الأربعاء، 16 يناير 2013

كيف نتخلص من الديكتاتورية : الحلقة الثانية


 
 
قد ينظر البعض أن نظام الانقلاب ضد نظام ديكتاتوري هو الأسهل والأسرع للتخلص من نظام بغيض ولكن هناك مشاكل خطرة . فهي تزيح بعض الأفراد عن الحكم وتفتح لزمرة أخرى أن تحل محلها وفي الغالب تعيد الديكتاتورية  بل أسوأ .. فحين تعزز من قوتها هذه الزمرة تتحول إلى نظام أكثر همجية وأكثر طموحاً من النظام السابق .. فإن الزمرة الجديدة والتي عقد الناس أمالهم عليها يمكن أن تفعل كل ما تريد دون مراعاة أي ديمقراطية أو حقوق إنسان .. لذلك هذا النموذج لم نكن نطمح فيه للتخلص من نظام ديكتاتوري

ولا تسمح الأنظمة الديكتاتورية بانتخابات قد تحدث تغييرات سياسية هامة وتجري استفتاءات لتظهر أنها ديمقراطية للحصول على موافقة الناس على مرشحين اختارتهم بعناية بالغة .. وقد يوافقوا على إجراء انتخابات إذا وقعوا تحت ضغوط .. ولكن يتلاعبون بها لكي يعينوا دمى يتحكمون بها .. وفي حالة وجود معارضين يتم ترهيبهم واعتقالهم وتجاهل نتائجهم

وقد يؤمن البعض بقوة الخارج بسبب يأسهم من قدرة الشعوب المضطهدة على تحرير نفسها ويمكن أن تكون نظرية عدم قدرة الشعوب المضطهدة صحيحة لفترة من الزمن لأنها لا تملك القدرة أو الرغبة .. على المقاومة لعدم ثقتها بنفسها ولكن الاعتماد على الخارج له انعكاسات خطرة بسبب أن الدول الأجنبية تساعد الأنظمة الديكتاتورية للحفاظ على مصالحها الاقتصادية والسياسية وتبيع الشعوب المضطهدة  مقابل أي هدف يطرأ لها .. وحتى لو أخذت خطوات ضد أنظمة ديكتاتورية تأخذها لتحصل على مكاسب في المقابل .. ولا يبدأ الخارج للتعاون مع المقاومة الداخلية إلا إذا قامت المقاومة بهز النظام الديكتاتوري وحولت تركيز العالم إلى طبيعة الهمجية بل اقتراب المقاومة من الحكم
والتجربة المصرية خير تطبيق لهذا .. وآخر أحداثها ما قبل الاستفتاء  ونتيجته والتي هزت فعلياً أركان النظام وإن كان لا يدرك الكثيرين هذا .. ولا يبقى في السؤال .. وماذا بعد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق