الاثنين، 6 أغسطس 2012

هل مصر حقاً سوف تتحول إلى ديمقراطية حقيقية








عندما نضطر أن نختار ما بين السيئ والأسوأ .. وكلاهما وجهان لعملة واحدة .. ولا نبدأ في بناء نظام سياسي جديد حتى لو كان له أكثر من وجه وأكثر من اتجاه ليكون أجنحة نطير بها للسماء .. ومعارضة قوية فيها جميع ألوان الطيف السياسي تبدأ لتستلم الدولة بعد الموجة القادمة للثورة .. وتكون مهيأة لتصحيح المسار .. وعندما أجد الكثير سلبي ويريد أن يقاوم العسكر بالإخوان .. بل يريد أن يطيح بأي معارضة للرئيس الجديد .. ويريد أن يشوه كل آخر وبكل فكر يستهين .. سأضطر أن أقول أن هؤلاء لم يتعلموا الدرس .. وكان المخلوع بالنسبة لهم إله يبحثون له عن بديل .. ولن تجدوه لأن الزمان تغير والثمن مزيد من التخبط وما نحن فيه خير دليل .. وأحذر كل المتكالبين الآن على السلطة والذين يديرون الدولة من خلال تصدير المشاكل والأزمات .. رضيتم أو لم ترضوا .. هناك موجة ثانية للثورة .. يجب أن نتمنى أن تكون ثورة على الذات .. وإذا أبيتم فانتظروا ثورة قد تؤدي بنا جميعاً إلى الجحيم فهي ثورة الجياع

فما زالت الثورة لم تقدم شيء إيجابي ملموس .. لأن من يحصلون على مقدرات
مصر لن يتركوها بسهولة .. ولكن بالطبع الثورة أرعبت إسرائيل .. فالقوة العسكرية النظامية في مصر لا تخيف إسرائيل كثيراً . لأنهم متقدمين تكنولوجياً وعسكرياً .. لكن الحروب القادمة جميعها لا يمكن حسمها بالقوة العسكرية ..النظامية فقط ..  ولكن تحسمها الشعوب .. فهم يخافون من الشعب المصري عندما يتحد حول هدف واحد .. ويريدوا أن يسيطروا عليه بأي طريقة كانت فبعد فشل القوة الأمنية في ثورة يناير..  هناك قوى خارجية تسعى جاهدة  وتريد شعب مصر تحت السيطرة لأنها لها أهداف قريبة تجاه إيران وتريد في الفترة القادمة أن يكون الشعب جاهز ليتقبل مخططاتها من خلال قوة دينية مسيطرة ..

ولكن الإدارة الأمريكية تريد أن يلبس العسكر العمامة  ليكون العسكر والعمامة يداً واحدة .. فهناك مشروع تقويض قدرات إيران .. وهذا يحتاج لفتاوى مقنعة .. فغزو العراق .. يختلف عن تدمير إيران ..

ولكن السؤال الذي يفرض نفسه بعد هذه الفترة الماضية بعد الثورة ..  هل مصر عسكرية حتى الآن أم لا 
 .. والسياسة الخارجية مع أمريكا وإسرائيل تدار من خلال الفكر العسكري  .. وهل لن يقبل العسكر .. حياة ديمقراطية .. تجعل الاتفاقيات العسكرية عرضة للمناقشات البرلمانية .. أو يكون القرارات العسكرية في يد البرلمان أو رئيس مدني ليس له علاقة بالحياة العسكرية .. فهذا نموذج لا يتقبله العسكر بسهولة .. فكان المطلوب من وجهة نظر العسكر .. تمثيلية يمارس فيها الحركات السياسية لعبة الأراجوزات في البرلمان بعيداً عن الحكم الحقيقي .. في صورة تقسيم للكراسي .. وبالنسبة للجماعات الإسلامية المتشددة  هي بداية مرضية بحيث تمثل مرحلة انتقالية بالاعتراف بهم .. ثم محاولة كسب أراضي جديدة .. والدفع نحو كراهية الليبرالية بل والديمقراطية  ................. فكان  تحالف الثعالب والذئاب .. وسوف ينقلبوا على بعضهم .. وسيستمر الصراع
وقبل أن يهم أحد بالاعتراض على تسمية الجماعات على الساحة بالجماعات الإسلامية المتشددة  فمن العيب الشديد علينا في مصر أن نطلق على هذه الجماعات  .. بالإسلاميين .. فإذا ما كانت هذه الجماعات هم المسلمين .. فماذا يكونوا غالبية الشعب المصري هل غالبية الشعب من خارج هذه الجماعات سيتم تسميتهم غير إسلاميين  .. فبرجاء تصحيح التسميات .. فلتكن الجماعات المتشددة .. وإلا وقعنا على تقسيم مصر إلى إسلاميين وغير إسلاميين .. كما خرجت من مصر تسمية الإرهابيين والتي أصبحت متلازمة أساسية بالبلاد الإسلامية والمسلمين ..
 ونعود لنسأل هل العسكر سيتخلون عن كل مميزاتهم بسهولة. فمعظم المحافظون ورؤساء المدن في مصر هم ضباط سابقون، رؤساء بعض الشركات الحكومية ضباط سابقون، أجهزة الرقابة على الحكومة يتولاها ضباط مخابرات سابقون، والمميزات الممنوحة لضباط الجيش أكثر من أن تحصى سواء أثناء تواجدهم بالخدمة أو بعد خروجهم على المعاش ..
وسيظل الطامعين في السلطة  في حالة استنفار في محاولة مستمرة للحصول على مقدرات مصر إما بالتقاسم مع السلطة الحالية ويكون صراعهم لا يزيد عن اختلافهم حول الميراث .. أو الانتظار في محاولة لانقضاض طرف على الآخر .. وفي كل الأحوال نحن عامة المصريين مجرد وقود لهذا الصراع .. وطالما لم يتواجد في مصر التيار الثالث الحقيقي الذي يعبر عن هوية مصر الحقيقية .. سيظل الطامعين في مقدمة المشهد غير مكترثين بمشكلاتنا الحقيقية .. فقد آن الأوان أن يكون هناك تيار ثالث .. ولا يجب أن نظل مجرد متفرجين في المدرجات نتابع كرة قدم بين أرجل فريقين .. ونتصارع حول تشجيعهما فننقسم ونتشاجر وكلا الفريقين يظلوا في الغرف المغلقة متفقين

فلا
تلقوا بالاً وتطحنوا أنفسكم في الصراع ..  فستظل الأمور في المرحلة القادمة بالشراكة دائماً ما بين النظام القديم والإخوان .. فحتى لو أراد مرسي أن يكون مستقلاً فسيلاحقه الإخوان حتى لو بالادعاء على غير الحال الحقيقي .. ولا مفر .. ومن يتصور غير ذلك .. فعليه دراسة تصريحات الإخوان .. فهم كالأرملة التي تلاحق ابنها الوحيد  ولا تريده أن يخرج عن طوعها.. وتختبر ولاءه باستمرار .. فتغرقه أكثر فأكثر .. فكان اختبار ولائه من خلال أكثر من قرار منهم قرار رجوع البرلمان .. أما مرسي .. لن يكون غير نفسه ولو لفترة .. فالنزاع ما بين رجل الجماعة ورجل الدولة صعب .. ويحتاج إلى وقت طويل .. وليس مرسي آخر تجارب مصر ولا أولها .. وهذه الفترة بالذات .. هي فترة كبش الفداء .. وعليكم دراسة التاريخ .. فبعد فترة مرسي الصغيرة التي سيقضيها معنا .. إما ينجح النظام السابق باستعادة نفسه وإما ينشأ التيار الثالث بصورة حقيقية لنهيأ لنظام جديد .. وعليكم ألا تشغلوا أنفسكم سوى ببناء نظام سياسي معارض قوي وإلا انتظروا النظام السابق بعد عدة شهور..

فعندما لم يستطيع النظام السابق أن يعود في هذا التوقيت استدعى من يواجه كل معارضة بل وقتلها وجعلها محل شك الجميع ... ولكن في النهاية وبعد قتل سمعة كل معارض يكون النظام السابق قد تم له تمهيد الطريق 

وما كان النظام القديم ليجد أفضل من هذا الفصيل ليتصدر المشهد مكانهم وما وجد أفضل منهم ليسهل للنظام القديم خطتهم ولا أعرف ماذا كان يفعلوا بدونهم
لذلك عليكم جميعاً البدء في بناء نظام سياسي معارض قوي وتدركوا أهمية بناء التيار الثالث وأن هذا هو السبيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق