محددة مثل الاختلاط بالآخرين، النشاط الاجتماعي، الحيوية، الاندفاع، والسيطرة الوجدانية على المحيطين: يبدو من تلك الملاحظات العامة أن الإنسان المصري بدأ، أو علَّه فعلاً فَقَد تلك الانبساطية التلقائية، أو علَّه بالفعل فقد منظومتها الداخلية الدقيقة فترك نفسه نهباً لما يحدث حوله، يستسلم له، ينهش فيه؛ فيضحك إما سخرية من الآخرين، أو من نفسه، وقد يضحك في أسى أسود، وقد ينبسط ويضحك عالياً لكن لفترات محدودة، في محاولة للشفاء من أمراض المجتمع وتوحش العلاقات الإنسانية حوله، وكذلك التشبث الشديد بالماضي أو الحلم الغريب بالمستقبل المزدهر الذي ـ يمكن ـ أن تستمر فيه الانبساطية أطول، وتكون فيه الانطوائية مجرد انعطافة.

المصري عاطفي، رومانسي في آماله وأحلامه، رومانسي جداً في حبه لمصر (وكأن مصر هي الكون كله)، ورغم المنغصات يتمسك، أو يحاول التمسك بهذه الرومانسية، لكنه تدريجياً يفقد الثقة في أحلامه وفي عاطفته، فنجده يُصفع من أصدقائه، يُهزم ، ويحزن ، وتدريجياً لسلْب عاطفته حتى يصبح خشناً وفظاً، يائساً وفاقداً للحلم .

المصري صبور وكأنه الجَمَل، يحب اجترار أحزانه وأفراحه ، يحزن، وينفجر فجأة، يتحمل حتى لو كان رقيقاً، يخاف المستقبل ويخشاه ويعمل له ألف حساب، يتألم بشدة ويخشى الزمن وتقلباته، في داخله إحساس دفين بعدم الأمن والأمان، ولا يثق في الآخرين بسهولة على الرغم من أنه ـ أحياناً ـ قد يصدق، رغبة في التصديق، أو رغبة في الهروب.

المصري طموح، يسعى ويجتهد ويبتكر وينفعل، لكنه ـ أحياناً ـ ما يصاب بالبلادة نتيجة الإحباط المستمر والفشل المتكرر، رغبته في تحقيق ذاته عالية، وإذا ما اصطدمت بالظروف والعقبات تألم ونعى نفسه وقعد في ركن ينزوي ويمضغ أحزانه.

المصري يتفاعل مع البيئة المحيطة ويشارك فيها، يغني مع المغني، يرقص مع الراقص، يضحك مع المُضحك، يقف احتراماً للوحة تشكيلية، وقد ينحني لمن يعلمه فناً وذوقاً، يحتضن الآخر ـ غير المصري ـ خاصة في مجالات الفنون والآداب، يقدره ويحترمه لكنه لا يتمكن من أن يغفر له الخطأ الجسيم تحديداً إذا كان في حق مصر ومكانتها، هناك من يتصور مصر المنشأ فقط وقد تكون، وهناك من يتصور أن كرامة مصر هي نوع من الشوفينية وأن المصريين حساسين للغاية. في الحقيقة أن كل الشعوب تعتز بأوطانها، لكن المصري بشكل عام له خصوصية أنه يحمل الشمس بين ضلوعه والنيل في عينيه، وهو يفخر بذلك دون مبالغة، يعلن للدنيا في حب أنه (مصري.. كريم العنصرين)، قادر على التعامل مع الجماد بخصوصية شديدة تثرى داخله؛ فإذا ما تأملنا بناءه للسد العالي والأهرامات، للأوبرا والآثار، حفره للقناة، لمجرى العيون وتشييده للقلعة، بناءه لمدن عربية كاملة والنهوض بكل مؤسساتها. لو تأملنا أعمال الصبية من فلاحي الحرانية، ولو تأملنا حولنا للاحظنا أن المصري يمزج عرقه ونفسه بالجماد ويظهر فيه جلياً، على الرغم من أن أعمال المقاولات السريعة والمشبوهة قدً طغت على جمال العمارة، فبدت بعض البنايات الجديدة صمّاء دون روح، ينطبق الأمر كذلك على الذوق الفني في مجال الأغنية، الطرب والمسرح، وهي انعكاسات لنفسية هذا الشعب.

نلحظ في المصري ارتباطاً عميقاً بأغنيات محمد منير ابن النوبة ذات الأصل الحضاري كمصر الفرعونية، ونجده يتعشق مع أداء لطفي بوشناق التونسي للتواشيح والطرب الأصيل . المصري يتذوق دائماً، وأحياناً لا يحسن التذوق، حسب مزاجه، يتذوق الأكل والعلاقات الحميمة، الألوان، الطبيعة، الموسيقى، النكتة والحب بكافة أشكاله. المصري لا يتمرد لكنه قد يضحي بكل شئ ـ فجأة ـ إذا مُسّت كرامته، ولا يفوتنا هنا التنويه بأن الفترة الأخيرة تحديداً شهدت بعض التنازلات خارج الوطن وربما داخله لآخرين يملكون القوة والمال.

تهون على المصري نفسه جداً حينما يهون الوطن في المكان الذي يعمل به، المصري ممتد ورحب كالصحراء، وصحراءه ليست فظّة ولا تنجب أجلافاً بل فيها رقة السماء التي تظللها بندف القطن المتناثرة على صفحتها الزرقاء، وهو معطاء كأرضه السمراء أخضر كزرعها. يقدس الأسرة وتماسكها، يحترم القيم، لكن مما لاشك فيه أن ثمة تحولات قد حدثت في الفترة الأخيرة أثرت على درجة هذا التماسك، فحدث نوع من الاغتراب العائلي، وأصبحت لزوجة العلاقات وتمحورها حول المادة معوقاً للاقتراب، تناثرت ثلة الأصدقاء، اختفت نقرات الأصابع من على الأبواب، غنت الأجراس الإلكترونية، توارت الطيبة والمحبة لمصلحة التوجهات العملية من الحصول على فائدة أو فوائد ما، يلتم الشمل وينفرط بسرعة، أصبح يلتهم طعامه بسرعة، يشرب مشروبه وماءه بسرعة، يجري بسرعة، يقود سيارته وموتورسيكله ودراجته بسرعة، ييأس بسرعة، يملَّ بسرعة، يفقد صبره بسرعة، يتألم بسرعة، ينزعج بسرعة، يفرح بسرعة وتنطفئ الفرحة لديه بسرعة، كل هذه التوترات السريعة الناتجة عن توتر العصر وتعقدات الحياة، تشابكها ماديتها وفقدانها للروحانية والرومانسية، أدت الى تغيرات شتى في السمات الشخصية لنفسية الإنسان المصري، وهو بحسه القديم وتاريخه المتأصل، بالجينات المختلطة والمركبة، بحضاراته المتعاقبة، بفرعونيته، إسلامه، قبطيته، عروبته، هذه التشكيلة ليست ترفاً ولا مجرد فسيفساء كثيرة الألوان وإنما هي قاعدة ثرية غنية توحي بضرورة أن هذه السمات ستظل تتأرجح وتتماوج على أرضية سخية، وإن كان عطاؤها مختلفاً ومتبدلاً وفق ما يقتضيه الحال.

هل نحن بحاجةـ فعلاًـ لأن يكون لدينا فهم لبناء الشخصية المصرية وتحديدها !! إذا كان في الأساس موضوع الشخصية ـ عمومًا ـ مازال عصيًا على الفهم مثيرًا للجدل. ويعود السؤال المُلّح : هل لتلك الشخصية كينونة ثابتة؟ أم أنها صَيرورة متغيرة؟ ولماذا يتلهف الناس وراء هذا الفهم أو ذاك؟!! إن مفاهيم الشخصية المختلفة ما هي إلاّ لتيسير لفهم عام لتجارب الحياة التي نمر بها وسلوكنا الذي نسلكه حيال أمور شتى، لا يمكن لنا عامة، وتحديدًا في مصر أن نراها، الأمر لا يحتاج إلى نظرة واحدة، ولا إلى تعريف ثابت أو جامد، لكنه يحتاج وبالفعل إلى تصور ديناميكي متطور يستوعب داخله كيانات وتطورات وأحداث ومتغيرات تمر بها مصر كمصر، ومصر كجزء من العالم العربي، ومصر كجزء من الكون ككلّ، وهذا في حَدّ ذاته كثير، فاعل ومتفاعل، إيجابي وسلبي في آن واحد، ولكي نكون أكثر تحديدًا.

لنا أن نحدد تعريف الشخصية عامة إذا ما أردنا تطبيقه على المصري؟! نعني الشخصية من منظورنا، تلك العوامل الذاتية الداخلية المركبة التي تجعل سلوك الإنسان ثابتًا متصقًا مع ثقافته العامة والمباشرة مع محيطه الفردي والجماعي، مرنًا دون مبالغة، محافظًا على مكنوناته وقابلاً للتغيير وفق الظرف الزماني والمكاني، وإذا طبقنا ذلك على (شخصية المصري) لوجب القول أنه ولا بد أن يكون مختلفًا عما عداه، أي عن (غير المصري)، وهذا ما يدعونا إلى تأمل بعض النماذج داخل الوطن المصري وخارجه، تلك التي لا تقلد الغربي فقط وإنما تذوب فيه ذوبانًا بحيث تضيع هويتها الأصلية أو تكاد، لنا أن نتأمل شخصية المصري: من (1) المنظور النظري، أو (2) بمعنى خصائصها المتميزة أو غير الطيبة.

من المنظور العام البسيط الذي يعني الاشتراك في منظومة من المعتقدات والعادات والتقاليد والسمات التي تظهر جلية في تفاعلات الحياة اليومية: هذا التطور يكمن في لُحمة اللغة ومفرادتها تلك العامية المنطوقة، أو تلك التي تستخدمها أجهزة الإعلام المختلفة، أو تلك يكتب بها الأدب، وهي أيضًا تلك اللغة التي تنظم وتبسط العالم الاجتماعي، فتظهر نسق القيم وسلوكيات الناس في عملهم وزواجهم، أفراحهم وأتراحهم.

في مصر الآن أكثر من أي وقت مضى مشكلة نفسية لفظية، قبح لفظي، عنف حواري، كلمات صدئة و مفردات مفزعة تنبع من قلب البيئة التي تلوث هواءها كما تلوث وجدانها.

شخصية المصري تغيرت وفقاً واستجابة لتغيرات بيئته المحيطة، تلك البيئة التي تشكل في مجملها ذلك الجوّ المحيط الذي يترعرع فيه الطفل وينشأ: البيت، الأسرة، الجيران، الحي، الأقارب، المدرسة، الشارع، المجتمع، الوطن ...

يكبر محيط تلك البيئة مع الإنسان في نموه وتطوره من الطفولة إلى المراهقة، ومنها إلى الشباب والكهولة. يتأثر فيما يتأثر به بعفة الألفاظ ونظافة اللسان (فمن يستخدمون السلالم والمصاعد للطلوع والنزول، يعلو صوتهم وسبابهم إلى داخل الغرف المغلقة، ومن يتعاركون في الشارع أو يصرخون في سياراتهم يؤذون المسامع ويخدشون الحياء، دون إحساس ودون إدراك بأن ما يفعلونه تلوث أخلاقي لفظي في منتهي القسوة). ناهيك عما يدور من حوارات يكون فيها الشتم نوعاً من الاستمتاع دون اعتبار لصفته النابية، يمتزج بالضحك والمزاح على المقاهي وفي الـ Coffee Shops ، وكذلك في النوادي، على نواصي الشوارع، وأمام محلات التيك أواي.

يدخل في إطار كل هذا الصخب، على نحو مقنن غزو داخلي من أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، يتأجج بانتشار الفضائيات وغزوها لخصوصياتنا، فنجد مسوخاً تؤذي البصر بأشكالها، تعكرت بالماكياج الثقيل، وحوارات في برامج عشوائية ومسلسلات هزيلة، تُضعف النفس وتكسر صفاءها، كما نسمع أغنيات ثقيلة الدم، فَجّة المعني، تائهة لاهثة، فنرى فيما نرى من تتلوي وتتأوه وتتعرى على الأرض وفي الفراش وأحياناً في الفضاء.

من خلال كل ذلك قد نري الولد الصغير وهو يحب رؤية خاله (على سبيل المثال لا الحصر) وتقليده، أو محاكاة أبيه بالتلفظ بالأسوأ ليثبت أنه رجل، نجده يشب متعلماً اللغة حديثاً وطوله لم يتعد الشبرين، طويل اللسان، بذيء يؤذي من حوله، وهم بدورهم يؤنبونه ويعنفونه، غير مدركين أنهم قد شكلوا نواة وعيه وخلقوا له بيئة ملوثة اللفظ والحركة والمعني لينشأ كما يروه وأنه ابنهم وليس لغيرهم، وقد أصبح ملحاحاً عنيداً ومخجلاً.

في الثلاثين سنة الأخيرة، حدث نوع من الإغتراب اللغوي لصالح اللغات الأجنبية خاصة الإنجليزية الأمريكية، وظهر ذلك بينًا على المحلات وفي إعلانات الكباري والشوارع والميادين وكذلك صفحات الصحف، كما حدث خلق مفردات جديدة غريبة مثل (أَبَرْوِِْنْ) في قول لشاب بالجامعة الأمريكية بمعنى المعاناة من حالة بارانويا Paranoid State ) أي (الإحساس بالاضطهاد وبالخوف وبالإنزعاج وبالجزع من أصدقائي ومن الغرباء)، وهي حالة نفسية معروفة لدى بعض المرضى النفسيين، لكن تعقدات الحياة اليومية، الصوت العالي، العراك، الشجار، الازدحام المروري، الشك في الآخر والارتياب في مقاصده، أدّى إلى ظهورها، بل إلى تزايد حدوثها، الازدحام، الاحتكاك، الاكتظاظ، الاعتداء على مساحات الآخرين، (فإذا كان الشارع الواسع مختنقًا بالسيارات والمسئول يمر مع الضباط بأجهزتهم اللاسلكية يمنعون المرور، يلوّح أحدهم من نافذة سيارته في الهواء تعبيرًا عن الغضب؛ فإذا بالآخر الذي على يساره يتصوّر أنه يتوعده؛ فيجزع ويصاب بحالة من الهلع قد تؤدي إلى أعراض جسمانية شديدة)، إذا تكررت تلك التجربة وذلك المشهد عدة مرات مع أشخاص حساســين؛ فإن الأمر قد يتطور إلى حدّ تكويــن ما يصطــلح عليــه بالشــخصية الاضطــهادية أو البارانويــة Paranoid Personality ؛ فإن اضطرابه يعني الكثير، بمعنى أن المشكلات السلوكية والاجتماعية التي تحيط باضطراب الشخصية غالبًا ما تكون معقدة، مركبة وتختلف عن (سمات الشخصية) وخصائص الفرد المصري، ومن هنا فإن اضطراب الشخصية نتيجة ضغوط الحياة المادية، النفسية، الحسية، الانسانية، والعيش وسط كل التناقضات الممكن تخيلها من إباحية شديدة إلى التعصب الديني الأقوى إلى حالة التربص والإستنفار والتحفز لكل ما هو آت مما فد يحدث أعراضًا قد تكون في منتهى الإثارة وأيضًا في منتهى الإحباط، لمن يتعامل معها سواء كان في البيت أو العمل، الشارع، أو حتى في إطار العلاج مما يخلق حالة مشحونة بالارتباك والترقب والإنتظار.

عودة إلى الشخصية البارانوية التي نجدها تُحيل الأمور إلى ذاتها مع حساسية مفرطة تجاه الآخرين ودرجة من الشك العالي في أغراضهم ومقاصدهم. إن لُبّ التفسير هنا هو عملية (الإسقاط)، فبعض الناس تكون ردود فعلهم لمجريات الحياة اليومية، مبالغ فيها بدرجات متفاوتة من الإذلال والإهمال، بل والاضطهاد إلى حَدّ السحق تحت الأقدام، البعض يعاني من أفكار ثابتة مبالغ فيها، فيها لوم للآخرين هشاشة زائدة ورغبة جامحة في الدفاع عن تلك المعتقدات ذات الأصل الضعيف والجذر اللين والتربة الخصبة، وكثيرًا ما يحدث لدى (المصري) (ردود فعل بارانوية Paranoid Reactions ) نتيجة حالة الإجهاد والتوتر، القلق، الضغط النفسي الدائم والمستمر، الجمعيات، الديون، عدم القدرة على الوفاء بالإلتزامات، إلى آخر تلك القائمة الاجتماعية، بجانب تولد ردود الفعل تلك في إطار المرض العضوي، بمعنى الإصابة بأمراض القلب، الصدر، ارتفاع ضغط الدم، الفشل الكلوي، الإصابة الكبدية بفيروس c ، وما يحيط ذلك من مشكلات وتحليلات وزيارات وتكاليف مرهقة للغاية، في بلد تئن فيه الخدمات الصحية، وترتفع فيه أسعار الأدوية لدرجة مفزعة مع تهاوي خدمات التأمين الصحي بسقفها الواطئ أصلاً.

الشخصية المصرية من المنظور الشخصي للإنسان الفرد، تتفاعل مع ما يحيط بها من متغيرات وأحداث خاصة تلك المؤلمة (حوادث وكوارث إنهيار العمارات ـ العنف الطائفي ـ الموت غرقاً في العبارة ـ الموت حرقاً في قصر ثقافة بني سويف وفي قطار الصعيد ـ نزيف الأسفلت ومسلسل حوادث الطرق الذي لا ينتهي ـ فزع وهلع أنفلونزا الطيور ـ أزمة القضاةـ توترات الشارع) ... هنا وجب التدقيق في المثلث: تفسير الشخصية وتأويلها ومحاولة فهمها: 1. نظرياً. 2. عامياً (الشائع). 3. شخصياً (فردياً).

من أجل لفهم الشخصية (الطبيعية) وتلك (المضطربة)، وكيفية تحول هذه من تلك وهكذا، وأيضًا لفهم ما يتبع ذلك من سلوكيات وأفكار ومعتقدات، كذلك يجب فصل القول تحديدًا بين تلك الشخصية المضطربة في خضم الحياة اليومية للمصريين، أي هؤلاء الذين بيننا وحولنا، وهم بالفعل مضطربوا الشخصية دون أن يلجأوا إلى (حقل العلاج النفسي)، وبين هؤلاء الذين تسوء أفعالهم فتضر بمحيطهم البيئي والاجتماعي بشكل حادّ يدفع إلى طلب العون علاجًا وكيفية للتعامل معهم، وفي أقل الحالات لتفادي شرورهم.

مما لا شك فيه أن المجتمع المصري في حراكه الحي وتفاعله الشديد، يتحرك بلا حدود تجاه محاور مجهولة يرى ظاهرها في صورة (العشوائيات: بكل ما تحويه من تكوين شخصية للمصري مختلفة فيها فظاظة، نزع حساسية، عدم احترام، دعك، هدر، دوس بالأقدام، فقر مدقع، حرب من أجل العيش مغموسًا بالعرق والدم والصبر وممزوجًا بالتراب)، وكذلك في صورة النقيض (المجتمع المخملي: الرائق، المختل توازنه، الضائع في بحور الجنس المحرم، الترحال، المخدرات، الخمر، اللهو، العبث، صخب العيش، الأمراض النفسية المستفحلة، ضياع الهوية والتشتت واللهاث وراء الاستغفار باستخدام موفور المال للزكاة وعمل الخير، ثم معاودة المجون بشكل أو بآخر)، حسب قول حازم صاغيه(بين الثقافة والتعريف بالهوية مشكلة دائمة) * ،

ثقافة المصريين على اختلاف مشاربهم مرتبطة بهويتهم وبشخصيتهم وهي بدورها متناقضة مع بعضها البعض ومع نفسها بل وللأسف لايربط بينيها رابط،في المثال السابق بين النقضين الميسور المنفتح المفتوح،

فيلاّت وقصور وتلك تحدث في أكواخ وأعشاش (المخدرات، زنا المحارم، اللغة القاسية، استباحة أعراض الآخرين، القسوة البالغة، من إهدار كرامة الآخر وعدم احترامه بل دهسه والتنكيل به، العنف المعنوي والمادي، الجريمة ... فإذا نظرنا إلى صفحة الحوادث في أي صحيفة يومية لوجدنا أن جرائم القتل وهتك الأعراض والمخدرات تنال من الفئتين نيلاً ساحقًا وتنشر عبئها على الفئة (ولا نقول الطبقة) التي في المنتصف: تلك الفئة المحافظة الهادئة نسبيًا، التي تقبض على الجمر في محاولة لتجنيب أفرادها وأولادها ويلات الفئتين الشاردتين، لكنها لا تنجو من الشظايا والخطايا واللعب بالنار، يمتد في صورة غزو تدميري للشخصية ولكينونة الأسرة وهي تكافح للحفاظ على بنائها وتماسكها، لكنها عبر الشَرَه الاستهلاكي، الإغراء المتعمد، ثقافة الرغي: موبايل وانترنت ودردشة إلكترونية Chatting زهو ألوان الملابس في فاترينات المولات والأسواق التجارية المُقْتَطَعَة من الخليج وأوروبا، ثقافة بورنو الجنس و العنف، تقع الفئة الوسطى في جحيم الشد والجذب، عَضّْ النواجذ، السقوط والتضحية، تهرب من الصراع أحيانًا بالمرض (الجسدنة ( SOMATISATION )... حيث يتخفى المريض وراء أعراض جسدية بحتة، ذلك يعني ببساطة تلك الأمراض العضوية ذات المنشأ النفسي أو تلك الاضطرابات التي تظهر في صورة جسدية في حالة تكون فيها أعضاء الجسد سليمة لكن لا تعمل بصورة،وهي كذلك محددة ومفسّرة بنظرية الأعضاء الضعيفة مثلما الأسطورة اليونانية التي كان فيها (كعب أخيل) هو نقطة ضعفه الوحيدة إذا ما رماه رام بسهم قتله. هذه النظرية قريبة إلى الصحة في حياتنا اليومية المعاصرة بشكل كبير؛ فإذا تعرض شخص ما إلى ضغط شديد؛ وإذا تزايد هذا الضغط واستمر لن يُصيب إلاّ العضو الضعيف الذي قد يكون (أسفل ظهره ـ جلده ـ شعر راسه) ...إلى آخر تلك القائمة التي قد تنال الجنس فيصاب الإنسان بالعُطل والاضطراب، في حين أنه سليم تماماً من الناحية العُضوية، لكن أداءه يكون ضعيفاً مضطرباً ومرتبكاً، ومن ثم تتأثر العملية الجنسية فتخفت رغبته. وهو أيضاً غضبًا مكتومًا مكظومًا مرتدًا.

أما اضطراب الشخصية الهستيري ويُعدّ الأكثر شيوعًا لدى المصري (أو الشرقي عامةً). نرى مايصطلح عليه بـ (زملة الأعراض الهستيرية Hysterical Syndromes ) ،وهي ما تجمع بين (1) اضطراب الشخصية الهستيري (2) الحالات الانشقاقية (3) الهستيريا التحويلية (4) الرغبة في المرض وإدمان معاودة الأطباء، (5) تعاطي المرض بل وإجراء العمليات St. Louis Hysteria (6) الهستيريا الوبائية التوتر والقلق الهستيري (7) الهستيريا العامة.

(نجد في الحالة(3) (الهستيريا التحولية)، منتشر ةلدى المصريين، نضرب لذلك مثالاً لحالة لامرأة متزوجة عندها بنت واحدة تعيش في حيّ شعبي، لزوجها محل شركة مع آخر؛ يضربها، يتعاطى الحشيش بكثرة، له علاقات نسائية خارج إطار الزواج، لا يشاركها شئون البيت المادية، عصبي المزاج دوماً. تحملت المرأة ذات الأربعة والعشرين ربيعًا العبء سنة بعد الأخرى، حتى فاض بها الكيل في السنة الرابعة، وإثر خناقة بَشِعة ضربها فيها زوجها ضربًا مبرحًا وسبّ أهلها ودينها، أصيبت بــ (شلل هستيري) نال النصف الأيسر من جسدها، ولما ذهبت إلى المستشفى الحكومي (شَرَّطَها) الدكتور المتدرب بالمشرط لتنزف، لكي يثبت أنها لا تحس، ونقل لأهلها جهله الطبي قائلاً أن الأمر ممكن يكون (اشتباه جلطة)، مما أدخل الروع في قلوبهم، تم فحصها جيدًا وخضعت للتحليل النفسي العميق، بدأ العقل الباطن يتخلى عن الأعراض رويدًا رويدًا حتى استطاعت المشي ثم استخدام يدها بشكل طبيعي.

ولكن هل من الممكن أن تشترك زملة الأعراض السبعة التي ذكرناها سابقًا في قاسم مشترك أعظم، نعم، لعل الإنشقاق أو التصدع Dissociation بحيله النفسية الدفاعية (ميكانزماته) هو الأقرب إلى تلك الصفة، فهو كما يقول العامة في لغتهم اليومية (بيِفْصِل) أي يهرب من واقعه الجحيمي إلى عالم آخر من صنعه وفي قلب خياله، فمن يهيم على وجهه في الشارع بلا هدى، أو تلك التي تهذي بكلمات غير مفهومة، وما شابه ذلك من سلوكيات مرََّّدُها إلى كيفية التعامل مع الواقع المعاش، بكل لوعته وميوعته، بل ومرارته، ومع صراع كل الأضداد يحدث انشقاق الوعي، وبالتالي فإن نواح معينة من الفكر والسلوك تُلغى، وتتأصل القدرة على (الفَصْل). وهي خاصة موجودة لدى الناس جميعًا لكنها تكون بمثابة (نزعة طبيعية) بل وعلامة مسجلة لدى كل حالات الهيستيريا ... بجانب حالات (جسدنة)، ربما لا يوجد لها مثيل في كافة بقاع الأرض. أعراض غريبة لا تمت للمرض الحقيقي بصلة، دوار ودوخة عجيبة دون أي سبب، إلى حالات متعارف عليها يشترك فيها الوسواس القهري والخوف المرضي (الفوبيا)، وكذلك التوتر والقلق الشديد من الإصابة بفيروس c توحدًا مع الأب الذي أصيب به، إلى الإيدز خوفًا على الحياة وارتباطًا (بعلاقة جنسية غير مشروعة)، إلى الإكتئاب وتمني الموت، الخوف من السقوط، الخوف من العمى (المرتبط بمفاهيم مُضَللِّة عن ارتباط ممارسة العادة السرية به) .. إلى آخر تلك القائمة الطويلة ذات الأساس الكامن في الأمور الاجتماعية، الشخصية، والنفسية.

عودة إلى الطبقات بشكلها الحالي المتداخل مع بعضها لدرجة تدعو أحيانًا إلى وصفها بالشرائح أو الفئات، بمعنى رؤيتها وتحليلها في الحالة المصرية من منظور الثقافة العامة والثقافة المباشرة، فالثقافة المباشرة اختلاط الناس ببعضهم (أحدهم كان موظفًا كبيرًا في شركة عملاقة، وكان شيخه وملهمه His Mentor ميكانيكي سيارته، ونحن هنا إذ لا نحقر من شأن الميكانيكي أو قَدْره الإنساني، لكننا نتساءل عن إمكانياته الثقافية التي أهّلَّته لإرشاد هذا الموظف فيما يخص بيته وماله، تربيته لأولاده وعلاقته بزوجته؟! حتمًا فإن ذلك الميكانيكي ببعض (الكاريزما، وكثير مما تلقاه من أفكار عبر شرائط الكاسيت وفي خطب ودروس الزوايا، وعبر الفضاء التلفيزيوني والاجتماعي، تَخَطَّى حدود الطبقة، والجغرافيا، فانتقل بعلاقته مع الآلة (موتور السيارة) إلى عقل الرجل).

من هنا يحدث الخلل في الشخصية المصرية، نتيجة الخلل في وظيفة الضبط الاجتماعي [1]، وكمــا يقول النقيب فالوظيفة الأولى للثقافة هي التمكين ( أي التوسع والانتشار والمزج والتركيب) في الحالة المصرية كان (الدين الأصولي) و(الغربنة Westernization ) هما السائدين، أما دور مجلات مثل (أحوال مصرية) والديموقراطية) وجرائد مثل (المصري اليوم) ومسارح مثل (الهناجر ـ السلام ـ القومي) يظل محدودًا للغاية وهو ما يفسر انفصال النخبة (القضاة، الصحفيون، كفاية، المدونون)عن باقي الشعب، وهو ما قد يفسر أيضًا أنك لو طلبت من متظاهرين ضد اجراءات الدولة في معالجتها لإنفلونزا الطيور أن ينضموا لمظاهرة للمثقفين في ميدان طلعت حرب (حركة أدباء من أجل التغيير ـ مثلاً) لانفضوا من حولك ولا سار واحد منهم وراءك.

إذن هي الشخصية المصرية التي تتشابه مع ذاتها حسب مصالحها، مستوى طبقتها الاجتماعية، نطاقها الثقافي العام، وثقافتها الفرعية، وارتباطًا بالمصالح كما في حالة (العاملون بالبنوك، الشركات المتعددة الجنسيات التي ملأت مصر بعمال النظافة المعروفين بالـ Care Service والذين ما يأتون غالبًا من الريف، كذلك تلك الأسر التي يرتبط وجودها بمن يعولونها في دولة معينة (الكويت) مثلاً أو في السعودية، واختلافهم عمن يكون أهليهم في أوروبا أو أميركا.



إن الأزمة تتلخص بالضبط في حقيقة أن القديم يموت،

والجديد لا يستطيع أن يولد. في هذه الفترة الفاصلة،

تظهر الكثير من الأعراض المرضية [2].



· ننتقل في محاولاتنا الشاقة تلك للبحث داخل الشخصية المصرية لنقرأ سويًا ما كتبه شاب تعرف إلى خدمة الإرشاد النفسي تحت عنوان (من أنا) بعدما طُلب منه ذلك.



· ( أنا شخص بسيط متغير يحلم ويحاول في إيجاد معنى لحياته، يحب الناس ويخاف منهم ويأخذ فترة ليقتنع بحبهم دون خوف، أحاول دائماً الخروج من الأزمات، حياتي ليست مستقرة كلما انتظمت في فترة سرعان ما تسقط مرة أخرى، أحب الموسيقي والغناء والرسم، أغني في أصعب أزماتي النفسية وفي الحب أيضاً، أرسم ولا أرسم أو لا أقتنع بما أرسمه ، أحاول التغيير والتغير طوال الوقت لما أرسم الحياة أفضل، أحتاج للتقرب إلي الناس وأخاف منهم ولكني أحاول، أحب الصراحة ولو كانت جارحة لأنها تضع المرء أمام نفسه وأمام الآخرين، أكره الخيانة بحجم معناها وتوابعها، أحب الأطفال وبراءتهم لأنهم في اعتقادي لم يكتسبوا في أعمارهم الصغيرة سلوكيات البشر الشريرة، أكره السلطة بكل أشكالها لأنها تفقد الإنسان إنسانية وكرامته وحريته، أحب النور والشعب والبحار والصحراء وكل شيء ليس له نهاية، أحب التأمل لأنها ينقي النفس ويجعل الإنسان يري ما وراء الأشياء من معاني، أكره القسوة والدم والزحام والضوضاء فكلها أشياء تؤدي إلى الجنون، أحب الصداقة الصريحة الخالية من أي مصالح سواء مادية أو معنوية والتي تُبني علي العطاء المتبادل والحب، أحب المجتمع وأكره بعض سلوكياته والتي تحمل في طياتها التناقض والفوضى واللا مبالاة والتبعية، أتعاطف مع الفقراء لما يقع عليهم بين قهر واستغلال دون وعي، أحب أبي وأمي وأخواتي وأبناء أختي و أخاف عليهم جداً برغم ما تسبب فيه أبي وأمي من أزمات، إلا أنني أحترمهما وأحبهما وألتمس لهما الأعذار لعدم وعيهما، أكره الصمت والعجز والضعف، أخاف من المستقبل طول الوقت، متكاسل دائماً أمام نفسي، أهمل في حق نفسي وصحتي ومظهري، لا أثق في نفسي بقدر يجعلنـي أندفع به مع الناس في محاولة لحلذ الأمور، عندما أقترب من الناس أجرحهم دون قصد!! لا أثق في الناس بسرعة وأتعمق في رصد تصرفاتهم ومدي طبيعتها والتحقق من زيفها، أكره من لا يتعامل بطبيعته ولا أحب التعامل معه)

هذه المدوّنة المركبة المتشابكة، ربما كان خير ما نختم به هذه الدراسة فهي تعكس نواح من شخصية المصري الآن في الألفية الثالثة (الخوف من الأخر ـ عدم الاستقرار ـ الصرامة ـ كره السلطة ـ كره الخيانة...).

ومنها ننطلق إلى محاولة تطبيق الأسس الخمسة لقياس الشخصية كما هو متعارف عليها عالميًا فهي:

(1) الإنبساطية: الثرثرة، الطاقة، توكيد، الذات.

(2) التوافق: الحنان، التعاطف، الحب.

(3) الضمير: مراعاته، التنظيم، الدقة، الحق.

(4) العُصاب: الثبات الإنفعالي، التوتر، المزاجية، اعتلال المزاج.

(5) الانفتاح على التجارب الجديدة: الذكاء، الثقافة، الاهتمامات، الاستبصار، القدرة على الرؤية والابداع.

من خلال كل ذلك نجد أن أمورًا قد تراجعت بشكل كبير، وأخرى تقدمت دون تشاؤم لكن يبدو أن المزاجية والضمير هما أساس الشدّ والجذب في أبعاد الشخصية المضطربة هنا والآن.





--------------------------------------------------------------------------------

* نقلاً عن خلدون حسن النقيب: آراء في فقه التخلف ـ العرب والغرب في عصر العولمة ـ دار الساقي ـ الطبعة الاولى 2002



[1] (خلدون حسن النقيب نفس المصدر السابق)

[2] أنطونيو غرامشي: مختارات من دفتر السجن، 1971 ص 276 .




--
Khalil Fadel
Consultant Psychiatrist & Pschotherapist
Analyst, Psychodramtist & Author
MBBCh,MRCPsych,FAPM
www.drfadel.net

الأحد، 29 مايو 2011

ده كان تعليق جاد علي الأحداث من العضو كامل عشري...........ومقال هايل وواضح....وأتمني أستمرار مشاركتك الجاده....

من هو ايه اللي بيحصل!!؟؟ في 29 مايو، 2011‏، الساعة 03:04 صباحاً‏‏

نعم الفساد في مصر فساد مؤسسي .. حيث أنه أصبح أساساً للإستقرار .. ولكن لتعلموا أن أخطاء المجلس العسكري المتكررة .. التي وقع فيها بكل سذاجة .. في محاولة جادة لصرف الناس عن الثورة .. في محاولة لأن ينجح فيما فشل فيه المخلوع .. هذه الأخطاء هي السلم الذي سوف تصعد عليه الثورة .. نعم تزيد الوقت .. ولكن سيتعلم الشعب أن يحافظ على ثورته .. فما جاء سهلاً يذهب سهلاً .. والثورات في السابق تختلف قواعدها بالكلية عن الثورات الحالية ..فكان هناك قيم ومباديء أساسية يدافع عنها الناس وأهمها العدل والشرف .. لكن في ظل هذا الفساد الذي أصبح كالماء والهواء وتغلغل في أعماق المجتمع فيجب أن تتحرك الثورة بحزر .. فهي الأن تمشي على رمال متحركة .لأن الشريحة الكبرى من المجتمع شاركت في الفساد من منظور أن الفساد أساس استقرار الحياة بل يجب أن تعلم أن رغم أن كثير من الفاسدين لم يحققوا مبالغ مالية كبيرة وإنما حققوا تميز سطحي عن من أدنى منهم مادياً ووظيفياً وكان هذا يشبع ظمأهم وشهوتهم العنصرية الذي وطدها في المجتمع هذا النظام السابق .. وبدلاً من أن يقدم رجال الدين حلاً جاءوا بالدين وهماً .. فلم يعد لدينا مخاطبة سوى الضمير الإنساني .. ولكن من سيقوم بهذا الدور .. وهذا هو السؤال
يجب أن تعلموا أن ثورة مصر .. لم ينتج عنها أي قنوات شرعية للتعبير .. وذلك لعدم وجود بيئة سياسية سابقاً .. وبالتالي يجب أن تعترفوا أن ميدان التحرير هو القناة الشرعية الوحيدة حالياً ٌلإمكانية التعبير .. فلا تهدموه .. حتى نبني هذه القنوات .. فنحن نحتاج إلى ميدان التحرير لأن يبقى ..
ويجب أن نعترف أن ثقافة الإرهاب والإستبداد في مصر لم تتوقف عند النظام السياسي .. للأسف أصبحت جزء من تركيبة العقيدة المصرية .. كلنا مستبدون.. فالرجل يستبد بالمرأة .. والمرأة تستبد بالأطفال .. والطفل يستبد بالحيوان ويعذبه .. وهناك إلإستبداد الديني أيضاً الذي ظهر بجلاء بعد سقوط النظام .. ونحتاج كثيراً من التدريب من أجل ممارسة الديموقراطية
تعالوا نتكلم بموضوعية .. بعيداً عن نظرية المؤامرة .. فالحقيقة لا تحتاج المؤامرة لتحريك الأمور الطائفية في مصر سوى بقليل من الإعلام ليس أكثر ولا أقل .. فيجب أن نعلم أن كل الجماعات سواء سلفيين أو مسيحيين .. وجميع الذين تم السيطرة عليهم أمنياً بشكل أو بآخر .. تسبب ذلك في عزلتهم عن الواقع .. وبالتالي خروجهم على الساحة سيكون بشكل شبه متماثل في محاولة تطبيق نموذج السيطرة منهم على الآخرين .. سواء من خلال الدين ومحاولة حشد التأييد لأفكار مختلفة عن الواقع لا يهم أبداً أن تتسق وواقع الدين الأهم تحقيق الغاية
الخلاصة .. يجب أن نعطي كل من السلفيين والمسيحيين مزيداً من الوقت للاندماج مع الواقع .. واقع الحرية والخروج من تحت سيطرة المؤسسات سواء كانت أمنية أو أزهر أو كاتدرائية .. فممارسة الديمقراطية وطرحهم لأفكارهم .. في النهاية سيلجأون لمحاكاة القاعدة الوسطية المدنية وستنتهي عزلتهم واندماجهم في نسيج المجتمع .. فقليل من الوقت واحذروا التسرع ..
سيقع الجيش في المحظور .. عندما يبدأ الاختلاف مع من تحالف معهم .. وجاء وقت تصفيتهم لبعضهم .. فلن يمر هذا الإسبوع .. حتى تتعالى الإتهامات .. وستتوالى الأحداث


السبت، 28 مايو 2011

جولة في العقل المتحجّر

المصطلح العلمي للعقل الذي سنتحدث عنه هنا هو العقل "الدوغمائي" أي العقل الوثوقي،العقل الذي يثق في معرفته ثقة تمنعه من اكتشاف نواقص هذه المعرفة أو التغيرات التي تجري عليها وحولها مع مرور الزمن. ووصف هذا العقل بالتحجر هو بسبب أنه يأخذ الكثير من صفات الحجر. فهو يأخذ من الحجر انغلاقه وصلابته وجموده. هذا العقل له آلية عمل تكاد تكون واحدة وإن اختلف المضمون. فالعقل الدوغمائي واحد مهما اختلفت العقيدة أو الأيديولوجية التي يتبناها.هدفنا هنا محاولة الكشف عن هذه الآلية وطريقة العمل التي يتعامل بها هذا العقل مما يعطينا الفرصة والقدرة على تطبيق هذه المعلومات على العقل الدوغمائي مهما تنوعت مضامينه وتوجهاته.العقل المتحجّر إذن موجود في كل الثقافات والمجتمعات، الفرق أن هذه العقلية تمت دراستها في بيئات ثقافية عديدة فيما لا تزال هذه العقلية بعيدة عند الدرس والفحص والنقد في بيئات أخرى. الثقافة العربية غنية بالعقلية الدوغمائية بل إنها متشكّلة منها وتمثل فيها السيادة والمرجعية. أيضا في البيئة الثقافية والعلمية العربية لم تتم دراسة العقلية الدوغمائية بشكل يكشف عن طبيعتها وطريقة اشتغالها. وهذا غير مستغرب. إلا أنه وكما قلنا سابقا إن العقلية الدوغمائية المتحجرة واحدة في كل مكان وإن حدث اختلاف فهو في الدرجة لا في النوع.هذا يجعل من الاستفادة من الدراسات التي تعرضت لهذا الموضوع أمرا أساسيا وفي غاية النفع. من أهم من درس العقلية الدوغمائية المفكر الأمريكي"ميلتون روكيش".وأنا هنا سأعتمد بشكل أساسي على آرائه كما عرضها هاشم صالح في مقدمته لكتاب محمد أركون"الفكر الإسلامي... قراءة علمية".
يرى روكيش أن العقل الدوغمائي بتنوعاته يقوم على موقف حاد من مجموعتين من الأفكار والمبادئ فهو من جهة يؤمن إيمانا مطلقا بمجموعة من المبادئ ويتشكل منها ثم هو في نفس الوقت يأخذ موقفا حادا من الأفكار المخالفة لما يؤمن به. يقول هاشم صالح:" العقلية الدوغمائية ترتكز أساسا على ثنائية ضدية حادة هي : نظام من الإيمان أو العقائد/ونظام من اللاإيمان و اللاعقائد". أعيد التذكير هنا أن العقل الدوغمائي ليس بالضرورة عقلا دينيا ولكنه لا يتعامل مع الأفكار إلا من منظور الإيمان والاعتقاد. روكيش يرى أننا يمكن أن نحدد درجة دوغمائية أو وثوقية أو تحجر عقل ما بناء على مجموعة من المعايير . من أهمها : أولا : يمكن تحديد دوغمائية عقل ما من خلال حدة و شدة فصله بين المعتقدات التي يقتنع بها والمعتقدات التي يرفضها. نتذكر هنا نظرية الفسطاطين التي يطرحها العقل المتطرف الإرهابي مثلا حيث لا يستطيع أن يتصور أن في العالم سوى فريقين فريقه هو وفريق خصمه. لاحظ هنا مستوى الحدة والفصل وانعدام منطقة الوسط. هذه الفكرة هي ذاتها التي تطرحها الإدارة الأمريكية تحت شعار"إن لم تكن معي فأنت ضدي". ومن أجل أن يحافظ العقل الدوغمائي على هذا الفصل الحاد فإنه يؤكد باستمرار على الخلافات بينه وبين المخالفين له، أغلب خطابه يوجه لتحقيق هذا الهدف مما يضمن له عمليا تجييش أتباعه وشحنهم معه باستمرار.أيضا يهاجم هذا العقل أية محاولة للتقريب والحوار بين الطرفين. أتذكر هنا فتاوى تكفير كل من يشارك في حوار الأديان. هنا نجد تفسيرا علميا لهذا التكفير، فهذا الحوار بين الأديان كفيل بكشف نقاط تقاطع واشتراك بين المتحاورين ستؤدي إلى إحداث نوع من التقارب بينهما وهذا ما يخشاه ويخافه العقل الدوغمائي المتحجّر. أيضا يلجأ العقل المتحجّر إلى تجاهل وإنكار الوقائع التي تكشف زيف ادعاءاته. ولذا لا نستغرب أن نجد داعية ما يصور العالم الإسلامي على أنه العالم المتحضر والعالم الغربي يقبع في الظلام والتخلف متجاهلا كل الوقائع والأحداث التي تكشف زيف دعواه كما كان يفعل رئيس إحدى الدول الأفريقية البائسة والتي يموت الناس فيها من الجوع، حين كان يرسل طائرات إعانات لبريطانيا ودول أوروبا الغنية فقط انسياقا خلف جنونه الذي يعميه عن رؤية الحقيقة. أيضا لدى العقل الوثوقي قدرة على تقبل التناقضات داخل منظومته الفكرية وحياته. من شواهد هذا الأمر أن تجد شخصا ما يحارب أمريكا ويعتبرها عدوّه الأول وتجد سيارته أمريكية وأثاث منزله أمريكياً بدون أن يشعر بالتناقض.
ثانيا: من معايير الحكم على عقل ما بأنه دوغمائي متحجر أنه لا يميّز بين العقائد والأفكار التي يرفضها. فهو يضعها في سلّة واحدة هي سلّة الخطأ والضلال. دون أن يكلّف نفسه بالبحث في نقاط التقاء وتقارب مع الأفكار المخالفة. نلاحظ هنا أن المتشددين عندنا يجمعون غير المسلمين كلهم في دائرة الكفار دون أن يميّزوا بينهم بينما لو راجعنا الخطاب القرآني مثلا لوجدناه يستخدم أوصافا متنوعة ومختلفة.كـ "أهل الكتاب، النصارى، اليهود، بني إسرائيل، الناس، بني آدم، المشركين". لاحظ هنا تنوع الأوصاف وغياب الحدّية في التصنيف. تجد القرآن يمدح النصارى أحيانا ويحدد أنهم أقرب للمسلمين من غيرهم فيما يشكل خطابا متنوعا يعطي فرصة للمرونة في التعامل عكس الخطاب السائد اليوم الذي يضع المخالفين كلّهم في سلّة واحدة.
ثالثا : من معايير انغلاق عقل ما وثوقيته المغرقة وتكاثر المسلمات في منظومته الفكرية. فإن كانت كل منظومة فكرية تقوم على عدد بسيط من المسلمات تؤسس للفكر ثم تترك الحرية للناس أن يجتهدوا فإننا نجد أن مسلمات العقل الدوغمائي تتوالد باستمرار لتقفل كل منفذ هواء للاجتهاد والتفكير.ولذا تجد عندنا أن مقولات لأشخاص ربما عاشوا في القرن الثامن الهجري تتحول إلى مسلمات لا يجوز النقاش حولها أو نقدها. كذلك تجد أن التفاسير والشروحات والفتاوى تتحول من كونها اجتهادات بشر تقبل الصواب والخطأ إلى كونها مسلمات وثوابت لا يجوز المساس بها ومن اقترب منها تعرّض لأصناف الهجوم من تكفير وتفسيق وتضليل وغيرها من أدوات الإقصاء.
رابعا: تزداد وثوقية عقل ما وانغلاقه كلما توقف عند لحظة زمنية محددة وتشبث بها وعاش فكريا وروحيا فيها. مما يجعله لا يعيش واقعه ولا يفكر من خلاله وهذا ما يتسبب في غربته وإحداث تناقضات وانفصامات هائلة في اتباعه. دائما تكون هذه اللحظة في الماضي، لحظة نشوء الفكر أو لحظة وقوع أحداث مهمة وجذرية في تاريخه. العقل الوثوقي لا يفكر بمنطق تاريخي ولا يعترف بتغير الأزمان وتغير الظروف لأن من صفاته الثبات والاستقرار بينما منطق الحياة والواقع الحركة والتغير والتحول. يحاول العقل المنغلق أن يعوض غربته عن واقعه بأحلام وردية في المستقبل يعيشها لتملأ عليه خواءه وغربته وتناقضاته.

تمكّن هذه المعايير ، الأدوات ، من الاقتراب أكثر من فهم العقل الدوغمائي ، هذا الفهم اليوم يعتبر ضرورة في البيئة الإسلامية العربية ، من المهم البدء بهذا العمل الآن. العقل الدوغمائي متجذّر و يغلف الفهم العام ويعيق بشكل كبير كل محاولات النقد والانعتاق والتغيير والتنوير ، المحاولات التي لن يكتب لها النجاح ، برأيي ، دون تفكيك العقل الدوغمائي أولا.

الجمعة، 27 مايو 2011

رؤية في جماعة الإخوان

ثروت الخرباوي
المصريون : 02 - 12 - 2009

قالت لي إبنتي وهي تحاورني : لقد قرأت لك يا أبتي العديد من المقالات السابقة والحوارات الصحفية المتعددة التي تحدثت فيها عن الإخوان المسلمين ... قرأت لك تصورا كاملا عنهم ، والآن وأنت بصدد إنهاء كتابك الذي تضع فيه خلاصة تجربتك عن الإخوان .. من هم؟ وماهي غايتهم وأفكارهم وطموحاتهم ؟ وماهي مرجعيتهم المذهبية ومدرستهم الفقهية ، أعرف يا أبتي أنك بذلت في كتابك هذا غاية الجهد وأبديت رأيا قام على أسس واقعية إلا أنه مع ذلك ولأنه جهد البشر فهو يحتمل الخطأ والصواب .. وكان رأيك في معظمه نابع من خلال تجربتك الشخصية والتجارب تتعدد وتختلف وتتباين وماهو صواب لديك قد يكون خطأ لدى غيرك والعكس صحيح .. فهل تستطيع أن تلخص لي في سطور خلاصة رأيك عن الإخوان ... قلت لها : أي بنيتي لقد خبرت الإخوان وعرفتهم كما أعرف نفسي وليست النائحة كالثكلى والله يشهد أن شهادتي التي أبديتها من قبل تحريت فيها الموضوعية وأبعدت عنها المغالاة سواء في طرح السلبيات أو الإيجابيات , ولم يكن هدفي منها - أو من كل ماكتبته - إلا إبتغاء وجه الله سبحانه وتعالى .. والله مطلع على السرائر .. ورغم أن لي العديد من المقالات عن الإخوان والتي إحتوت على تفصيلات وافية وضافية بصدد هذا الموضوع ، إلا أنني سأنحي هذه المقالات جانبا وسأقول لك ما أظن أنه الصواب ... إعلمي بنيتي أن الإخوان هم محض تجربة إنسانية لها تاريخها وتنظيمها ، وتجارب البشر لا تعرف الصواب المطلق إذ يرد عليها الخطأ كما يرد عليها الصواب .
الإخوان بنيتي فريق من الأمة .. .. ليسوا هم الإسلام ... وليست مخالفتهم مخالفة للإسلام ... وليس هجرهم هجرا للإسلام ... كما أن الدخول معهم والانضواء تحت رايتهم ليس صكا لدخول الجنة ...ولكنهم يتميزون في معظمهم بالعمل بجدية وفقا لقناعات قامت لديهم ، كما يتميزون مثل غيرهم بالغيرة على الإسلام .. يحملون في جوانبهم هموم المسلمين ، وينشدون إعادة دولة الخلافة الإسلامية وتوحيد الأمة تحت رايتها والوصول بها إلى أستاذية العالم .. الأمة عندهم ليست أقطارا متجاورة .. ولكنها عقيدة تسري في أرجاء العالم فتوحد أصحابها ..والأخوة عندهم هي أخوة العقيدة ... ينادون بوسطية الإسلام وإعتداله .... ظلمتهم الحكومات وتعقبتهم بالحبس والاعتقال والمحاكمة بهدف الإقصاء ، وكانت تلك المحاكمات ظالمة في مجملها حيث غيبتهم وراء الأسوار وحرمتهم من الحرية لسنوات وسنوات .
ولكن لأن الإخوان بشر فهم يخطئون ، فمنذ أن أقام بنيانهم المرشد الأول حسن البنا وهم يتبعون نفس الوسائل رغم اختلاف الأجيال والواقع والظرف السياسي المحلي والدولي .. ومازالت أفكارهم هي هي قابعة في قالب شديد الصلابة رغم مرونة وسعة أفق بعض الإخوان ممن يحملون بين جوانحهم أفئدة واعية .
اتساع تنظيمهم وامتداده أحيانا يصبح عبئا عليهم لا ميزة لهم ، إذا أمعنتِ النظر فيهم وجدتِ معظمهم يضيق بالرأي الآخر ، إذ لم يتعود العقل الإخواني في صيغته الحالية على النقد والاختلاف رغم أن البنا كان يرحب بالاختلاف .. يحسبون كل نقد هو من النقد الهدام ويرفعون راية " نقبل النقد ولكن ليس في العلن " و " اذهب يا أخي بنقدك لإخوانك في المكتب ولا تنتقدهم وكأنك تقف في ميدان التحرير " ( قالها الدكتور أسامة نصر عضو مكتب الإرشاد في تعليقه المنشور بجريدة الدستور أمس عن نقد القيادي التاريخي حامد الدفراوي لآخر انتخابات تمت لمجلس الشورى ويقول مثلها الدكاترة محمود عزت ومحمود غزلان ورشاد بيومي ولكن والحق يقال رفضها الدكاترة محمد حبيب وعصام العريان وعبد المنعم أبو الفتوح ) أو " نقدك سيترتب عليه هروب المقبلين على الحل الإسلامي " مع أن الله عاتب الرسول صلى الله عليه وسلم في قرآن علني نتعبد به له إلى يوم الدين ( عبس وتولى ) واختلف سيدنا عمر بن الخطاب مع الرسول في أسرى بدر ونزل قرآن بذلك ، واختلف الصحابي الحباب بن المنذر مع الرسول صلى الله عليه وسلم في موقع غزوة بدر ، ولم يرد في خاطر أحد أن هذا العتاب وهذا الاختلاف العلني سيترتب عليه هروب المقبلين نحو الإسلام .
يقولون عن النقد الذي يتناول طريقة إدارتهم للتنظيم " لا شأن لكم بهذا فهذا من الشأن الداخلي " رغم أنهم يقدمون أنفسهم للأمة كجماعة علنية وليس كتنظيم سري .. يقدمون أنفسهم كأصحاب حل وبحسبهم جماعة إصلاح ، ويجب على من يقدم نفسه للأمة أن يضع نفسه طواعية تحت رقابتها في كل كبيرة وصغيرة حتى يعلم الناس هل هم يتبعون العدالة والشورى ويرحبون بالرأي الآخر بين ظهرانيهم أم لا ؟ فإن افتقدوا هذه المبادئ في داخلهم فكيف سيطبقونها على الأمة حين يحكمونها ؟ .. أما إذا اعتبروا أنفسهم جماعة سرية فحينئذ تكون مقولتهم هذه صحيحة ونكون حينئذ ناقدين لشأن داخلي لا علاقة لنا به .
معظمهم من خلال تجربتي التي تحتمل الصواب والخطأ يترسب في ضميره أن الأخوة في الله ... هي الأخوة في التنظيم !!! فمن خرج من تنظيمهم خرج من أخوتهم ، يسعون إلى الشورى كنظام إسلامي ولكنهم لايطبقونها على جميع مستويات التنظيم ..فضلا عن أنهم لايطبقونها في معظم الأحوال بزعم التضييق الأمني !! تسود لديهم ثقافة السمع والطاعة على ثقافة الفهم والمناقشة والاستبصار ...أستغرقهم العمل السياسي التنافسي أي الإنتخابات ودروبها على العمل الدعوي وعن العمل الخيري ..فنضب معينهم من الدعاة .. وقد خرج من تنظيمهم عمالقة الدعاة .. مثل العلامة يوسف القرضاوي والشيخ محمد الغزالي رحمه الله والدكتور عبد الستار فتح الله .. والشيخ سيد سابق رحمه الله والدكتور يحي إسماعيل حبلوش ... وغيرهم كثير ..أما كبار دعاتهم الحاليين فلايعرفهم أحد من عموم الناس بل تستطيع القول أنهم لا يوجد في تنظيمهم الحالي أحد من علماء الأمة أو من كبار دعاتها ، يصلح مكتب إرشادهم لكي يكون تجمعا لقيادات نقابية أو مهنية أو جامعية أو سياسية فليس فيهم من رجال الدعوة إلا الشيخ الخطيب .. وبالتالي أصبحوا لا يؤثرون فقهيا وعلميا في الجماهير التي تتشوق للوسطية والاعتدال وتركوا الساحة خالية لدعاة الجماعات السلفية ... ومع ذلك فليت أنهم اصابوا في طريق السياسة التنافسية فهم والحق أقول ليست لديهم الافكار السياسية الخلاقة التي من شأنها أن تحرك الجماهير نحو صواب الأمة وخيرها ، كما أن الناقد البصير يعلم أنهم لم ينجحوا في العمل السياسي الحركي كما ينبغي فخاصمتهم معظم التكوينات السياسية ، وافتقدوا القدرة على التعاون المثمر مع الفصائل السياسية المختلفة كتب المهندس خيرت الشاطر دراسة من محبسه قال فيها مثل ذلك حتى أن الكل ينظرون إليهم نظرة من يتمنى لهم الخطأ !! .. وخاصموا من خرجوا من تنظيمهم .. وتعاونوا مع الحاكم مرات ومرات ( قال المرشد الأستاذ عاكف في حديث شهير إن الإخوان عقدوا صفقة مع وزارة الداخلية إبان انتخابات مجلس الشعب عام 2005 ).. وخاصموه مرات ومرات دون أن تكون لديهم منهجية واضحة في التعاون أو المخاصمة .. ولكنها كانت عشوائية دائما ما يتخبطون في رحاها ... وفي الآونة الأخيرة إنقسم تنظيمهم إلى عدة فرق فكرية وفقهية وحركية مختلفة .. منهم من هو أقرب للسلفيين ومنهم من تماهى مع أفكار سيد قطب .. ومنهم " الحساسنة " وهم من تمازج مع أفكار الشهيد حسن البنا ..ويدور بين هذه الفرق صراع غير ظاهر لا يدركه إلا القليل.. وقد أثر هذا الصراع في طريقة تعاملهم مع اللوائح الداخلية .. فقد سمحت هذه اللوائح لأفراد فريق بعينه بالتصعيد لعضوية مكتب الإرشاد وحجبت آخرين .. فاللائحة مرنة عند قوم عصية على المرونة ومؤسسية عند قوم آخرين ، وقد غاب عن معظم أفراد الإخوان أسباب هذا الصراع وهذا الاختلاف إذ أنه يدور في أروقة القيادات ، وما يحدث في القيادات لا يصل إلى القواعد .
ولكنهم وبحق - وهذه شهادة مني أمام الله - يتميزون في معظمهم بالإخلاص ، ولكن الإخلاص وحده لا يصح به عمل فالإخلاص يجب أن يقترن بالصواب ، والصواب يجب أن يقوم على فهم الواقع وأن يبتنى على وسائل شرعية .. وليست تكفي الوسائل الشرعية إذ أنها يجب أن تصاحبها نية صادقة أحسبهم كذلك والله حسيبهم وليس لدينا أمل في نهضة هذه الأمة إلا إذا تضافرت جهود الإخوان مع غيرهم ، ولكي يقبل الكل التعامل مع الإخوان فيجب عليهم أي على الإخوان أن يتناسوا مصلحة التنظيم ومصلحة الجماعة ويفضلوا عليها مصلحة الأمة .. يجب عليهم ترك الموازنات ذات النظرة " الآنية الشوفينية " وأن يحسنوا ويقاربوا ويبسطوا جلبابهم ليحتوي فرقائهم وخصومهم .. من معهم ومن عليهم .. دون أن يشعروا الآخرين أنهم الأقوى والأفضل والأتقى والأنبل .
هل فهمت بنيتي من هم الإخوان ؟
ثروت الخرباوي

الخميس، 26 مايو 2011

القاموس السياسى

القاموس السياسى

مصطلحات سياسية ومعانيها:


أرستقراطية :
تعني باللغة اليونانية سُلطة خواص الناس، وسياسياً تعني طبقة اجتماعية ذات منـزلة عليا تتميز بكونها موضع اعتبار المجتمع ، وتتكون من الأعيان الذين وصلوا إلى مراتبهم ودورهم في المجتمع عن طريق الوراثة ،واستقرت هذه المراتب على أدوار الطبقات الاجتماعية الأخرى، وكانت طبقة الارستقراطية تتمثل في الأشراف الذين كانوا ضد الملكية في القرون الوسطى ،وعندما ثبتت سلطة الملوك بإقامة الدولة الحديثة تقلصت صلاحية هذه الطبقة السياسية واحتفظت بالامتيازات المنفعية، وتتعارض الارستقراطية مع الديمقراطية.

أنثروبولوجيا :
تعني باللغة اليونانية علم الإنسان ، وتدرس الأنثروبولوجيا نشأة الإنسان وتطوره وتميزه عن المجموعات الحيوانية ،كما أنها تقسم الجماعات الإنسانية إلى سلالات وفق أسس بيولوجية، وتدرس ثقافته ونشاطه.

أيديولوجية:
هي ناتج عملية تكوين نسق فكري عام يفسر الطبيعة والمجتمع والفرد، ويحدد موقف فكري معين يربط الأفكار في مختلف الميادين الفكرية والسياسية والأخلاقية والفلسفية.

أوتوقراطية :
مصطلح يطلق على الحكومة التي يرأسها شخص واحد، أو جماعة، أو حزب، لا يتقيد بدستور أو قانون، ويتمثل هذا الحكم في الاستبداد في إطلاق سلطات الفرد أو الحزب، وتوجد الأوتوقراطية في الأحزاب الفاشية أو الشبيهة بها، وتعني الكلمة باللاتينية الحكم الإلهي، أي أن وصول الشخص للحكم تم بموافقة إلهية، والاوتوقراطي هو الذي يحكم حكمًا مطلقًا ويقرر السياسة دون أية مساهمة من الجماعة، وتختلف الاوتوقراطية عن الديكتاتورية من حيث أن السلطة في الأوتوقراطية تخضع لولاء الرعية، بينما في الدكتاتورية فإن المحكومين يخضعون للسلطة بدافع الخوف وحده.

براغماتية (ذرائعية) :
براغماتية اسم مشتق من اللفظ اليوناني " براغما " ومعناه العمل، وهي مذهب فلسفي – سياسي يعتبر نجاح العمل المعيار الوحيد للحقيقة؛ فالسياسي البراغماتي يدعّي دائماً بأنه يتصرف ويعمل من خلال النظر إلى النتائج العملية المثمرة التي قد يؤدي إليها قراره، وهو لا يتخذ قراره بوحي من فكرة مسبقة أو أيديولوجية سياسية محددة ، وإنما من خلال النتيجة المتوقعة لعمل . والبراغماتيون لا يعترفون بوجود أنظمة ديمقراطية مثالية إلا أنهم في الواقع ينادون بأيديولوجية مثالية مستترة قائمة على الحرية المطلقة ، ومعاداة كل النظريات الشمولية وأولها الماركسية.

بروسترايكا :
هي عملية إعادة البناء في الاتحاد السوفيتي التي تولاها ميخائيل جورباتشوف وتشمل جميع النواحي في الاتحاد السوفيتي ، وقد سخر الحزب الشيوعي الحاكم لتحقيقها ، وهي تفكير وسياسة جديدة للاتحاد السوفيتي ونظرته للعالم ، وقد أدت تلك السياسة إلى اتخاذ مواقف غير متشددة تجاه بعض القضايا الدولية ، كما أنها اتسمت بالليونة والتخلي عن السياسات المتشددة للحزب الشيوعي السوفيتي .

بروليتاريا :
مصطلح سياسي يُطلق على طبقة العمال الأجراء الذين يشتغلون في الإنتاج الصناعي ومصدر دخلهم هو بيع ما يملكون من قوة العمل، وبهذا فهم يبيعون أنفسهم كأي سلعة تجارية.
وهذه الطبقة تعاني من الفقر نتيجة الاستغلال الرأسمالي لها، ولأنها هي التي تتأثر من غيرها بحالات الكساد والأزمات الدورية، وتتحمل هذه الطبقة جميع أعباء المجتمع دون التمتع بمميزات متكافئة لجهودها. وحسب المفهوم الماركسي فإن هذه الطبقة تجد نفسها مضطرة لتوحيد مواقفها ليصبح لها دور أكبر في المجتمع.

بورجوازية :
تعبير فرنسي الأصل كان يُطلق في المدن الكبيرة في العصور الوسطى على طبقة التجار وأصحاب الأعمال الذين كانوا يشغلون مركزاً وسطاً بين طبقة النبلاء من جهة والعمال من جهة أخرى، ومع انهيار المجتمع الإقطاعي قامت البورجوازية باستلام زمام الأمور الاقتصادية والسياسية واستفادت من نشوء العصر الصناعي ؛ حتى أصبحت تملك الثروات الزراعية والصناعية والعقارية، مما أدى إلى قيام الثورات الشعبية ضدها لاستلام السلطة عن طريق مصادرة الثروة الاقتصادية والسلطة السياسية.
والبورجوازية عند الاشتراكيين والشيوعيين تعني الطبقة الرأسمالية المستغلة في الحكومات الديمقراطية الغربية التي تملك وسائل الإنتاج.

بيروقراطية :
البيروقراطية تعني نظام الحكم القائم في دولة ما يُشرف عليها ويوجهها ويديرها طبقة من كبار الموظفين الحريصين على استمرار وبقاء نظام الحكم لارتباطه بمصالحهم الشخصية ؛ حتى يصبحوا جزءً منه ويصبح النظام جزءً منهم، ويرافق البيروقراطية جملة من قواعد السلوك ونمط معين من التدابير تتصف في الغالب بالتقيد الحرفي بالقانون والتمسك الشكلي بظواهر التشريعات، فينتج عن ذلك " الروتين " ؛ وبهذا فهي تعتبر نقيضاً للثورية، حيث تنتهي معها روح المبادرة والإبداع وتتلاشى فاعلية الاجتهاد المنتجة ، ويسير كل شيء في عجلة البيروقراطية وفق قوالب جاهزة، تفتقر إلى الحيوية. والعدو الخطير للثورات هي البيروقراطية التي قد تكون نهاية معظم الثورات، كما أن المعنى الحرفي لكلمة بيروقراطية يعني حكم المكاتب.

تعددية :
مذهب ليبرالي يرى أن المجتمع يتكون من روابط سياسية وغير سياسية متعددة، لها مصالح مشروعة متفرقة، وأن هذا التعدد يمنع تمركز الحكم ، ويساعد على تحقيق المشاركة وتوزيع المنافع.

تكنوقراطية :
مصطلح سياسي نشأ مع اتساع الثورة الصناعية والتقدم التكنولوجي، وهو يعني (حكم التكنولوجية) أو حكم العلماء والتقنيين، وقد تزايدت قوة التكنوقراطيين نظراً لازدياد أهمية العلم ودخوله جميع المجالات وخاصة الاقتصادية والعسكرية منها، كما أن لهم السلطة في قرار تخصيص صرف الموارد والتخطيط الاستراتيجي والاقتصادي في الدول التكنوقراطية، وقد بدأت حركة التكنوقراطيين عام 1932 في الولايات المتحدة الأمريكية ،حيث كانت تتكون من المهندسين والعلماء والتي نشأت نتيجة طبيعة التقدم التكنولوجي.
أما المصطلح فقد استحدث عام 1919 على يد وليام هنري سميث الذي طالب بتولي الاختصاصيين العلميين مهام الحكم في المجتمع الفاضل.

ثيوقراطية :
نظام يستند إلى أفكار دينية مسيحية ويهودية ، وتعني الحكم بموجب الحق الإلهي ! ، وقد ظهر هذا النظام في العصور الوسطى في أوروبا على هيئة الدول الدينية التي تميزت بالتعصب الديني وكبت الحريات السياسية والاجتماعية ، ونتج عن ذلك مجتمعات متخلفة مستبدة سميت بالعصور المظلمة.

دكتاتورية :
كلمة ذات أصل يوناني رافقت المجتمعات البشرية منذ تأسيسها ، تدل في معناها السياسي حالياً على سياسة تصبح فيها جميع السلطات بيد شخص واحد يمارسها حسب إرادته، دون اشتراط موافقة الشعب على القرارات التي يتخذها.

ديماغوجية :
كلمة يونانية مشتقة من كلمة (ديموس)، وتعني الشعب، و(غوجية) وتعني العمل، أما معناها السياسي فيعني مجموعة الأساليب التي يتبعها السياسيون لخداع الشعب وإغراءه ظاهرياً للوصول للسلطة وخدمة مصالحهم.

ديمقراطية :
مصطلح يوناني مؤلف من لفظين الأول (ديموس) ومعناه الشعب، والآخر (كراتوس) ومعناه سيادة، فمعنى المصطلح إذاً سيادة الشعب أو حكم الشعب . والديمقراطية نظام سياسي اجتماعي تكون فيه السيادة لجميع المواطنين ويوفر لهم المشاركة الحرة في صنع التشريعات التي تنظم الحياة العامة، والديمقراطية كنظام سياسي تقوم على حكم الشعب لنفسه مباشرة، أو بواسطة ممثلين منتخبين بحرية كاملة ( كما يُزعم ! ) ، وأما أن تكون الديمقراطية اجتماعية أي أنها أسلوب حياة يقوم على المساواة وحرية الرأي والتفكير، وأما أن تكون اقتصادية تنظم الإنتاج وتصون حقوق العمال، وتحقق العدالة الاجتماعية.

إن تشعب مقومات المعنى العام للديمقراطية وتعدد النظريات بشأنها، علاوة على تميز أنواعها وتعدد أنظمتها، والاختلاف حول غاياتها ، ومحاولة تطبيقها في مجتمعات ذات قيم وتكوينات اجتماعية وتاريخية مختلفة، يجعل مسألة تحديد نمط ديمقراطي دقيق وثابت مسألة غير واردة عملياً، إلا أن للنظام الديمقراطي ثلاثة أركان أساسية:
أ‌- حكم الشعب .
ب-المساواة .
ج‌- الحرية الفكرية .
ومعلوم استغلال الدول لهذا الشعار البراق الذي لم يجد تطبيقًا حقيقيًا له على أرض الواقع ؛ حتى في أعرق الدول ديمقراطية – كما يقال - . ومعلوم أيضًا تعارض بعض مكونات هذا الشعار البراق الذي افتُتن به البعض مع أحكام الإسلام .

راديكالية (جذرية) :
الراديكالية لغة نسبة إلى كلمة راديكال الفرنسية وتعني الجذر، واصطلاحاً تعني نهج الأحزاب والحركات السياسية الذي يتوجه إلى إحداث إصلاح شامل وعميق في بنية المجتمع، والراديكالية هي على تقاطع مع الليبرالية الإصلاحية التي يكتفي نهجها بالعمل على تحقيق بعض الإصلاحات في واقع المجتمع، والراديكالية نزعة تقدمية تنظر إلى مشاكل المجتمع ومعضلاته ومعوقاته نظرة شاملة تتناول مختلف ميادينه السياسية والدستورية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية، بقصد إحداث تغير جذري في بنيته، لنقله من واقع التخلف والجمود إلى واقع التقدم والتطور.

* ومصطلح الراديكالية يطلق الآن على الجماعات المتطرفة والمتشددة في مبادئها.


رأسمالية :
الرأسمالية نظام اجتماعي اقتصادي تُطلق فيه حرية الفرد في المجتمع السياسي، للبحث وراء مصالحه الاقتصادية والمالية بهدف تحقيق أكبر ربح شخصي ممكن، وبوسائل مختلفة تتعارض في الغالب مع مصلحة الغالبية الساحقة في المجتمع... وبمعنى آخر : إن الفرد في ظل النظام الرأسمالي يتمتع بقدر وافر من الحرية في اختيار ما يراه مناسباً من الأعمال الاقتصادية الاستثمارية وبالطريقة التي يحددها من أجل تأمين رغباته وإرضاء جشعه، لهذا ارتبط النظام الرأسمالي بالحرية الاقتصادية أو ما يعرف بالنظام الاقتصادي الحر، وأحياناً يخلي الميدان نهائياً لتنافس الأفراد وتكالبهم على جمع الثروات عن طريق سوء استعمال الحرية التي أباحها النظام الرأسمالي.

رجعية :
مصطلح سياسي اجتماعي يدل على التيارات المعارضة للمفاهيم التقدمية الحديثة وذلك عن طريق التمسك بالتقاليد الموروثة، ويرتبط هذا المفهوم بالاتجاه اليميني المتعصب المعارض للتطورات الاجتماعية السياسية والاقتصادية إما من مواقع طبقية أو لتمسك موهوم بالتقاليد، وهي حركة تسعى إلى التشبث بالماضي؛ لأنه يمثل مصالح قطاعات خاصة من الشعب على حساب الصالح العام. ( وقد استورد المنافقون هذا المصطلح من الغرب وحاولوا إلصاقه بأهل الإسلام ! الداعين إلى تحكيم الكتاب والسنة ) .

شوفينية :
مصطلح سياسي من أصل فرنسي يرمز إلى التعصب القومي المتطرف، وتطور معنى المصطلح للدلالة على التعصب القومي الأعمى والعداء للأجانب، كما استخدم المصطلح لوصم الأفكار الفاشية والنازية في أوروبا، ويُنسب المصطلح إلى جندي فرنسي اسمه نيقولا شوفان حارب تحت قيادة نابليون وكان يُضرب به المثل لتعصبه لوطنه.

غيفارية :
نظرية سياسية يسارية نشأت في كوبا وانتشرت منها إلى كافة دول أمريكا اللاتينية، مؤسسها هو ارنتسوتشي غيفارا أحد أبرز قادة الثورة الكوبية، وهي نظرية أشد تماسكاً من الشيوعية، وتؤيد العنف الثوري ، وتركز على دور الفرد في مسار التاريخ، وهي تعتبر الإمبريالية الأمريكية العدو الرئيس للشعوب، وترفض الغيفارية استلام السلطة سلمياً وتركز على الكفاح المسلح وتتبنى النظريات الاشتراكية.

فاشية :
نظام فكري وأيديولوجي عنصري يقوم على تمجيد الفرد على حساب اضطهاد جماعي للشعوب، والفاشية تتمثل بسيطرة فئة دكتاتورية ضعيفة على مقدرات الأمة ككل، طريقها في ذلك العنف وسفك الدماء والحقد على حركة الشعب وحريته، والطراز الأوروبي يتمثل بنظام هتلر وفرانكو وموسيليني، وهناك عشرات التنظيمات الفاشية التي ما تزال موجودة حتى الآن ، وهي حالياً تجد صداها عند عصابات متعددة في العالم الثالث، واشتق اسم الفاشية من لفظ فاشيو الإيطالي ويعني حزمة من القضبان استخدمت رمزاً رومانياً يعني الوحدة والقوة، كما أنها تعني الجماعة التي انفصلت عن الحزب الاشتراكي الإيطالي بعد الحرب بزعامة موسيليني الذي يعتبر أول من نادى بالفاشية كمذهب سياسي.

فيدرالية :
نظام سياسي يقوم على بناء علاقات تعاون محل علاقات تبعية بين عدة دول يربطها اتحاد مركزي ؛ على أن يكون هذا الاتحاد مبنيًا على أساس الاعتراف بوجود حكومة مركزية لكل الدولة الاتحادية، وحكومات ذاتية للولايات أو المقاطعات التي تنقسم إليها الدولة، ويكون توزيع السلطات مقسماً بين الحكومات الإقليمية والحكومة المركزية.

كونفدرالية :
يُطلق على الكونفدرالية اسم الاتحاد التعاهدي أو الاستقلالي ؛ حيث تُبرم اتفاقيات بين عدة دول تهدف لتنظيم بعض الأهداف المشتركة بينها ؛ كالدفاع وتنسيق الشؤون الاقتصادية والثقافية ، وإقامة هيئة مشتركة تتولى تنسيق هذه الأهداف ، كما تحتفظ كل دولة من هذه الدول بشخصيتها القانونية وسيادتها الخارجية والداخلية ، ولكل منها رئيسها الخاص بها .

ليبرالية (تحررية) :
مذهب رأسمالي اقترن ظهوره بالثورة الصناعية وظهور الطبقة البرجوازية الوسطى في المجتمعات الأوروبية، وتمثل الليبرالية صراع الطبقة الصناعية والتجارية التي ظهرت مع الثورة الصناعية ضد القوى التقليدية الإقطاعية التي كانت تجمع بين الملكية الاستبدادية والكنيسة.
وتعني الليبرالية إنشاء حكومة برلمانية يتم فيها حق التمثيل السياسي لجميع المواطنين ، وحرية الكلمة والعبادة ، وإلغاء الامتيازات الطبقية، وحرية التجارة الخارجية ، وعدم تدخل الدولة في شؤون الاقتصاد إلا إذا كان هذا التدخل يؤمن الحد الأدنى من الحرية الاقتصادية لجميع المواطنين.

مبدأ أيزنهاور:
أعلنه الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور في الخامس من يناير عام 1957م ضمن رسالة وجهها للكونجرس في سياق خطابه السنوي الذي ركز فيه على أهمية سد الفراغ السياسي الذي نتج في المنطقة العربية بعد انسحاب بريطانيا منها، وطالب الكونجرس بتفويض الإدارة الأمريكية بتقديم مساعدات عسكرية للدول التي تحتاجها للدفاع عن أمنها ضد الأخطار الشيوعية، وهو بذلك يرمي إلى عدم المواجهة المباشرة مع السوفيت وخلق المبررات، بل إناطة مهمة مقاومة النفوذ والتسلل السوفيتي إلى المناطق الحيوية بالنسبة للأمن الغربي بالدول المعنية الصديقة للولايات المتحدة عن طريق تزويدها بأسباب القوة لمقاومة الشيوعية ، وكذلك دعم تلك الدول اقتصادياً حتى لا تؤدي الأوضاع الاقتصادية السيئة إلى تنامي الأفكار الشيوعية.

مبدأ ترومان :
أعلنه الرئيس الأمريكي هاري ترومان في مارس 1947 م للدفاع عن اليونان وتركيا وشرق البحر الأبيض المتوسط في وجه الأطماع السوفيتية، ودعم الحكومات المعارضة للأيديولوجيات السوفيتية الواقعة في هذه المنطقة، والهدف من هذا المبدأ هو خنق القوة السوفيتية ومنعها من التسرب إلى المناطق ذات الثقل الاستراتيجي والاقتصادي البارز بالنسبة للأمن الغربي.

مبدأ كارتر :
أعلنه الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، أكد فيه تصميم الولايات المتحدة على مقاومة أي خطر يهدد الخليج ؛ بما في ذلك استخدام القوة العسكرية، وكانت جذور هذا المبدأ هي فكرة إنشاء قوات التدخل السريع للتدخل في المنطقة وحث حلفائها للمشاركة في هذه القوة، وقد أنشئت قيادة عسكرية مستقلة لهذه القوة عرفت (بالسنتكوم).

مبدأ مونرو:
وضعه الرئيس الأمريكي جيمس مونرو عام 1823 م وحمل اسمه ؛ وينص على تطبيق سياسة شبه انعزالية في الولايات المتحدة الأمريكية في علاقاتها الخارجية، وظل هذا المبدأ سائداً في محدودية الدور الأمريكي في السياسة الدولية حتى الحرب العالمية الثانية في القرن الحالي حين خرجت أمريكا إلى العالم كقوة دنيوية عظمى.

مبدأ نيكسون:
أعلنه الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في يوليو عام 1969 م ؛ وينص على أن الولايات المتحدة ستعمل على تشجيع بلدان العالم الثالث على تحمل مسؤوليات أكبر في الدفاع عن نفسها، وأن يقتصر دور أمريكا على تقديم المشورة وتزويد تلك الدول بالخبرة والمساعدة ( ! )

مبدأ ويلسون :
وضعه الرئيس الأمريكي وودر ويلسون عام 1918 م ؛ ويتألف من 14 نقطة، ويركز على مبدأ الاهتمام بصورة أكبر بمستقبل السلم والأمن في الشرق الأوسط ، وكان هذا المبدأ ينص على علنية الاتفاقيات كأساس لمشروعيتها الدولية، وهو ما كان يحمل إدانة صريحة لاتفاقية سايكس بيكو التي سبقت إعلانه بسنتين، ولمبدأ الممارسات الدبلوماسية التآمرية التي مارستها تلك الدول.
كما دعا مبدأ ويلسون ضمن بنوده إلى منح القوميات التي كانت تخضع لسلطة الدولة العثمانية كل الضمانات التي تؤكد حقها في الأمن والتقدم والاستقلال، والطلب من حلفائه الأوروبيين التخلي عن سياساتهم الاستعمارية واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها ( ! )
ولما اصطدمت مبادئه بمعارضة حلفائه الأوروبيين في المؤتمر الذي عقد بعد الحرب العالمية الأولى في باريس، أمكن التوفيق بين الموقفين بالعثور على صيغة (الانتداب الدولي) المتمثل في إدارة المناطق بواسطة عصبة الأمم وبإشراف مباشر منها، على أن توكل المهمة لبريطانيا وفرنسا نيابة عن العصبة ( !)

يسار - يمين :
اصطلاحان استخدما في البرلمان البريطاني، حيث كان يجلس المؤيدون للسلطة في اليمين ، والمعارضون في اليسار ؛ فأصبح يُطلق على المعارضين للسلطة لقب اليسار، وتطور الاصطلاحان نظراً لتطور الأوضاع السياسية في دول العالم ؛ حيث أصبح يُطلق اليمين على الداعين للمحافظة على الأوضاع القائمة، ومصطلح اليسار على المطالبين بعمل تغييرات جذرية، ومن ثم تطور مفهوم المصطلحان إلى أن شاع استخدام مصطلح اليسار للدلالة على الاتجاهات الثورية ، واليمين للدلالة على الاتجاهات المحافظة، والاتجاهات التي لها صبغة دينية.