المجلس عسكري قد أصبح في موقف سيء في الداخل والخارج، وأصبحوا
على علاقة سيئة حتى مع حليفتهم الأولى أمريكا، ويهددون الإدارة الأمريكية
بقلب المنضدة والانقلاب على جميع الخيارات المطروحة، رغم أن ذلك صعب في
الوقت الحالي.. فأصبح المجلس العسكري خطر حتى على نفسه.. فهو من استعان
بالإدارة الأمريكية لتكميم أفواه العالم عن إجهاض الثورة، وتم استدراجه
للغرق في الداخل المصري.
فقد أرسلت الإدارة الأمريكية إشارات عديدة بأنها يمكن أن تقبل في مصر بعض التغييرات السطحية والحفاظ على هيكل النظام.. وكان هذا بالطبع خدعة أمريكية، فبعد أن ظن المجلس العسكري أنه قادراً على التلاعب بجميع الأطراف، وأن هذه الإشارات الأمريكية لا يمكن تحقيقها إلا من خلال استدعاء المنافسة التقليدية بين النظام والإخوان إلا أنهم وقعوا في الفخ الأمريكي وفوجئوا بمباركة أمريكية لاعتلاء الإخوان كرسي الرئاسة وشجب حل البرلمان ذو الأكثرية الإخوانية، بل تمارس حاليا الإدارة الأمريكية ضغوطاً لسلب المجلس العسكري سلطاته لصالح الإخوان.. فللأسف المجلس العسكري رتبوا لمشهد لا بديل فيه إلا خيارين.. ما بين المواجهة المباشرة أو الخنوع الكامل، ولم يظهر حتى الآن حل وسط والوقت ضيق والوضع لا يبشر بالخير حتى الآن، وجاء الوقت ليقول المجلس العسكري.. كل حلفائك خانوك.. حتى أنتِ يا أمريكا.
والعسكر بالطبع لا يريدون أن يتركوا السلطة، ولكن الزمان اختلف والمعطيات الدولية اختلفت.. فالذي يضغط على المجلس لترك الحكم ليس الشعب، فالقليل منهم من يرفضه والقليل جداً من يصرح بكراهيته لحكم العسكر. فالنظام العالمي لا يقدر أن يقبل استمرار المجلس العسكري في الواجهة.. هذا من الناحية السياسية أما من الناحية الاقتصادية فجميع الدول والمستثمرين بالطبع تعزف عن الاستثمار في مناخ العسكرة.
فلا يمكن لمصر أن تستمر كثيراً غير معروف اتجاهها بالنسبة للقضايا العالمية وقضايا المنطقة.. فهناك سياسة لابد أن تعلنها، ويجب تحديد طريقها، ويجب أن تطمئن الكثير من الدول وتجيب على السؤال، فهناك دول كثيرة مع اختلاف توجهاتها في حالة قلق هل مصر ستصبح في يد الأصوليين أم النظام السابق أو الليبراليين أو .... أو .....
أسئلة كثيرة وصراع كبير فوق رأس المجلس العسكري، ولعل هذه الأزمة هي الضمانة الحقيقية لنجاح الثورة إلا أن عناد المجلس العسكري جعل المشهد معقداً.
ويجب أن نضع في الحسبان ونحن نتابع الساحة السياسية المصرية أن أي جماعة مصالح لها أيديولوجية.. كالإخوان أو السلفيين أو الجماعة الإسلامية.. لا تتشابه مع أي مجموعة مصالح أخرى ليس لها أيديولوجية، وإن كان يظن أفراد هذه الجماعات أنهم يحسنون صنعاً أو يحسنون فعلاً، ولكن في النهاية يجب أن نعترف أن أي سلطة حالية في مصر أو أي دولة لها مصالح في مصر مثل الإدارة الأمريكية.
أول من تحاول السيطرة عليه هم هذه الجماعات ذات الأيديولوجية والتي يغلب عليها تأثير قياداتها، وبالتالي أقصر طريق للسيطرة على هذه الجماعات هي قياداتها، ولا يمكن أن نزعم أن خلال الفترة الطويلة من الديكتاتورية في مصر والتي تم اختراق مصر أجهزة المخابرات من دول كثيرة وتحت سمع وبصر السلطة في مصر، وقد تم السيطرة على هذه القيادات بل تم تلميع من هو أقرب إليهم في السيطرة وتشويه الرافض لهذه السيطرة، ويجب أن نعترف أن طرق السيطرة كثيرة، وإذا اتفقنا على ذلك.. وجب على شباب هذه المجموعات وأفرادها أن يتحرروا بفكرهم وأن يكونوا مكون أساسي من المجتمع بعيداً عن سيطرة أحد، فتحرر الفكر هذا الهاجس الحقيقي لدى من يريدون أن يسيطروا على مصر في الداخل والخارج.
ويجب أن نعلم أن أقل طموح للعسكر لن يتنازل عنه ينطوي على ثلاث بنود:
- أن يكون للجيش قانون مستقل كقانون استقلال القضاء يضمن عدم سيطرة أي جهة على الجيش بما فيها رئيس الجمهورية.. سواء بطرق الترقيات والتعيين والقيادة.
- أن يصبح العسكر يسيطرون في الخلفية بوضع ما يضمن وجودهم في الدستور كحامي للدستور.. وبالتالي يسيطرون بدون أن يكونوا في الواجهة.
- ضمان استمرار الحد الأدنى مكتسباتهم من اعتلاء الوظائف المدنية بعد التقاعد في الهيئات الرقابية وغيرها من المميزات التي أخذوها عقب ثورة 52، أو ضمان استثمارات عسكرية أكبر خاصة بالجيش وبعيد عن سيطرة الميزانية العامة للدولة.
والمشكلة لدى المجلس العسكري ليس فيه شخصية قادرة على التفرد ولكن على الجانب الآخر يرى العسكري أنه ليس كل الشعب من قام بالثورة، ولم يكن هؤلاء الذين وافقوا بوجود المخلوع 30 عام ليقوموا بثورة، ولكن هناك جيل جديد لن يهدأ، والمجلس العسكري سيعرف في النهاية أنه لا يمكن إعادة النظام بشكل كامل، وعليه أن يختار في النهاية.. فالمجلس العسكري في مفترق الطرق.
فالعسكر هم من وضعوا القواعد المتهاوية ووضعوا الأحصنة في بداية السباق مغماة العينين ومن ورائهم جمهور متحمس يراهن كل منهم على حصان في انتظار فتح الأبواب ليهرول جميع الأحصنة في المضمار الذي رسمه العسكر، وجميع المتسابقين يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.. فنحن من اخترنا المضمار.. فالشعب قال نعم لهذا الطريق، فلا يمكن أن نغير الطريق ولا يمكن أن نغير الشعب فيجب أن نتعامل مع الواقع ولو لفترة.
ويجب أن نعذر قطاعات كثيرة من الشعب، فعندما يكون الإنسان في سجن سنين طويلة ويخرج من السجن.. يجد نفسه غريب في الدنيا ويحن لسجانه. الآن هناك الكثير من الناس ترى في العسكر هذا السجان، وسنصبر على المسجون في ذكريات المخلوع يشم هواء الحرية. فمصر ما زالت في مرحلة بكاء الطفل بعد الولادة عندما يتنفس الهواء لأول مرة.
ويجب أن نعلم أن بين سكان أي دولة هناك فئة قليلة معارضة وفئة أخرى أيضاً قليلة موالية للنظام، وفي الحقيقة ليس بإمكان المعارضة أو المؤيدين حل الأمور وخاصة في مرحلة الاستفتاءات والانتخابات.. فالحل يبقى بيد الـ 80 – 90 % من السكان الذين يمكن أن يساندوا هذا الطرف أو ذاك. ففي بلادنا بواسطة شراء الذمم والاستفزازات والدعاية والتفريغ الأمني ومن خلال وسائل الإعلام يتم الإخلال بالتوازن وأن المجلس العسكري لعب هذه اللعبة بداية من الاستفتاء حتى وقتنا هذا.
وعلى الجانب الآخر جاء في نفس توجه المجلس العسكري الجماعات المتشددة في خطأ تاريخي آخر، وسرعان ما سينقلبون على بعضهم وسيصبح الاستقطاب متعارضاً فجاً، وسيستمر الاستقطاب الذي سيطحن مصر لفترة طويلة.. فهذا التأثير والاستقطاب من عيوب منطقتنا العربية، فليس لدينا استقلالية في الفكر على المستوى المطلوب، ولكن تذكروا أن حجم الاستقطاب هذه المرة قد يعرض هذا الشعب إلى بداية دخوله مرحلة النضوج السياسي فلعله لا يقبل في المستقبل لا هذا ولا ذاك.
وتأكدوا أن الدستور القادم هو أيضاً دستور انتقالي أو مؤقت لأنه لن يعبر عن ديمقراطية حقيقية وتوازن سلطات حقيقي ومشاركة مجتمعية حقيقية.. وفترة الانتقال تطول أو تنقص هذا يتوقف على جهود الثوار ومنظمات المجتمع المدني في زيادة الوعي المدني بالحقوق والواجبات وتتطور العقل الجمعي للمجتمع وتوحده نحو هدف وتوجهات واعية بعيداً عن صراع الهوية الذي يحصرها في نطاق ضيق لصالح فئة معينة لتكون بحث عن هوية تجمع جميع الأطياف حول مظلتها والذي يمكن بعد ذلك يولد ضغطاً في ترجمة طموح الشعب لديمقراطية حقيقية وليس ديمقراطية الاصطفاف أمام الصناديق.
فقد أرسلت الإدارة الأمريكية إشارات عديدة بأنها يمكن أن تقبل في مصر بعض التغييرات السطحية والحفاظ على هيكل النظام.. وكان هذا بالطبع خدعة أمريكية، فبعد أن ظن المجلس العسكري أنه قادراً على التلاعب بجميع الأطراف، وأن هذه الإشارات الأمريكية لا يمكن تحقيقها إلا من خلال استدعاء المنافسة التقليدية بين النظام والإخوان إلا أنهم وقعوا في الفخ الأمريكي وفوجئوا بمباركة أمريكية لاعتلاء الإخوان كرسي الرئاسة وشجب حل البرلمان ذو الأكثرية الإخوانية، بل تمارس حاليا الإدارة الأمريكية ضغوطاً لسلب المجلس العسكري سلطاته لصالح الإخوان.. فللأسف المجلس العسكري رتبوا لمشهد لا بديل فيه إلا خيارين.. ما بين المواجهة المباشرة أو الخنوع الكامل، ولم يظهر حتى الآن حل وسط والوقت ضيق والوضع لا يبشر بالخير حتى الآن، وجاء الوقت ليقول المجلس العسكري.. كل حلفائك خانوك.. حتى أنتِ يا أمريكا.
والعسكر بالطبع لا يريدون أن يتركوا السلطة، ولكن الزمان اختلف والمعطيات الدولية اختلفت.. فالذي يضغط على المجلس لترك الحكم ليس الشعب، فالقليل منهم من يرفضه والقليل جداً من يصرح بكراهيته لحكم العسكر. فالنظام العالمي لا يقدر أن يقبل استمرار المجلس العسكري في الواجهة.. هذا من الناحية السياسية أما من الناحية الاقتصادية فجميع الدول والمستثمرين بالطبع تعزف عن الاستثمار في مناخ العسكرة.
فلا يمكن لمصر أن تستمر كثيراً غير معروف اتجاهها بالنسبة للقضايا العالمية وقضايا المنطقة.. فهناك سياسة لابد أن تعلنها، ويجب تحديد طريقها، ويجب أن تطمئن الكثير من الدول وتجيب على السؤال، فهناك دول كثيرة مع اختلاف توجهاتها في حالة قلق هل مصر ستصبح في يد الأصوليين أم النظام السابق أو الليبراليين أو .... أو .....
أسئلة كثيرة وصراع كبير فوق رأس المجلس العسكري، ولعل هذه الأزمة هي الضمانة الحقيقية لنجاح الثورة إلا أن عناد المجلس العسكري جعل المشهد معقداً.
ويجب أن نضع في الحسبان ونحن نتابع الساحة السياسية المصرية أن أي جماعة مصالح لها أيديولوجية.. كالإخوان أو السلفيين أو الجماعة الإسلامية.. لا تتشابه مع أي مجموعة مصالح أخرى ليس لها أيديولوجية، وإن كان يظن أفراد هذه الجماعات أنهم يحسنون صنعاً أو يحسنون فعلاً، ولكن في النهاية يجب أن نعترف أن أي سلطة حالية في مصر أو أي دولة لها مصالح في مصر مثل الإدارة الأمريكية.
أول من تحاول السيطرة عليه هم هذه الجماعات ذات الأيديولوجية والتي يغلب عليها تأثير قياداتها، وبالتالي أقصر طريق للسيطرة على هذه الجماعات هي قياداتها، ولا يمكن أن نزعم أن خلال الفترة الطويلة من الديكتاتورية في مصر والتي تم اختراق مصر أجهزة المخابرات من دول كثيرة وتحت سمع وبصر السلطة في مصر، وقد تم السيطرة على هذه القيادات بل تم تلميع من هو أقرب إليهم في السيطرة وتشويه الرافض لهذه السيطرة، ويجب أن نعترف أن طرق السيطرة كثيرة، وإذا اتفقنا على ذلك.. وجب على شباب هذه المجموعات وأفرادها أن يتحرروا بفكرهم وأن يكونوا مكون أساسي من المجتمع بعيداً عن سيطرة أحد، فتحرر الفكر هذا الهاجس الحقيقي لدى من يريدون أن يسيطروا على مصر في الداخل والخارج.
ويجب أن نعلم أن أقل طموح للعسكر لن يتنازل عنه ينطوي على ثلاث بنود:
- أن يكون للجيش قانون مستقل كقانون استقلال القضاء يضمن عدم سيطرة أي جهة على الجيش بما فيها رئيس الجمهورية.. سواء بطرق الترقيات والتعيين والقيادة.
- أن يصبح العسكر يسيطرون في الخلفية بوضع ما يضمن وجودهم في الدستور كحامي للدستور.. وبالتالي يسيطرون بدون أن يكونوا في الواجهة.
- ضمان استمرار الحد الأدنى مكتسباتهم من اعتلاء الوظائف المدنية بعد التقاعد في الهيئات الرقابية وغيرها من المميزات التي أخذوها عقب ثورة 52، أو ضمان استثمارات عسكرية أكبر خاصة بالجيش وبعيد عن سيطرة الميزانية العامة للدولة.
والمشكلة لدى المجلس العسكري ليس فيه شخصية قادرة على التفرد ولكن على الجانب الآخر يرى العسكري أنه ليس كل الشعب من قام بالثورة، ولم يكن هؤلاء الذين وافقوا بوجود المخلوع 30 عام ليقوموا بثورة، ولكن هناك جيل جديد لن يهدأ، والمجلس العسكري سيعرف في النهاية أنه لا يمكن إعادة النظام بشكل كامل، وعليه أن يختار في النهاية.. فالمجلس العسكري في مفترق الطرق.
فالعسكر هم من وضعوا القواعد المتهاوية ووضعوا الأحصنة في بداية السباق مغماة العينين ومن ورائهم جمهور متحمس يراهن كل منهم على حصان في انتظار فتح الأبواب ليهرول جميع الأحصنة في المضمار الذي رسمه العسكر، وجميع المتسابقين يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.. فنحن من اخترنا المضمار.. فالشعب قال نعم لهذا الطريق، فلا يمكن أن نغير الطريق ولا يمكن أن نغير الشعب فيجب أن نتعامل مع الواقع ولو لفترة.
ويجب أن نعذر قطاعات كثيرة من الشعب، فعندما يكون الإنسان في سجن سنين طويلة ويخرج من السجن.. يجد نفسه غريب في الدنيا ويحن لسجانه. الآن هناك الكثير من الناس ترى في العسكر هذا السجان، وسنصبر على المسجون في ذكريات المخلوع يشم هواء الحرية. فمصر ما زالت في مرحلة بكاء الطفل بعد الولادة عندما يتنفس الهواء لأول مرة.
ويجب أن نعلم أن بين سكان أي دولة هناك فئة قليلة معارضة وفئة أخرى أيضاً قليلة موالية للنظام، وفي الحقيقة ليس بإمكان المعارضة أو المؤيدين حل الأمور وخاصة في مرحلة الاستفتاءات والانتخابات.. فالحل يبقى بيد الـ 80 – 90 % من السكان الذين يمكن أن يساندوا هذا الطرف أو ذاك. ففي بلادنا بواسطة شراء الذمم والاستفزازات والدعاية والتفريغ الأمني ومن خلال وسائل الإعلام يتم الإخلال بالتوازن وأن المجلس العسكري لعب هذه اللعبة بداية من الاستفتاء حتى وقتنا هذا.
وعلى الجانب الآخر جاء في نفس توجه المجلس العسكري الجماعات المتشددة في خطأ تاريخي آخر، وسرعان ما سينقلبون على بعضهم وسيصبح الاستقطاب متعارضاً فجاً، وسيستمر الاستقطاب الذي سيطحن مصر لفترة طويلة.. فهذا التأثير والاستقطاب من عيوب منطقتنا العربية، فليس لدينا استقلالية في الفكر على المستوى المطلوب، ولكن تذكروا أن حجم الاستقطاب هذه المرة قد يعرض هذا الشعب إلى بداية دخوله مرحلة النضوج السياسي فلعله لا يقبل في المستقبل لا هذا ولا ذاك.
وتأكدوا أن الدستور القادم هو أيضاً دستور انتقالي أو مؤقت لأنه لن يعبر عن ديمقراطية حقيقية وتوازن سلطات حقيقي ومشاركة مجتمعية حقيقية.. وفترة الانتقال تطول أو تنقص هذا يتوقف على جهود الثوار ومنظمات المجتمع المدني في زيادة الوعي المدني بالحقوق والواجبات وتتطور العقل الجمعي للمجتمع وتوحده نحو هدف وتوجهات واعية بعيداً عن صراع الهوية الذي يحصرها في نطاق ضيق لصالح فئة معينة لتكون بحث عن هوية تجمع جميع الأطياف حول مظلتها والذي يمكن بعد ذلك يولد ضغطاً في ترجمة طموح الشعب لديمقراطية حقيقية وليس ديمقراطية الاصطفاف أمام الصناديق.