الصراع من أجل سيادة الديموستعمارية وبقاء القطب الواحد
الصراع حول العالم يتجه إلى قمته وتتسابق الأجهزة الإعلامية المختلفة على نقل العنف حول العالم .. فالعالم في حالة سعار مقصود ويتجه بسرعة لقمة العنف وفي المقابل إنهيار اقتصادي ..
ولكن هذا الصعود للعنف ما هو إلا نتيجة طبيعية للعولمة والنظام العالمي الجديد .. فالسوق الحر الذي يزيد الدول الغنية غنى والدول الفقيرة فقراً بل داخل الدولة الواحدة تتسع الفجوة ما بي
ن الطبقات وتنحسر الطبقات الوسطى في ظل إدعاء زائف بشعارات الليبرالية والديموقراطية
ولا يمكن أن نتصور أن الليبرالية والديمقراطية تناسب جميع الشعوب والدول بمختلف ثقافاتها .. وهذا شبه مستحيل .. والأسوأ أن تكون مجرد إطار شكلي لا يحاكي الواقع .. فعلى سبيل المثال في اليابان بقاء الحزب الديمقراطي الليبرالي في السلطة منذ عام 1945حتى الآن باستثناء فترات لم تزد عن عدة شهور بين عامي1993 و1994، كما أن اختيار الحكومة في اليابان يتم بعد معارك طاحنة تجري بين مجموعات متناحرة ليست تنتمي لأحزاب متصارعة بل إنها مجموعات داخل الحزب المهيمن على السلطة .. هذا مثال لدولة المفترض أنها ديمقراطية رغم سيطرة حزب واحد على الحكم وهناك ما يتشابه معها مثل السويد .. فما بالك بمن يحبو ويزحف في طريق الديمقراطية وما ينتج عنها من صراعات في وقت تزيد فيه أزمة داخلية لدى هذه الدول .. من حيث أزمات الاقتصاد .. وأيضاً أزمة الأمن القومي الداخلي والخارجي ..
وفي فترة المراهقة الديمقراطية يمكن أن يضيع كل شيء في الدولة في ظل صراعات من السهل توجيهها من الداخل والخارج في ظل عالم يتشكل ويعيد توزيع القوى حول العالم .. بعد أن ظل قطباً واحداً تسبب في أزمات حول العالم وعدم التوازن وبدء الانهيار الذي يمكن أن يزج الأقطاب الناشئة والعائدة ضد القطب الواحد للتناحر للسيطرة على محطات حول العالم لتقوية النفوذ
ولا يوجد ديمقراطية تتشابه مع أخرى .. لأن هناك اختلاف أيديولوجي عميق ما بين الشعوب وبعضها البعض ولعله يمكن تغيير بعض الصيغ الحياتية وتقريبها من بعضها في القليل من الدول لتصير تشابهات تبدو أيضاً ظاهرية من خلال التعليم واجتثاث الريف القديم بأشكاله وتحويل النمط العام لحياة المدن .. الخ .. ولكن تظل الدول صاحبة الحضارات القديمة حجر عثرة أمام العولمة والنظام العالمي الجديد مثل مصر والصين ..
وقد يبدو من العولمة أنها تسعى لإثارة التشابهات في النظام الديمقراطي داخل الدول .. والديمقراطية هي في ظاهرها شيء جيد ولكن في التفاصيل تكمن الخطورة .. فمن خلال الصراعات تحتاج بعض القوى الضعيفة داخل الدولة لمساندة لتكون فاعلة وخصوصاً من الناحية المادية والدعم الإعلامي والسياسي الخارجي والداخلي .. وهذا يعد أجواء جاهزة للتصارع من أجل الحصول على الدعم من جهات داخلية أو خارجية لإمكانية السيطرة عليهم من خلال رأس المال أياً كانت الجهة المانحة والمؤازرة وقد تكون دول مانحة للدعم تتمكن مع الوقت في التدخل في القرار السياسي الداخلي .. وهكذا تصبح الديمقراطية في بعض الأحوال ممراً لنفوذ رجال المصالح بل والدول الخارجية والأقطاب القوية في النظام العالمي
إذن الدول ذات الحضارات القوية مثل مصر والصين تجنح دائماً نحو نموذج مختلف عن الديموقراطية الغربية في محاولة للتوائم مع أيديولوجياتها وحين تفشل تجنح لإرضاء زائف وأشكال متخبطة وهذا لب المشكلة
.. إلا أن من الأخطاء الجسيمة أن تحاول هذه الدول ذات الحضارة نفي الديمقراطية من حياتها واستبدالها بالديكتاتورية .. فهي رغم أنها تبدو مريحة من حيث سهولة اتخاذ القرارات وإنجازها ولكن يظل قطاع في الداخل يتطلع للديمقراطية الغربية كون هذه الدول الغربية قدمت أكبر شكل خادع للديمقراطية من حيث ربط الغنى الفاحش لهذه الدول بالديمقراطية رغم أن هذه الدول نمت وتنمو على أنقاض وعلى إمتصاص دماء دول أخرى في أبشع نظام استغلال ومن خلال حصارها ومن تهديد النظم الحاكمة أنها ديكتاتورية وتلح على الأنظمة الحاكمة بقولها أنه يجب ممارسة الديمقراطية وإما التنازل عن مزيد من مواردها لصالح هذه الدول الغنية .. أو في حالات أخرى تستغل الديمقراطيات الناشئة واستقطاب أصحاب المصالح وعقد شراكات من شأنها استنفاذ قدرات الدولة ومزيد من التحكم فيها من خلال عملاء ونشطاء يحركون الداخل لخدمة الخارج
لذلك وجب التنبيه أن الديمقراطية ليست شرطاً لنجاح الدول والديكتاتورية ليس بعيدة عن الضغوط الخارجية فهي كالبيت الزجاجي إذا كسر جزء منها أطاحت بالداخل أدراج الرياح .. لذلك يجب أن تكون للدولة ذات الحضارة تجربتها الخاصة والفريدة التي تجعلها بمنأى عن الاستغلال .. وهذا يتطلب دراسة التاريخ الحضاري للدولة محل التجربة .. ولابد أن يحتوى هذا النظام على قاعدتين هامتين لبناءة (العدالة والأخلاق) ولابد أن يكون البناء كله يخدم هاتين القاعدتين الأساسيتين للحكم ..
ولعل بعض النظريات الخاصة بالفوضى الخلاقة يعطوها مبرراً لحدوثها من حيث إمكانية ذوبان الاختلاف الحضاري والأيديولوجي بين الدول والتقائهم نحو ديموقراطية متشابهة ومأجورة للغرب .. متناسين كمية الظلم الواقع على الأشخاص غير القادرين على حماية أنفسهم .. ولكنهم بالنسبة لأصحاب النظرية مجرد كبش فداء لإنفاذ المشروع كونهم مجرد حفنة من الناس متمسكين بالأرض والذكريات ولا يملكون غيرها وهذا يجعلهم أكثر تمسكاً بهويتهم التي يعتقدون أنها أهم من مأكلهم ومشربهم
.. فامتلاك السلاح والمال والجنس والنفوذ يفقد الإنسان بعض من أدميته والإحساس بباقي البشر .. وبالتالي أصحاب هذه الإمكانيات هم الأكثر إنسجاماً مع النظام العالمي بكل فواحشه وشراسته على خلاف الريفيين والمقهورين وأصحاب الأرض الفعليين .. والذين عادة يلجئون في حالة الفوضى إلى أنواع ثلاث .. فالقليل منهم تحت الضغوط يهربون من الدولة كلاجئ لحين تحسن الأوضاع وأقل القليل ينضم للفئة الأكثر توحش وسيطرة .. ولكن الأكثرية منهم يلجئون للكمون داخل بيئة الفوضى مضطرين لمواجهة مصيرهم أياً ما كان في محاولة للتمسك بالأرض وبالهوية .. ويطفو على السطح الشوائب والدخلاء .. فالشوائب يحاربون لخدمة تغذية صراع الداخل ويشوهون الهوية والدين .. والدخلاء يمجدون في النظام الغربي ويبررون خطواته ويذبحون هويتهم على مقصلة غربية كأضحية وقربان للشياطين الغربيين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق